هجرة الحيوانات. في مفهوم علم الأحياء، تنقل الكائنات الحية إلى الأماكن التي توفر لها ظروفًا معيشية أفضل. وتهاجر كثير من الطيور والأسماك والحشرات والثدييات بصورة منتظمة لتتجنب التغيرات غير المواتية سواء في المناخ أو مصادر الغذاء. كما يهاجر الناس أيضًا ولكن هجرتهم غالبًا ماتكون لأسباب سياسية أو اجتماعية وقد يهاجرون كذلك لأسباب بيولوجية.
يستخدم علماء الأحياء مصطلح الهجرة لوصف العديد من التحركات. ويعتبر بعض علماء الأحياء ـ خاصة علماء الحشرات ـ الرحيل بدون عودة هجرة، حيث ترحل بعض الحيوانات من مكان ما باحثة عن ظروف معيشية أفضل وليس بالضرورة أن تعود مع أولادها إلى الأماكن التي هاجرت منها. ويصف آخرون من علماء الأحياء التغيرات التاريخية بأنها هجرات. ولكن يُعَرِّف غالبية علماء الأحياء الهجرات بأنها تحركات دائرية منتظمة تقوم بها الحيوانات بين منطقتين، توفر كل منهما لمرحلة من مراحل حياة تلك الحيوانات ظروفًا معيشية أفضل من الأخرى. وهذا النوع من الهجرات هو موضوع هذه المقالة.

تتم هذه الهجرات على الأرض أو في الماء أو في الهواء. تهاجر بعض الحيوانات لمسافات قصيرة فقط، حيث يهاجر العديد من الضفادع والعلاجيم سنويًا بانتظام لمسافة كيلومترات بين أماكن تكاثرها والأماكن الأخرى، بينما تهاجر طيور أخرى آلاف الكيلومترات سنويًا. وأطول الطيور هجرة هو الخطاف القطبي الذي يهاجر لمسافة حوالي 35,000 كم سنويًا.



أنواع الهجرة. تقوم معظم الحيوانات المهاجرة بنوعين من الهجرات: 1- هجرة يومية 2- هجرات موسمية، بينما تقوم حيوانات مهاجرة أخرى بهجرة دائرية واحدة أو بهجرات دائرية قليلة خلال حياتها.

الهجرات اليومية. تقوم العوالق المائية الحيوانية في المحيطات بهذا النوع من الهجرة حيث تسبح لمئات الأمتار تحت الماء خلال اليوم وتعود خلال الليل إلى السطح.

الهجرات الموسمية. تحدث هذه الهجرات مرتين في العام. فهي مرتبطة بالتغييرات الموسمية في درجة الحرارة أو مستوى هطول الأمطار. وهنالك ثلاثة أنواع من الهجرة الموسمية: 1- الهجرات عبر خطوط العرض، 2- الهجرات الرأسية على المرتفعات، 3- الهجرات المحلية.

يهاجر عبر خطوط العرض الخفافيش والفقمات وكثير من الطيور المهاجرة. وهي تهاجر أساسًا في اتجاه شمالي جنوبي، بينما يقوم بالهجرة الرأسية بعض الحيوانات الجبلية إلى أعلى وإلى أسفل الجبال عبر المنحدرات الجبلية. فعلى سبيل المثال، يقضي حجل الثلوج الألبي والغزال الأحمر الصيف في أعالي الجبال وينزلان إلى الوديان في الشتاء. وتقوم غالبية الطيور والثدييات المدارية بالهجرات المحلية حيث تهاجر إلى الأماكن الأكثر رطوبة في أوقات الجفاف وتعود إلى ديارها الأصلية عند بداية موسم الأمطار.

الهجرات الأقل حدوثا. يقوم بهذا النوع بعض الحيوانات على فترات متباعدة؛ فأسماك السالمون مثلاً، تولد في أعالي مجاري الأنهار ولكنها سرعان ماتهاجر إلى المحيطات. وبعد سنوات عديدة، تعود إلى الأماكن التي ولدت فيها في أعالي مجاري الأنهار للتكاثر. وتموت أسماك سالمون المحيط الهادئ مباشرة بعد وضع البيض، ولكن تعود بعض أسماك سالمون المحيط الأطلسي مرة أخرى للمحيط للتكاثر، وتفعل ذلك ثلاث مرات خلال حياتها. وكذلك تقوم بمثل هذه الهجرات لوضع البيض إناث السلاحف البحرية وذلك لعدة مرات خلال حياتها. وتسبح إناث السلاحف المائية الخضراء وإناث السلاحف المائية ضخمة الرأس كل عامين أو ثلاثة أعوام لمسافة قد تبلغ 2,000 كم إلى الشواطئ الرملية التي فَقَسَتْ فيها لوضع بيضها.