ويليك رينيه (1903م- 1995م). ناقد ومؤرخ أدبي أمريكي من أصل سلافي، ترك أثرًا عميقًا في تطور النقد الأدبي الحديث والدراسات الأدبية عمومًا، لاسيما الدراسات المقارنة في الولايات المتحدة وفي أجزاء كثيرة من العالم.

ولد ويليك في فيينا ودرس الأدبين الإنجليزي والألماني في جامعة تشارلز بمدينة براغ، ثم حصل على الدكتوراه عام 1926م برسالة حول الكاتب الإنجليزي توماس كارلايل والرومانسية. عاد في عام 1930م إلى جامعة تشارلز حيث قام بتدريس الأدب الإنجليزي حتى عام 1935م وانضم إلى ما يعرف بدائرة براغ للغويات حيث تأثر بطروحات أعضائها مثل جان موكاروفسكي ورومان ياكوبسون، كما أفاد من ناحية أخرى، من طروحات الفيلسوف الظاهراتي رومان إنجاردن، وانعكس ذلك في كتابه الأول إيمانويل كانط في إنجلترا، 1793- 1838م (1931م). في عام 1935م قام بتدريس اللغة والأدب التشيكي في لندن ثم انتقل في عام 1935م إلى الولايات المتحدة حيث أقام بشكل نهائي وبدأ نشاطه الأكثر تأثيرًا.

ارتبط اسم ويليك لدى أجيال من الدارسين الغربيين وغير الغربيين بكتاب نظرية الأدب الذي ألفه بالاشتراك مع أوستن وارين ونشر عام 1949م، ثم توالت طبعاته ببعض التعديلات وترجم إلى حوالي ثلاث وعشرين لغة منها اللغة العربية. لكن أعماله تشمل تأريخًا شاملاً للنقد الغربي الحديث ظهر في ثمانية أجزاء على مدى أربعين عامًا تقريبًا بعنوان تاريخ النقد الحديث 1750- 1950م (1955- 1993م). كما تشمل دراسات أخرى تتراوح بين دراسات مستقصية لمفاهيم أساسية شائعة كالرومانسية والواقعية والرمزية، وكتب تعبر عن مواقف إزاء تطورات الدراسة الأدبية ككتابه الهجوم على الأدب (1982م).

ارتبط اسم ويليك لدى الكثيرين بما يعرف بالنقد الجديد وهو التوجه الذي يدعو إلى دراسة العمل الأدبي كمعطى جمالي شكلي معزول عن السياقات الخارجية، وذلك على الرغم من أنه يؤكد في بعض أعماله أهمية السياق التاريخي والاجتماعي لتناول الظاهرة الأدبية. وعلى مستوى آخر عرف بقيادته لتوجه في الدراسات المقارنة، أو الأدب المقارن يسمى المدرسة الأمريكية ويدعو إلى رفض القيود التاريخية والإقليمية للأدب ودراسته بدلاً من ذلك على نحو يتجاوز تلك القيود.