إن علم اللغة المقارن هو دراسة اللغة من حيث الاختلاف في استخدامها من متكلم إلى آخر وباختلاف الأمكنة والأزمنة. يطلق على هذا المجال أحيانًا علم اللغة التاريخي.

يحاول بعض الباحثين المتخصصين في علم اللغة المقارن صياغة استنتاجات صحيحة عالميًا حول بنية اللغة والتغير اللغوي. ويشكل البحث في تصنيف اللغات على أساس نوعها مجالاً للدراسة قائمًا بذاته.

ويسعى الباحثون المتخصصون في علم اللغة المقارن للتمكُّن من تبيان كيف نشأت اللغة في المقام الأول، ووصف الظروف التي أدت إلى نشوئها. لكن السجلات المكتوبة تعتبر حديثة نسبيًا لأن الناس استخدموا أنظمة لكتابة الكلمات منذ حوالي 5000 سنة فقط، بينما نجد أنهم استخدموا اللغات المنطوقة منذ فترة أطول. وبقدر ما يستطيع علماء اللغة تبيانه، فإن لجميع ثقافات هذا العصر لغات متساوية في التعقيد. ولكل هذه الأسباب، فإننا لانعرف أي شيء تقريبًا حول أصل اللغة.

يستخدم الباحثون المتخصصون في علم اللغة المقارن طريقتين رئيسيتين في دراستهم للغة هما إعادة التركيب اللغوي الداخلي، و إعادة التركيب اللغوي المقارن.


إعادة التركيب اللغوي الداخلي. تنطوي على استخدام مرحلة من مراحل نشوء لغة ما لتوضيح خصائص مرحلة سابقة لها، أو مضاهاة كلمة أو صيغة في لغة ما بنظيراتها في اللغة ذاتها؛ أي بالبينات الداخلية. ففي العربية، على سبيل المثال، نجد أن نمط الأفعال المعتل أولها المثال هو: وَسَمَ ـ يَسِمُ ـ سِمْ ـ وَعَدَ ـ يَعِدُ ـ عِدْ. لذا يمكن افتراضًا أن نقيس على ما تقدم فنقول: وَصَفَ ـ يَصِفُ ـ صِفْ.


إعادة التركيب اللغوي المقارن. طريقة يستخدم فيها عالم اللغة عدة لغات متشابهة لإعادة تركيب لغة افتراضية تدعى اللغة البدائية ويفترض عالم اللغة أن اللغة البُدائية هي الأصل المشترك للغات التي جرت إعادة تركيب تلك اللغة منها.

فربما يقارن عالم اللغة بعض الكلمات، كالضمائر في اللغة العربية الجنوبية، ومنها ضمائر التثنية في اللغتين السبئية والمعينية باللغة العربية الشمالية (الفصحى). أو يقارن بعض الضمائر الفينيقية كضمير المخاطبات والغائبات بنظائرها في اللغات السامية الشمالية الغربية الأخرى كالآرامية والعبرية.

يمكن لعالم اللغة أن يفترض أن لغتين كالإغريقية (اليونانية) واللاتينية، على سبيل المثال، تحتويان على الأصوات الصامتة للغة البدائية. كما يستخلص أيضًا أن اللغة الإنجليزية قد خضعت لتحول صوتي استبدلت فيه بعض الأصوات الصامتة بأخرى بصورة منتظمة. ويعتبر هذا التحول الصوتي إحدى الخصائص التي تتسم بها اللغات الجرمانية ومنها الإنجليزية والألمانية والهولندية.


علم اللغة ومجالات الدراسة الأخرى