وِلْيَم اسم لأربعة من ملوك إنجلترا.


وِلْيَم الأول الفاتح. (1027؟ - 1087م). أول ملك نورمندي لإنجلترا. وقد وُلد في فاليس بفرنسا. وكان ابنًا لدوق نورمنديا روبير الأول، وورث دوقية نورمنديا عام 1035م، عندما كان في الثامنة تقريبًا. وقد حدثت اضطرابات كثيرة أثناء شبابه. تمكن وليم في عام 1047م من إخماد تمرد كبير في معركة فاليديون، التي كسبها بمساعدة سيده الإقطاعي الملك هنري، ملك فرنسا. ومنذ ذلك الوقت فصاعدًا، حكم وليم نورمنديا بيد من حديد.

في عام 1051م وعد ملك إنجلترا إدوارد المعترف، وليم بخلافته على العرش الإنجليزي كأقرب وريث راشد له. وتحطمت سفينة هارولد زوج أخت إدوارد على الساحل النورمندي وأخذ أسيرًا في عام 1064م. ووعد هارولد بمساندة مطالبة وليم بالعرش مقابل حريته، إلا أن هارولد كسب العرش في 1066م؛ عن طريق منحة من إدوارد المحتضر، وانتخاب النبلاء له.

قام وليم على الفور بغزو إنجلترا. وقد بارك البابا حملته؛ لأنه كان يتوقع من وليم أن يعزل رئيس أساقفة كانتربري الأنجلو ـ سكسوني، وأن يُدْخِل إصلاحات كَنَسِيَّة. وقبل أن يتمكن وليم من الإبحار، غزا ملك النرويج شمالي إنجلترا، ومن ثمَّ قام الملك هارولد بالإسراع شمالاً، وهزم الغزاة النرويجيين في جسر ستامفورد. وقام وليم بإنزال جيشه قبل تمكن هارولد من العودة للدفاع عن الساحل. قام النورمنديون بتحطيم الجيش الأنجلو ـ سكسوني وقتل الملك هارولد في معركة هيستنجز.

تُوِّج وليم ملكًا في يوم عيد الميلاد من عام 1066م. وبعد ذلك أخمد حركات التمرد المحلية. وقام بانتزاع الأراضي من أولئك الذين عارضوه، ومنحها لأتباعه ليتملكوها مقابل خدمتهم العسكرية له. وللتأكيد على شرعية تاجه، قام وليم بتثبيت قوانين الملك إدوراد المعترف، والاحتفاظ بكافة سلطات الملكية الأنجلو ـ سكسونية. وفرض ضريبة الأرض السنوية، وهي الضريبة القومية الوحيدة على ممتلكات الأراضي في كافة أرجاء أوروبا في ذلك الوقت. وفي عام 1086م، وفي سالزبري، جعل ملاك الأراضي كافة ـ وحتى مُقْطعي باروناته ـ يقسمون يمين الولاء له مباشرة بوصفه ملكًا.

كان وليم حازمًا في تحقيق أغراضه، ولا يتردد في الوصول إلى أهدافه. كما أن أعظم أثر باق يُذكر به هو سجل الأراضي الإنجليزية وهو مَسْح ٌدقيق ومُفصَّل للأراضي، والملاك الرئيسيين، وسكان المزارع والموارد المادية والمالية لمملكته.


وليم الثاني. (1057 - 110IMGم). صار ملكًا في عام 1087م. وكان يسمى رُوفَسْ ـ ومعناها (الأحمر)؛ بسبب بشرته الضاربة للحمرة. ولكونه متلهفًا للسلطة. وقد حكم بعنف وشدة، فشجب رجال الدين وَحْشِيَّته، وتَعَدِّيه على حقوق الكنيسة.

ثار العديد من البارونات النورمنديين الأقوياء على وليم الثاني في عام 1088م، بَيْدَ أنه أفلح في إخماد الثورة، وتقوية وضعه. كما كسب في وقت لاحق السيطرة على نورمنديا بتمويله للمغامرات الصليبية لأخيه روبير، دوق نورمنديا. وقام أيضًا بغزو أسكتلندا، وأخضعها لسيطرته في عام 1097م.

