يتناول علم اللغة الوصفي بالبحث اللغة المستخدمة في مكان واحد وفترة زمنية محدَّدة. ويدعى هذا العلم أحيانًا بـ علم اللغة التزامني. ويحاول عالم اللغة المتخصَّص في هذا المجال وصف اللغة بالطريقة التي يكتسبها الأطفال في مجتمع ما ويستخدمها الكبار هناك. وتركز مثل هذه الدراسة على قدرة هؤلاء الناس على تكلُّم لغتهم وفهمها.

إنّ علماء اللغة بالطبع يدركون أنَّ الناس دائمًا يرتكبون الأخطاء عندما يتكلَّمون. وكمثال توضيحي نجد أنه عندما يجري عالم اللغة أبحاثًا حول اللغة العربية فلربَّما يسجِّل الجملة التالية كما تفوَّه بها عدد من المخبرين اللغوييِّن: حمل الأولاد رايات حمراء، ومع ذلك، فإن بعض أولئك المُخْبرين اللغويِّين يدركون أنه كان يجب عليهم ان يقولوا: حمل الأولاد رايات حُمْرًا. يستخدم علماء اللغة مصطلح الأداء اللغوي للدلالة على ما يقوله الناس بالفعل.


تكوين قواعد اللغة. يقوم عالم اللغة الوصفي بتدوين الكلمات والجمل التي يقولها المخبرون اللغويُّون، ويستنبط من هذا السجل قواعد تلك اللغة؛ أي وصفًا لقدرة الناس على استخدام لغتهم الأصلية. وتدعى هذه القدرة بالقدرة اللغوية. ويعتمد عالم اللغة دائمًا على حصافة المتحدثين الأصليين للغة ليساعده ذلك على استنباط قواعدها.

إنّ لجميع اللغات جانبًا إبداعيًا يتمثل في قدرة المتكلمين الأصليِّين للغة على قول وفهم جمل لم يصادفوها مطلقًا من قبل. كما أنَّ عدد الجمل في أية لغة لا يحصى. وبالطبع، فإنه لا يمكن وصف لغة ما بوضع قائمة بالجمل المستخدمة فيها. وعوضًا عن ذلك، يستنبط عالم اللغة قواعد توضّح، بشكل تدريجي، الكيفيّة التي يمكن بها تكوين أي شكل من أشكال الجملة في اللغة قيد البحث.

وتؤدي قواعد اللغة وظيفتها بأن تبين لنا كيف يمكن تكوين جمل جديدة بالاستناد إلى جمل سابقة لها. فعلى سبيل المثال، جملة أحصى عالم فلك عدد النجوم يمكن أن تحل محل كلمة ذلك في جملة: اعتقدت الملكة ذلك ويؤدي هذا الإحلال إلى تكوين جملة جديدة تتضمن قدرًا أكبر من المعلومات وهي: اعتقدت الملكة أن عالم الفلك أحصى عدد النجوم.

ويمكن استخدام قواعد اللغة بطريقة معيارية أو وصفية وتحاول القواعد اللغوية المعيارية أن تبين للناس كيف يجب عليهم أن يستخدموا اللغة. وكمثال على ذلك، تقترح القواعد المعيارية استخدام جملة: ليست لديّ أي نقود بدلاً من جملة لا أملك ليس لدي نقود ومع ذلك، فإن القواعد النحوية للغة ما قد لا تعكس استخدام الناس الفعلي لتلك اللغة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الناس يعبّرون دائمًا عما يقصدونه بشكل واضح حتى وإن اتبعوا قواعد مختلفة.


عناصر قواعد اللغة. تتكون قواعد اللغة من ثلاثة عناصر هي:1ـ العنصر الصوتي، و2ـ العنصر الدلالي، و3ـ العنصر النحوي النظمي.

العنصر الصوتي يتألف من القواعد التي تبين كيفية نطق الكلمات والجمل. ويمكن أن يختلف النظام الصوتي للغة ما اختلافًا كبيرًا عن النظام الصوتي للغة أخرى. فعلى سبيل المثال، لايميّز النظام الصوتي للغة الأسبانية نطق الصوتين الصائتين العربيين في الكلمتين (زِيرْ) و (زِرْ). من ناحية أخرى، تميّز اللغة التايلندية نطق الصوت (T) في (steam) و(team) بينما لا تفعل الإنجليزية ذلك.

العنصر الدِّلالي يبين ماذا تعني الجمل.فهو يبين ما إذا كان معنى جملة ما مماثلاً لمعنى جملة أخرى، فعلى سبيل المثال، إن جملة: تمكن الطالب من النجاح في الاختبار تعني ضمنيِّا: نجح الطالب في الاختبار، لكن جملة مثل: حاول الطالب أن ينجح في الاختبار لا تعني ضمنيًّا: نجح الطالب في الاختبار.

العنصر النحوي النظمي يبيِّن العلاقة بين معنى جملة ونظم الكلمات في تلك الجملة. كما يبين هذا العنصر أنه يمكن ترتيب الكلمات في جملة بطريقتين مختلفتين ويظل معنى الجملة واحدًا. وكمثال على ذلك، نجد أن الجملتين التاليتين تعنيان الشيء ذاته: أعطت المضيفة الشطيرة لأطول فتاة والمضيفة أعطت أطول فتاة الشطيرة. ويقول علماء اللغة إن الجملة الواحدة هي إعادة صياغة للأخرى.