الوضْعيَّة يراد بها الوضع الذي يتخذه جسم الشَّخص وهو واقف أو جالس. وتتحدد الوضعية بقدرة الشَّخص على الاحتفاظ بالتَّوازن إزاء قوة الجاذبيَّة التي تجذب الجسم نحو الأسفل باستمرار. ويتمثل عمل بعض العضلات في إبقاء الجسم منتصبًا. وتشمل هذه العضلات تلك التي تحول دون انحناء الظهر والوركين والركبتين. وبسبب عملية الأخذ والعطاء المستمرين لتأثير الجاذبية وعمل العضلة، فإنَّ الوضعيَّة حالة متجددة دائمة التغير. ويستحيل على الشَّخص أن يقف ثابتًا تمامًا، بسبب وجود درجة معينة من التَّمايل. وإذا كان التحكم في الوضعية غير كاف، يصبح التمايل شديدًا، ويفقد الشَّخص توازنه.

ويتطلَّب اتخاذ وضعيَّة جيدة أقل قدر من النشاط العضلي للتنفس جيدًا، والحفاظ على وضعيَّة مستقيمة. وينبغي أن تكون القدمان متباعدتين بصورة مريحة، بحيث يتوزع الوزن بشكل متساو على كلتا القدمين. وإذا نظرنا من الأمام والخلف، ينبغي أن تكون الأكتاف والوركان ورؤوس الأصابع في خط متناسق تقريبًا. ومن مشهد جانبي، يجب أن تكون الأذن والكتف في خط متناسق، ويجب أن يسقط الخط المتَّجه نحو الأسفل أمام منتصف الركبة. ويجب ألا يكون الظَّهر مقوَّسًا كثيرًا. ويتعين أن تكون تقويسة القدمين ظاهرة دون بذل جهد إرادي.

وتعد وضعيَّة الجلوس مهمة، إذ تنشأ متاعب في الظَّهر عند الكثيرين لأنَّهم يجلسون في أغلب الأحيان على نحو خاطئ، فينحنون فوق المكتب أو الطّاولة، أو فوق عجلة قيادة السَّيارة. ويسبب الجلوس باسترخاء على كرسي تعبًا أكثر من الجلوس في وضعية منتصبة، لأنَّها تُحْدث إجهادًا لامبرر له وتوترًا عضليًا. ولكي يكون الجلوس في وضعية جيدة، يجب أن يكون الجسم مستندًا بشكل جيد إلى الكرسي، وأن تكون الأطراف في خط متناسق، وأن تكون القدمان منبسطتين على الأرض.

وتدل الوضعيَّة على طريقة الوقوف والجلوس التي اعتاد عليها النَّاس خلال معظم سنوات حياتهم. فإذا اعتاد شخص على الوقوف أو الجلوس باستمرار ورأسه متدل نحو الأمام، يتغير طول عضلات الرَّقبة، ويصبح اتخاذ وضعية جيدة أمرًا صعبًا. وبما أن جميع أجزاء الجسم تعمل معًا، فإنَّ إخراج جزء واحد، كالرأس مثلاً، عن الاتساق، سيؤدي إلى إخراج أجزاء أخرى من الجسم عن النَّسق أيضًا. وكلما كانت أجزاء جسم المرء بعيدة عن مركز جاذبية الجسم، احتاجت العضلات إلى جهد أكبر لإبقاء الجسم منتصبًا. ويؤدي ذلك إلى إعياء وتوتر.

كما يمكن أن تدل وضعيَّة الجسم عما يشعر به النَّاس. فإذا كانوا متعبين أو ينتابهم شعور بالكآبة، فإنَّهم يتخذون وضعيَّة أسوأ من المعتاد. وقد تؤثر التَّغييرات في الوضعيَّة على مظهر الشَّخص وطريقة مشيته وشخصيته. وتعطي الوضعيَّة الجيدة انطباعًا بالرَّزانة والثِّقة بالنَّفس، وقد تسمح للجسم بالقيام بوظائفه على أكمل وجه، ويمكن أن يساعد التَّعرُّف على وظيفة الجسم واسترخائه في تحسين اتخاذ الوضعيَّة.