علم الوراثة الجزيئي. يتناول تركيب المورثات والعمليات الكيميائية المرتبطة بها. وتوجد المورثات داخل الخلية في تركيبات خيطية تسمى الصبغيات (الكروموزومات). وهي تتكون من د ن أ (الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين)، وتحمل معظمها تعليمات كيميائية مشفرة لإنتاج البروتينات. والبروتينات مهمة في عمليات ترميم الأنسجة الجسمية واستبدالها. وتتحكم بروتينات تسمى الإنزيمات في كل التفاعلات الكيميائية التي تحدث داخل أجسام الكائنات الحية. ويحدد تركيب المورثة ـ أي التعليمات المضمنة في د ن أ ـ نوع البروتين الذي يتكون، والوقت الذي يتكون فيه.

ويدرس اختصاصيو علم الوراثة الجزيئي عمليات مثل التناسخ والطفرة. والتناسخ هو العملية التي تضاعف بها الخلايا جزيئات د ن أ، حيث يحدث تناسخ د ن أ قبل انقسام الخلية. والطفرة تغير مستديم في التعليمات الكيميائية المشفرة للمورثة. وقد تغير طفرات المورثات سمات الكائن الحي إلى حدما، وقد تنتقل إلى الأجيال التالية.

ويركز فرع من علم الوراثة الجزيئي يسمى علم الوراثة النمائي على تنظيم المورثات، حيث يحاول المختصون في هذا الفرع من علم الوراثة تحديد العمليات التنظيمية التي تجعل بعض المورثات نشطة في بعض الخلايا وغير نشطة في خلايا أخرى. ففي البنكرياس، على سبيل المثال، تنتج بعض الخلايا الإنسولين نسبة لوجود مورثة نشطة في هذه الخلايا. وهذه المورثة غير نشطة في خلايا الجسم الأخرى بالرغم من وجودها فيها.

وقد قاد التقدم في مجال علم الوراثة الجزيئي إلى تطور الهندسة الوراثية (تقنيات تغيير تركيب المورثات)، التي استخدمها العلماء لتغيير المورثات بغرض تحسين إنتاج المحاصيل والماشية. وللهندسة الوراثية أيضًا استخدامات عديدة ومهمة في الطب والصناعة.