ياقوت المستعْصِمي ( ؟ - 698هـ ، ؟ - 1299م). ياقوت جمال الدين بن عبدالله المستعصمي، خطاط عبقري ربما كان رومي الأصل، ذاعت شهرته بوصفه آخر مطوِّر للخط المنسوب في العصر العباسي، كان مملوكًا للمستعصم آخر الخلفاء العباسيين، نشأ في بلاطه ونُسب إليه، أحب الأدب والشعر واهتم بعلوم عصره. تعلم الخط على صفي الدين عبدالمؤمن الأرموي وعلى زكي الدين عبدالله بن حبيب، وقيل خطأ إنه أخذ عن زينب بنت أحمد الأبري المشهورة بشهدة الكاتبة أيضًا، والصحيح أن أمين الدين ياقوت الملكي هو الذي أخذ عنها. ثم دقق خطوط ابن مُقْلة وابن البواب ليطور تجويدها ويضيف إلى جمال نسبها جمالاً في تفاصيلها عبر الطريقة الجديدة التي ابتكرها لبري القلم والتي زاد فيها من تحريف قطته.

عاش ياقوت حياة هانئة في دار الخلافة حتى اجتاح المغول بغداد وقتلوا سيدَهُ (656هـ ، 1258م) فلجأ إلى مئذنة أنقذته من القتل، ثم مالبث أن نال حظوة عند رئيس ديوان الممالك من قبل هولاكو علاء الدين عطا ملك الجويني، الذي عينه خازنًا في دار الكتب المستنصرية، وتتلمذ عليه هو وأولاده وابن أخيه، مما هيأ له مرة أخرى حياة رغدة. كان دائم الكتابة، يسير من حسن إلى الأحسن، موقرًا، كثير التجمل والحياء، تتلمذ عليه كثيرون، منهم: كمال الدين ابن عبدالله بن مسعود الأصفهاني ونجم الدين البغدادي وأرغون الكاملي البغدادي وأحمد بن السهروردي ومباركشاه بن قطب البغدادي وعبدالله الصيرفي ومباركشاه السيوفي ونصرالله الطبيب ويوسـف بن يحيي الكوفي.

ألَّف ياقوت بعض الكتب أهمها رسالته في الخط، ونسخ عددًا كبيرًا من الكتب والمصاحف، بالإضافة إلى كثير من القطع الخطية. توفي في بغداد ومكان قبره مجهول.