جمال الدين بن واصل(604 - 697هـ، 1208 - 1298م). أبو عبدالله محمد بن سالم بن نصرالله بن سالم بن واصل المازني التميمي الحموي الشافعي. مؤرخ كبير من مؤرخي القرن السابع الهجري. وُلد في حماة، وطاف ببلاد الشرق الأدنى الكبرى، وأقام في مصر سنوات طويلة في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب، وشهد أثناء مقامه في مصر حملة لويس التاسع الصليبية عليها، واحتضار الدولة الأيوبية وقيام الدولة المملوكية، إضافة إلى غزوات التتار للعراق والشام وسقوط بغداد، وانتقال مركز الخلافة إلى القاهرة؛ ثم اتصل بالظاهر بيبرس وأرسل سفيرًا عنه إلى منفرد بن فريدريك الثاني، ملك الصقليين وإمبراطور الدولة الرومانية المقدسة.

ولابن واصل مؤلفات كثيرة في الأدب والهندسة والبيئة والطب والتاريخ، ضاع معظمها وبقي بعضها مبعثرًا في مكتبات العالم المختلفة. ولعل أهم مؤلفاته جميعًا - ما ضاع منها وما بقي ـ كتاب التاريخ الكبير مفرج الكروب في أخبار بني أيوب الذي أرّخ فيه للدولة الأيوبية منذ قيامها إلى نهايتها في تفصيل وافٍ وتحقيق شامل دقيق، ولا غرو فقد اتصل بمعظم ملوكهم في الشام ومصر، وبمعظم رجال الدولة وأدبائها وعلمائها في القطرين. فالحوادث التي يعرضها ـ وخاصة في القسم الثاني من الكتاب ـ يرويها عن مشاهدة حينًا وعن مشاركة فيها حينًا آخر؛ ولهذا كان كتابه الأصل والمرجع الذي أخذ عنه كل المؤرخين اللاحقين في القرون الهجرية التالية (الثامن، التاسع والعاشر) عند تأريخهم للدولة الأيوبية.