لماذا تهاجر الحيوانات. تُمَكِّنُ الهجرة كثيرًا من أنواع الحيوانات من استغلال مناطق ذات طقس ملائم ووفرة في الغذاء في أوقات معينة من العام. فمثلاً يَكْثُرُ الغذاء في بعض مناطق العالم في فصل الصيف ولكنه يقل أو ينعدم خلال أشهر الشتاء الباردة. وعليه تهاجر كثير من الحيوانات التي تعيش في تلك الأماكن إلى المناطق الأكثر دفئًا خلال فصل الخريف، ولكنها تعود في الربيع حين يصير الجو أكثر دفئًا.

وتهاجر كثير من الحيوانات للتكاثر في أماكن معينة تُوَفِّرُ لصغارها أفضل فُرَصِ الحياة خلال أوقات معينة من العام. تتكاثر الطيور المهاجرة في ملاجئها الصيفية حيث الغذاء المتوفر، بينما تهاجر الحيتان الحدباء من مناطق تغذيتها القطبية لتلد في المياه المدارية أو شبه المدارية الدافئة. وهذه المياه توفر القليل من الطعام للحيتان الكبيرة ولكن الصغار لاتتحمل برد المياه القطبية.



ما الذي يدفع للهجرة. تبدأ الهجرة عند معظم الحيوانات مع بداية حلول الظروف البيئية غير المواتية، إلا أن من الصعوبة تفسير دواعي الهجرة في بعض أنواع الحيوانات الأخرى. فقد تغادر كثير من الطيور المهاجرة مشاتيها في المناطق المدارية رغم أن الظروف مازالت ملائمة لبقائها هناك. وقد يكون الدافع للهجرة عند تلك الطيور هو التغييرات البيئية المرتبطة ببداية الجو الدافئ والزيادة في الغذاء في مناطق تكاثرها الشمالية. وتُوَضِّحُ التجارب أن الزيادة في طول ساعات النهار سبب في هجرة العديد من أنواع الطيور، حيث تؤدي تلك الزيادة في ساعات النهار في الربيع إلى إطلاق هورمونات معينة في أجسام تلك الطيور تدفعها للاستعداد الحيوي للهجرة شمالاً.

وبجانب المؤشرات البيئية فقد يكون لكثير من الحيوانات المهاجرة موسميًا تقويم مبرمج أودعه الله أجسامها يُخَبِّرُها متى تهاجر. وتُبْدِي بعض الطيور سلوكًا للهجرة الموسمية حتى عند بقائها تحت ظروف بيئية ثابتة في المختبر. وقد يتحكم توقيت مبرمج في أجسام أسماك السالمون والحيوانات الأخرى التي تهاجر في أوقات مختلفة في حياتها ينبئها بموعد بداية تلك الهجرات.