الينابيع الحارة ينابيع تُدفق مياهًا سخنت بسلسلة من العمليات الطبيعية داخل الأرض. تكوِّن معظم الينابيع الحارة أنهارًا اطرادية الانسياب أو بركًا ساكنة من المياه. لكن الكثير منها قد يكون منافذ بركانية أو حمم فوارة، أو قد تكون بركًا فوارة من الطين تسمى قدور الطين أو براكين الطين.يُطلق على الينابيع الحارة أيضًا الينابيع الحرارية.

تنشأ الينابيع الحارة أصلاً عندما تتسرب المياه السطحية التي تنتج عن الأمطار والثلوج إلى باطن الأرض. ويتكون عدد كبير من الينابيع في المناطق البركانية حيثما تكون الصخور الحارة المنصهرة التي تسمى الصهارة قرب سطح الأرض. تسيل المياه السطحية بالتدريج إلى أسفل خلال طبقات من الصخور، حتى يتم تسخيـنها بالصـهارة. بعدئذ يرتفع الماء إلى السطح خلال القنوات الموجودة في الصخور.

تنشأ الينابيع الحارة أيضًا في المناطق التي يوجد بطبقات صخورها التحت أرضية انصداعات أو طيات. وترتفع الحرارة في باطن الأرض بازدياد العمق. وتمكن الانصداعات والطيات المياه السطحية من النفاذ إلى أعماق الأرض حيث يتم تسخينها.

ويعتقد أناس كثيرون أن أملاحًا معدنية معينة موجودة في الينابيع الحارة قادرة على شفاء أمراض مختلفة. ومنذ قديم الزمان، أدى هذا الاعتقاد إلى قيام الناس بالاستحمام فيها وشربهم إياها. وتتمركز المنتجعات الصحية الشهيرة حول الينابيع الحارة. ومن أمثلة هذه الأماكن، المتنزه القومي للينابيع الحارة في كل من أركنساس بالولايات المتحدة الأمريكية وأخن وبادن بادن وفيسبادن في ألمانيا.

والينابيع الحارة مصدر للطاقة الحرارية الجوفية وهي الطاقة التي تنتج بالبخار أو المياه الحارة الموجودة داخل الأرض. توجد لدى العديد من الدول ومنها نيوزيلندا والاتحاد السوفييتي (سابقا) والولايات المتحدة، وحدات لتوليد القدرة تستخدم الطاقة الحرارية الجوفية لتوليد الكهرباء.