هنري وِدْزوِرْث لونْجفِلو(1807-1882م). كان أشهر الشعراء الأمريكيين وأكثرهم نشرًا للقصائد في القرن التاسع عشر. ولكن بموته فقد الكثير من اهتمام النقاد، ولم يكن له تأثير يذكر على الشعر الحديث مثلما فعل شعراء آخرون في عصره مثل والت ويتمان وإميلي ديكنسون. ومع ذلك مازال العديد من قصائده من أكثر القصائد شيوعًا في الأدب الأمريكي. من أفضل وأطول أعمال لونجفلو إيفانجلين وأغنية هيواثا ومغازلة مايلز ستانديش، ومن قصائده المعروفة القصيرة قصيدة قرية بلاك سميث؛ ساعة الأطفال؛ رحلة بول ريفر؛ حطام السفينة هسبرز ؛ بناء السفن.

ترجمت أشعار لونجفلو إلى لغات عديدة، وأصبح معروفا في معظم أنحاء العالم الغربي. كما كان أول كاتب أمريكي تكرِّمه كنيسة وستمنستر بلندن، فيما عرف باسم ركن الشعراء.

ولد لونجفلو في 27 فبراير 1807م في ميناء بورت لاند في ولاية ماساشوسيتس. وكانت أمه ابنة بلج ودزورث الذي كان جنرالاً في الثورة الأمريكية ثم محاميًا. ولقد تأثرت معظم كتاباته أثناء حياته بحبه للبحر. ثم أصبح أستاذًا للغات الحديثة في كلية بودون في منطقة برونزويك بمين. كما تلقى عرضًا مماثلاً للتدريس في كلية هارفارد. ومن أجل إعداد نفسه لهذه الوظيفة، تطلب الأمر منه أن يسافر على نطاق واسع في أوروبا. وتوفيت زوجته الأولى في هولندا عام 1835م بسبب الإجهاض. انضم لونجفلو لكلية هارفارد عام 1837م، للتدريس بها. وبعد مرور عامين، صدر كتابه الأول وهو مجموعة من المشاهد المسرحية عن السفر. تزوج لونجفلو للمرة الثانية عام 1843 ورزق بستة أطفال.

عاش لونجفلو في جريجي هاوس بجوار كلية هارفارد والذي تحول إلى متحف الآن.

بحلول الأربعينيات من القرن التاسع عشر أصبح لونجفلو الشاعر الروائي الأكثر شهرة في عصره. ثم ترك كلية هارفارد عام 1854 مُركزًا على الكتابة، بحيث شهدت السنوات السبع التالية من حياته معظم إنتاجه الأدبي. في عام 1861م، ماتت زوجته فرانسيز عندما أمسكت النيران بثوبها. توفي لونجفلو في 24 مارس 1882م في كمبردج بولاية ماساشوسيتس.

ترجم لونجفلو الشعر من ثماني عشرة لغة، ومن أشهر ترجماته التي نشرت عام 1867م ترجمته لقصيدة من القرون الوسطى لدانتي وهي الكوميديا الإلهية التي استغرقت عدة سنوات حتى خرجت للنور. وكان لونجفلو يجتمع مع مجموعة من الكتاب في منزله مرة واحدة أسبوعيا ليستمع إلى نقدهم الأدبي لترجمة القصيدة، وضمت هذه المجموعة، الشاعر جيمس رسل لوويل.

من أعماله الكاملة قصيدتان أصليتان من السوناتا، ولقد صدر كل منهما قبل الأجزاء الثلاثة الرئيسية لترجمة الكوميديا الإلهية. وتعد هاتان القصيدتان من السوناتا من أشهر قصائد لونجفلو الغنائية. بينما يعتقد بعض العلماء أن ترجمة لونجفلو للكوميديا الإلهية أروع ترجمة لها باللغة الإنجليزية. يرى القارئ الحديث أن شعر لونجفلو المتفائل والعاطفي ليس إلا شعرًا قديمًا بطل استعماله. وفي الواقع، كثيراً مانجد لونجفلو يجرِّب أشكالاً شعرية من خارج الأنماط الشعرية الإنجليزية. وساعد على ذلك إلمامه الغزير بأدبيات الدول الأخرى التي استعار منها الكثير في الشكل والمضمون. وأضاف ذلك بعدًا جديدًا لشعره مما جعل أعماله تبدو في صورة أفضل من أعمال شعراء آخرين في عصره تميز شعرهم بالتنبؤ بالأحداث.