الولايات الأمريكية الكونفدرالية الاسم الذي اتخذته ست ولايات جنوبية من الولايات المتحدة الأمريكية عندما نظمت حكومتها في مونتجمري (ألاباما) في فبراير عام 1861م. وقد انسحبت هذه الولايات من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية التي تشكلت في عامي 1860م و1861م لأنها خشيت أن يؤدي انتخاب أبراهام لنكولن ـ وهو رئيس جمهوري ـ إلى تقييد حقهم في أن يفعلوا ما يختارون فيما يتعلق بمسألة الرق. وكانت أول ولاية تنسحب من الاتحاد هي كارولينا الجنوبية في 20 ديسمبر عام 1860م. وفي يناير 1861م، تبعتها ولايات المسيسيبي وفلوريدا وألاباما وجورجيا ولويزيانا. كما انسحبت تكساس في مارس عام 1861م. وفي نهاية ذلك العام، انسحبت فرجينيا وأركنساس وكارولينا الشمالية. ثم انضمت إليها تنيسي ليصبح عدد الولايات الكونفدرالية 11 ولاية.

والواقع أن انسحاب أي ولاية من الاتحاد لم يكن أمرًا جديدًا قام باختراعه الجنوب. ففي كل مكان من الولايات المتحدة، كان أولئك الذين يؤمنون بمبدأ حقوق الولايات يثيرون منذ أمد بعيد مسألة أن يكون لكل ولاية الحق في الانسحاب من الاتحاد عندما تختار ذلك. كما كانوا يرون أن الولايات المنفردة هي التي كونت الاتحاد، وأنها، لذلك، تستطيع أيضًا أن تحلّه.


الحكومة. بدأ تنظيم حكومة للاتحاد الكُونفدرالي في 4فبراير عام 1861م، حينما اجتمعت وفود من الولايات الست التي كانت قد انسحبت في ذلك الوقت في مونتجمري وشكلت حكومة مؤقتة. وانتخب جيفرسون ديفز من المسيسيبي رئيسًا للاتحاد الكونفدرالي، كما اختير ألكسندر ستيفنز من جورجيا نائبًا للرئيس، وذلك لمدة عام واحد. وبعد تبني الدستور الدائم، جرى انتخابهم لمدة ستة أعوام. واختيرت مونتجمري لتكون العاصمة المؤقتة. وبعد أن انسحبت فرجينيا أجرى مؤتمر الاتحاد الكونفدرالي تصويتًا لنقل عاصمته إلى ريتشموند وذلك في 21 من مايو عام 1861م، وتم النقل في 29 من مايو من العام نفسه.

ووضِع دستور الاتحاد الكونفدرالي في مارس عام 1861م على نمط دستور الولايات المتحدة الأمريكية ولكنه احتوى على ستة اختلافات مهمة: 1- فترة حكم الرئيس ونائب الرئيس مدتها ست سنوات، ولا يستطيع الرئيس أن يخدم فترتين متتاليتين 2- أعضاء مجلس الوزراء لهم مقاعد في الكونجرس ولهم حق المناقشة ولكنهم لا يملكون حق التصويت. 3- التجارة الخارجية للمستعبدين قد انتهت ولكن الاستعباد لم ينته 4- لا يحق للكونجرس أن يخصص مبالغ للإصلاحات الداخلية وأن يفرض ضريبة دفاعية أو يُعطي هبات 5- ثلثا أصوات المجلسين ضرورية للسماح بانضمام ولاية جديدة للاتحاد أو لتخصيص مبالغ لم يطلبها رؤساء الولايات من خلال الرئيس 6- يمكن للرئيس أن يعترض على بنود بعينها في قوائم التخصيص.

وكانت الولايات الكونفدرالية (الاتحادية) تأمل في انسحاب سلمي من الاتحاد. وقد حاول عدد من الأشخاص في كل من الكونفدرالية والاتحاد جاهدين تجنب حرب أهلية، ولكن جهودهم باءت بالفشل وبدأت الحرب في 12 من أبريل عام 1861م.