اتسم عهد الملك وليم، بنزاع مرير مع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، فقد أبقى وليم الكرسي الأسقفي لكانتربري شاغرًا بعد وفاة رئيس الأساقفة في 1089م، لكي يجمع عوائده لنفسه. وعندما مرض في عام 1093م، رحَّب بانتخاب أنسيلم رئيسًا للأساقفة ليكفِّر عن خطاياه، بَيْدَ أنه نفى أنسيلم قسرًا عند استعادته لعافيته. وتسبب سهم أطلقه رفيق صيد في مقتل وليم أثناء قيامه بالصيد. ورفض رجال الدين الصلاة على جثمانه حسب طقوس الكنيسة.


وليم الثالث. (1650 - 1702م). يعرف بوليم ابن أمير أورانج - كان ملكًا لإنجلترا وأسكتلندا وأيرلندا. وُلدَ في لاهاي، لأب هو أمير أورانج، ولأم هي ابنة تشارلز الأول ملك إنجلترا. واكتسب شهرة بمعارضته لملك فرنسا لويس الرابع عشر.

عندما غزا لويس هولندا في 1672م، اختار الهولنديون وِلْيَم قائدًا لهم. وهُزِم وليم أكثر من مرة، إلا أنه كان يواصل القتال. وأجبر في إحدى المرات على فتح السدود وإغراق الأرض مما أوقف الفرنسيين مدة قصيرة، أتاحت له تكوين حلف ضدهم. وفي عام 1677م اقترن بابنة عمه ماري، التي صار والدها جيمس (دوق يورك فيما بعد) ملك إنجلترا جيمس الثاني.

كان وليم يأمل في كسب مساندة إنجلترا؛ لذلك تودد لمعارضي الملك جيمس الثاني، الروماني الكاثوليكي المذهب. وعندما عُمِّد ابن جيمس كاثوليكيًا، تحول ولاء البروتستانت إلى وليم وماري، اللذيْن كانت لهما صلة قرابة بالعائلة المالكة، واللذيْن كانا يعتنقان المذهب البروتستانتي، ومن ثمَّ دعا الزعماء السياسيون وليم لغزو إنجلترا بقوات هولندية لاستعادة الحريات الإنجليزية.

نزل وليم في إنجلترا بجيش قوامه 14,000 رجل في 1688م. ولم ترق قطرة دم واحدة فيما سمي بالثورة المجيدة، وهرب جيمس إلى فرنسا. أصبح وليم وماري حاكمين لإنجلترا في 1689م، بعد أن وعدا بالامتثال لشروط إعلان الحقوق والذي سُمِّي لاحقًا بميثاق الحقوق. وبالرغم من أنهما كانا يحكمان معًا، إلا أن وليم كان يصر على اتخاذ القرارات. وفي عام 1690م، هزم وليم جيمس وجيشًا فرنسيًا - إيرلنديا في معركة بُوين بأيرلندا. وقد ساند بروتستانت ألسْتَر بأيرلندا وليم، ومايزالون يُسمَّون الأورانجيين حتى اليوم.

كان وليم أحد أقدر ملوك إنجلترا، إلا أنه لم يكن محبوبًا ؛ وذلك لأن الشعب لم يفهم سياساته، كما أنه لم يفهم النظام السياسي الإنجليزي. وقد سمح للبرلمان بأن يحد من سلطاته؛ لكي يكسب مساندته ضد فرنسا. كما برهن على أنه عسكري جيد ودبلوماسي ذكي في صراعه مع فرنسا، حول محاولة لويس الرابع عشر ضم الإمبراطورية الأسبانية. وقد عقد في 1701م أحلافًا مع أوروبا بأجمعها تقريبًا ضد لويس، إلا أنه تُوفي بعد وقت قصير من اندلاع حرب خلافة العرش الأسباني.


وليم الرابع. (1765م - 1837م). ابن الملك جورج الثالث وتشارلوت المنحدرة من مِكلِنبيرج ـ سترلتز. وقد خلف أخاه الأكبر جورج الرابع على العرش، وحكم منذ عام 1830م، حتى وفاته. وخلال عهده أجُيزت ثلاثة من أعظم إصلاحات إنجلترا، وهي: وثيقة الإصلاح لعام 1832م، وإلغاء العبودية في مستعمرات إنجلترا، وإصلاح المصانع.