جاك لندن(1876- 1916م ). مؤلف أمريكي وصحفي مؤيد لاستخدام القوة في السياسة ثم أصبح المؤلف الأمريكي الأكثر انتشارًا بين القراء. تدور الكثير من روايات لندن حول مغامرات الشباب، ولكنه عالج موضوعات معقدة للبالغين في أفضل أعماله.

ولد جون جريفث لندن في مدينة سان فرانسيسكو. واتسمت طفولته بالحرمان العاطفي والاقتصادي. وفيما بين السادسة عشرة والتاسعة عشرة من عمره عمل في البحر. وفي عام 1897م، سافر من لندن إلى كندا ليجرِّب حظه في التنقيب عن الذهب في منطقة يوكون، وكانت رحلته إلى منطقة كلوندك نقطة تحول رئيسية في حياته. حيث وجد مواد يستطيع التعبير عنها في صورة موضوعات أدبية؛ مثل كفاح الرجال من أجل البقاء مدفوعين بعواطفهم الجياشة. وأول رواياته في كلوندك سماها ابن الذئب (190IMGم)، وهي التي جعلته من الكُتاب الأكثر مبيعًا لرواياته. انبهر لندن بالتوجه البيئي والذي ينص على أن الإنسان مسيَّر في عالم لا يستطيع أن يقاومه، وهو موضوع روايتي لندن الشهيرتين عن الحيوان وهما: نداء البرية (1903) التي تصف مغامرات بك، الكلب الذي جاء من مدينة كاليفورنيا إلى يوكون. وتعلم بك أن يكون قاسيًا حتى يستطيع أن يحيا في هذا العالم. ويعكس لندن الموضوع في روايته المخلب الأبيض (1906م) حيث يُصوِّر ذئبًا وقد تحول من حيوان مفترس إلى حيوان أليف بفضل محبة سيده الإنسان وعطفه عليه. ومن روايات لندن المهمة، روايتان يصور فيهما نبذ الرجال للاتجاهات الاجتماعية التقليدية وهما ذئب البحر (1904م)؛ السيرة الذاتية لمارتن إيدن (1909م)، حيث نجد لندن يهاجم الرأسمالية فيهما، وفي روايات ومقالات أخرى عديدة. ومن نقاط القوة في أعماله، تعاطفه وتفهمه لأوضاع الفقراء؛ كما في روايته سكان جهنم (1903م) وهي تقرير صحفي لأحوال الفقراء والمتشردين في لندن بإنجلترا. مُلئت حياة لندن وأعماله بالمتناقضات، فهو يؤيد مثاليات النظام الشمولي الاشتراكي، ولكنه يؤمن أيضًا بالفكرة الفردية القاسية وهي البقاء للأصلح، ثم يمتدح الديمقراطية، ولكنه يرى في نجاحه تجسيدًا لصحة مفهوم السوبرمان الذي يرتفع فوق البشر العاديين ويسود بقوة إرادته، وهي الفلسفة التي طرحها الفليسوف الألماني فريدريك نيتشه.