ولايات الحدود. هي الولايات التي كان يمارس فيها الرق والتي تقع بين ولايات الشمال وولايات الجنوب الأقصى. عندما بدأت الحرب، بذل كل من الاتحاد والكونفدرالية جهودًا كبيرة لكسب تأييد هذه الولايات. وانضمت كل من كارولينا وفرجينيا وأركنساس، وتنيسي إلى الكونفدرالية. وبقيت كلُ من ديلاوير وماريلاند وكنتاكي وميسوري في الاتحاد. كما أن الأقاليم الواقعة غربي فرجينيا انسحبت من ولايات الجنوب في نهاية الحرب وكونت ولاية فرجينيا الغربية. وأقامت الجماعات المنشقة حكومات مستقلة في كل من كنتاكي وميسوري على الرغم من أن تلك الولايات ظلت في الاتحاد. كما أن هذه الجماعات قد بعثت بمندوبين عنها إلى مجلس الكونفدرالية. وهذا يفسر وجود 13 نجمة في علم الكونفدرالية على الرغم من أن 11 ولاية فقط هي التي انضمت من الناحية الفعلية إلى الكُونفدرالية.


العلاقات الخارجية. كانت بريطانيا وفرنسا وهولندا وأسبانيا والبرازيل من بين الدول التي اعترفت بالولايات الكونفدرالية بوصفها مشاركة في الحرب وليس بصفتها دولة. معنى ذلك أن سفن الكونفدرالية كانت تتلقى نفس الامتيازات الممنوحة لسفن الولايات المتحدة الأمريكية في الموانئ الأجنبية وفي أعالي البحار.

لقد عانت الكونفدرالية من خسارة مادية كبيرة. فقد كانت ثروة الولايات المتحدة، قبل انفصال الكونفدرالية عنها، تتركز أساسًا في الشمال، وكان الجنوب يعاني نقصًا في موارد حصيلة الضرائب التي كانت تفي بحاجتها. وكان على حكومة الكونفدرالية أن تُصْدِر أوراقاً مالية في أوائل الحرب. و سرعان ما أصبحت هذه النقود عديمة القيمة. وقد دفع شعب الولايات الكونفدرالية إلى حكومته بسخاء وعن طيب خاطر، كما قام الشعب بشراء سندات الحكومة، ولكن مساندتهم المالية المخلصة لم تستطع خلق موارد لم تكن كائنة داخل حدود الكونفدرالية.


أحداث الحرب. كانت الحرب في صالح الولايات الكونفدرالية في الشهور الأولى. وقد أدت هزيمة قوات الاتحاد في فريدريكسبرج بفرجينيا، إلى أن يعرض إمبراطور فرنسا نابليون الثالث خدماته بوصفه صانع سلام بين الاتحاد والكونفدرالية. ولكن الاتحاد رفض ذلك العرض.

وفي عام 1863م، انقلب التيار ضد الكونفدرالية، فقد كان بإمكان جيوش الاتحاد أن تحصل على مواد وإمدادات من الشمال الصناعي أكثر مما كانت تستطيع جيوش الكونفدرالية الحصول عليه من الجنوب الزراعي. واستطاع الشمال أن يُزوّد جيشه بالذخيرة والطعام والملابس، بينما كان جيش الجنوب يعاني من نقص هذه الإمدادات. وحاصرت سفن الاتحاد الموانئ الجنوبية. وكانت الطريقة الوحيدة أمام الجنوب، لكي يحصل على إمداداته الضرورية الآتية عبر البحار، هي أن يخترق الحصار. وحارب جنود الجنوب بشجاعة حتى زال أي أمل في النصر.

كان مجلس الكونفدرالية يجتمع كثيرًا أثناء الحرب لمتابعة أوامر الرئيس ديفز الذي استعمل بحرية جميع قدراته الحربية. واستولت قوات الاتحاد على ريتشموند في 3 أبريل عام 1865م. وأصبحت دانفيل بولاية فرجينيا عاصمة لحكومة ديفز.

استسلم الجزء الأساسي من جيش الكونفدرالية في 9 من أبريل عام 1865م. لقد دافع شعب الكونفدرالية عن أسلوب حياة بدا لهم أنه هو الصحيح، ولكنهم خضعوا للقوة الأكثر تفوُّقاً. وكان طريق التوحد الروحي بين الشمال والجنوب طويلاً، ولكن، مع بداية القرن العشرين، نسي الجنوبيون سخطهم القديم على أهل الشمال.