تنتج العديد من الأمراض والاضطرابات عن عوامل مثل الفيروسات والبكتيريا. ولكن سبب المرض أو الاضطراب في حالات معينة قد يكون وراثيًا ـ بمعنى أن الكائن الحي قد ورث مورثة شاذة واحدة أو أكثر من الأبوين. ولأن المورثات تحمل التعليمات الكيميائية الخاصة بإنتاج البروتينات فإن المورثات المعيبة قد تؤثر على إنتاج البروتينات ووظائفها. فالمنعورون (المصابون بالناعورية) على سبيل المثال، يحملون منذ ولادتهم مورثة معيبة، مما يجعلهم غير قادرين على إنتاج بروتين ذي أهمية فائقة في عملية تجلط الدم. ولذلك يعاني المنعورون من استمرار النزف لفترة طويلة عند حدوث جرح، بسبب بطء عملية تجلط الدم.

وتترتب المورثات في نظام دقيق على امتداد الصبغيات. ويستخدم الباحثون عملية تسمى التخريط الجيني لتحديد مواقع المورثات على الصبغيات، والتعرف عليها. وقد ساعدت هذه العملية العلماء على تعيين المورثات المسؤولة عن بعض الحالات الوراثية. فمرض هنتنجتون، على سبيل المثال، وهو اضطراب حاد يصيب الجهاز الهضمي، تسببه مورثة شاذة على الصبغي الرابع.

والعديد من الأمراض، مثل السكري والتهاب المفاصل الرثياني، شائعة في بعض العائلات، ولذلك يعتقد أنها ذات أساس وراثي. ويرث الناس النزوع للإصابة بهذه الأمراض، ولكنهم لايرثون الأمراض نفسها. وقد تؤدي العوامل البيئية دورًا في حدوثها. فالمصابون بالنزوع الوراثي للإصابة بالسكري، على سبيل المثال، قد يزيدون احتمال الإصابة بالمرض بالإفراط في الأكل وعدم أداء التمارين.

وقد طور العلماء وسائل لعلاج بعض الاضطرابات الوراثية. فالناعورية على سبيل المثال، يمكن علاجها بحقن عامل التجلط الذي ينقص المصابين بالحالة.

وقد تهيئ تقنية تسمى العلاج بالمورثات فرص علاج الاضطرابات الوراثية وبعض الأمراض الأخرى. وينطوي العلاج بالمورثات على التعرف على المورثة المسببة للمرض الوراثي، ومد المريض بنسخة طبيعية من تلك المورثة. وتؤخذ المورثات الطبيعية من فرد آخر أو كائن حي آخر، وتُدخل في خلايا المريض خارج الجسم، ثم تعاد الخلايا المغيّرة إلى جسم المريض.