تاريخ ليبيا أطلق اليونان وعلى رأسهم المؤرخ الكبير هيرودوت تسمية ليبيا على كل منطقة شمال إفريقيا، ولم تكن تطلق فقط على موضع ليبيا الحالية. أما اليوم فإن أرض ليبيا تتوسط بين مصر في الشرق وتونس في الغرب.

تتألف ليبيا من أقاليم جغرافية ثلاثة، هي: برقة في القسم الشرقي من البلاد، وطرابلس في القسم الغربي منها، وفزان في القسم الجنوبي. ومن الشمال تطل على البحر المتوسط، وقسمها الجنوبي واحة في الصحراء. وعلى الرغم من أن ليبيا تطل على البحر المتوسط وساحلها يتمتع بمناخ البحر الأبيض المتوسط، إلا أنها تعتبر جزءًا من الصحراء الكبرى.

وسطح ليبيا في بعض مناطقه يتألف من هضبة، كما هو الحال بالنسبة لبرقة، تنزل فيها أمطار قليلة تسمح بقيام زراعة محلية محدودة على المدرجات، وتنمو في المنطقة غابات البحر المتوسط فوق السفوح الشمالية والشمالية الغربية. أما في الغرب فيوجد إقليم طرابلس الغرب، ويشبه في مناخه ونباتاته مناخ حوض البحر المتوسط. وتوجد فيه أحسن الأراضي الزراعية الليبية، وتزرع فيه أشجار الزيتون والحمضيات والموز والخضراوات والشعير والقمح. وفي هضابه يقوم الأهالي بتربية الغنم والماعز. أما المنطقة الجنوبية فزان فهي أشبه بمستطيل منخفض من الأرض، تحيط به المرتفعات، وأرض هذه المنطقة خصبة إذا ماتوافرت لها المياه، وتزرع فيها الحبوب بأنواعها وأشجار النخيل.

تبلغ مساحة ليبيا حوالي 1,757,000كم²، وتحتل موقعًا له أهميته الاستراتيجية على البحر الأبيض المتوسط، فإلى الشرق منها مصر وفي غربها تقع تونس والجزائر، ويحدها من الجنوب السودان، ومن الشمال البحر الأبيض المتوسط، وتشكل ليبيا حلقة وصل بين بلاد المغرب العربي والمشرق العربي. وليبيا جزء من هضبة كبيرة تعرف بهضبة إفريقيا. وتشكل معظم مساحتها أرضًا صحراوية أو شبه صحراوية قاحلة، تقدر بحوالي أربعة أخماس المساحة الكلية. وقد بقيت البلاد تعيش فقرًا مدقعًا إلى أن تم اكتشاف النفط بكميات تجارية كبيرة، وتعتبر الزراعة والتجارة مصدرين رئيسيين آخرين من مصادر الدخل في البلاد.

ومناخ ليبيا في الشمال والمناطق المطلة على البحر الأبيض المتوسط هو مناخ البحر المتوسط، أما مناطق الجنوب فمناخها صحراوي. وتسقط الأمطار على المناطق الساحلية، ومناخها معتدل، أما الجنوب فمناخه قاري حار جدًآ في النهار وبارد في الليل خاصة في فصل الشتاء.

يقدر عدد سكان ليبيا بحوالي خمسة ملايين نسمة، يتمركز معظمهم في المدن الساحليّة وبنسبة أقل في الواحات الليبيّة المنتشرة في ربوع البلاد. وأهم مدن ليبيا: مدينة طرابلس الغرب، وهي مدينة ساحلية على البحر الأبيض المتوسط، وتعتبر من أكبر المدن الليبية من حيث الكثافة السكانية، وهي ذات تاريخ إنساني تليد، وتجمع بين النمط العمراني الإسلامي والقديم، وبين نمط عمراني إيطالي وهكذا طبعت المدينة بالطابعين القديم والحديث. ومدينة طرابلس الغرب هي عاصمة ليبيا، وهي أيضًا قاعدة مقاطعة طرابلس. أما مدينة بنغازي فهي قاعدة مقاطعة برقة. وهي مدينة ساحلية تطل على البحر الأبيض المتوسط، وتطل أيضًا على خليج سرت. وهي مدينة ذات تاريخ قديم، وتُعد ثانية مدن ليبيا بلا منافس. ومدينة بنغازي من المدن التي عمرت في العهد الإغريقي حين كانت المنطقة خاضعة لسيطرة الإغريق، وتعد جزءًا من اتحاد المدن الإغريقية الليبية. ومدينة البيضاء، وهي من المدن الليبية الرئيسة، مدينة حديثة نسبيًا بنيت على أنقاض إحدى المدن الإغريقية القديمة. وقد أنشأ فيها الملك إدريس السنوسي جامعة إسلامية كبيرة. وهي مدينة قريبة من الساحل الشمالي الشرقي لليبيا في مقاطعة برقة ومنطقة الجبل الأخضر. ومدينة مرزوق، وهي قاعدة مقاطعة فزان، وتقع في عمق الداخل الليبي. ومدينة سبها، وهي مدينة داخلية في الواحات الجنوبية الغربية من البلاد الليبية، بالإضافة إلى عدد من المدن الصغيرة نسبيًا مثل: طبرق ودرنة وسرت ومصراتة وزوارة وغيرها من بلدان ليبيا.

تدفق النفط الليبي عام 1959م، مما أدى إلى انتعاش الحياة الاقتصادية وتحسن وضع السكان المعيشي، وانتعاش الحياة الحضرية بشكل خاص. وقد أصبح النفط في ليبيا مصدرًا للثروة، اعتمدت البلاد عليه كمصدر رئيسي للدخل لا ينافسه مصدر آخر، مما وجّه فئة من سكان ليبيا للعمل في الصناعة النفطية. وقد استخرج النفط الليبي من الصحراء، ومدت أنابيب النفط لنقله من إلى موانئ التصدير على ساحل البحر الأبيض المتوسط. ويعمل العديد من المواطنين الليبيين في مراكز استخراجه وتكريره وتصديره. وقد شيدت عدة موانيء ساحلية لتصدير النفط إلى الخارج مثل موانئ: سدرة وبريقة والحريقة وغيرها.كما يعمل آخرون في التجارة، وقد ازدهرت التجارة في ليبيا بعد تصدير النفط وازداد دخل الفرد الليبي، وتضاعفت القوة الشرائية للسكان. ويعمل آخرون من السكان في الزراعة، في المناطق الزراعية الساحلية، وفي الواحات، والمراعي، بالإضافة إلى العاملين في صيد الأسماك، والعاملين في الصناعات الخفيفة المحليّة.