اللُّغة كلام البشر المنطوق أو المكتوب، وهي نظام الاتصال الأكثر شيوعًا بين البشر؛ لأنها تتيح للناس التحدث بعضهم مع بعض والتعبير نطقًا أو كتابة، عن أفكارهم وآرائهم. وقد ورد في كتاب الله الكريم ما يفيد أن الله علم الإنسان البيان، قال عز وجل: ﴿ الرحمن¦ علم القرآن¦ خلق الإنسان¦ علمه البيان﴾ الرحمن 1-4 . ويمكن استخدام كلمة لغة بصورة غير محددة لتدل على أي نظام للاتصال كإشارات المرور الضوئية أو الإشارات الدخانية للهنود، إلا أن أصل الكلمة يبين معناها الأساسي.

توجد اللغة أينما وجد المجتمع البشري. وتعتمد معظم أشكال النشاط البشري على تعاون اثنين أو أكثر من الأشخاص. وتمكِّّن اللغة المشتركة الناس من العمل معًا بوسائل متنوعة غير محدودة. وقد يسرت اللغة تشييد حضارة تقنية متطورة، ولولا وجود اللغة لما كانت العلوم والتجارة والحكومة والفن والأدب والفلسفة.

لقد أبان العلماء أن هناك حوالي 3,000 لغة منطوقة في العالم اليوم. ولا تدخل اللهجات في إطار هذا العدد، وهي أشكال محلية للغة. وهناك لغات كثيرة تتكلمها مجموعات صغيرة مكونة من بضع مئات أو آلاف من البشر. كما توجد أكثر من مائة لغة يتكلم بكل منها مليون أو أكثر من الناس. ومن بين هذه اللغات، توجد 19 لغة يتكلم بكل منها ما يربو على 50 مليون نسمة وهي: العربية والبنغالية والصينية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والهندية والإيطالية واليابانية والكورية والملايوية ـ الإندونيسيَّة والماراثيَّة والبرتغالية والبنجابية والروسية والأسبانية والتاميليَّة والتيلوجيَّة والأُردية. وتُجْمَع الهندية والأُردية أحيانًا تحت اسم الهندستانية. ويستخدم الناس في كثير من بلدان العالم بعضًا من هذه اللغات الرئيسية بما في ذلك العربية والإنجليزية والفرنسية والأسبانية والبرتغالية، بينما لا تُستخدم لغات رئيسية أخرى سوى في المناطق الخاصة بها.

يتعلم معظم الناس لغاتهم بطريقة تلقائية، فيشعر الأطفال الصغار بالحاجة للتعبير عن احتياجاتهم الخاصة، ومن ثم يبدأون بالاستماع إلى الكبار وتقليدهم. ثم يتعلمون تدريجيًا انتقاء ونطق الأصوات المستخدمة في اللغة السائدة في مجتمعهم. كما يتعلمون أيضًا تجاهل الأصوات الأخرى التي لا يستطيعون نطقها في الوقت ذاته.

يتعلم الأطفال ربط الكلمات بالأشياء والأفكار والأعمال، وتصبح استجاباتهم تلقائية. فعلى سبيل المثال، عندما يشاهد طفل كلبًا فإنه ينطق تلقائيًا كلمة كلب. ويتعلم الصغار أيضًا ـ بالمحاكاة عمومًا ـ ترتيب الكلمات بطريقة معينة. وعند بلوغ الأطفال الخامسة أو السادسة من العمر يكون معظمهم قد تعلم التراكيب الرئيسية في لغته بصورة تامة. فيستطيع حينئذ التعبير بشكل واف عن أغراضه العملية. وفي المدرسة، تصبح عملية تعلم اللغة مُدركة ومقصودة. ويصبح الأطفال مدركين للكيفية التي يتم بها ترتيب أصوات وكلمات لغتهم في أنظمة معينة. ويستطيع الأطفال بعد ذلك تعلم الكلام أو الكتابة بشكل دقيق حول أمور أكثر تعقيدًا.


تعـلُّم لغة أجنبية
هناك أسباب مهمة كثيرة لتعلُّم لغة أجنبية، ومنها مايلى:

يزيد تعلم اللغة الأجنبية إمكانية التحدث مع أناس كثيرين. وكمثال على ذلك، إذا كنت تتكلم العربية فقط فيمكنك التخاطب مع أكثر من 120 مليون شخص من متحدثي اللغة العربية، وإذا تعلمت الإنجليزية فيمكنك حينئذ التخاطب مع أكثر من 40IMG مليون شخص. وعندما تتعلم الأسبانية أيضًا، يمكنك التحدث مع الـ 297 مليون شخص الناطقين بالأسبانية في أمريكا اللاتينية وأسبانيا ومناطق أخرى من العالم.

بتعلم اللغات الأخرى، تُكْتَسب المعارف حول عادات وتقاليد شعوب أخرى وأساليب حياتهم. فعند تعلمك اللغة الفرنسية، على سبيل المثال، تتعرف على الكيفية التي يعيش ويتصرف ويفكر بها الشعب الفرنسي.

تساعد اللغة الأجنبية على زيادة معرفتك بلغتك الأم. فمثلاً، عندما يدرس الناطقون بالفارسية اللغة العربية يزداد فهمهم لآلاف الكلمات الفارسية ذات الجذور العربية.

يساعد تعلم اللغة الأجنبية على توسيع ذخيرتك من المعلومات العامة، ويمكن أن يكون بمثابة مفتاح يفتح لك آفاقًا جديدة من المعرفة. فإذا تعلمت اللغة الألمانية مثلاً، تصبح قادرًا على قراءة الكتب المكتوبة بالألمانية حول أي موضوع ترغب في دراسته.

إن معرفة لغة أجنبية يمكن أن تساعد على اكتساب روح التسامح الإنساني الواسع. ستجد أن شعوبًا أخرى ربما تفكر وتتكلم وتتصرف بطرق مختلفة عن طريقة تفكيرك، ولكن تلك الطرق ليست بالضرورة أقل قبولاً من طريقة تفكيرك.

يشمـل تـعلم أيـة لغة أربـع مـهارات مختلفة وهي: 1ـ المحادثة 2ـ الفهم 3ـ القراءة 4ـ الكتابة. وعندما تفهم لغة أجنبية وتجعل ما تعبر عنه، بالكلام أو الكتابة، مفهوماً تكون قد برعت في هذه اللغة.


طرق الدراسة. لاتوجد لغة سهلة أو صعبة بذاتها. وتعتمد سهولة أو صعوبة أية لغة على عمر الشخص الذي يتعلمها. فقبل سن العاشرة، تكون جميع اللغات متساوية في السهولة حين يتم تعلمها بطريقة المحادثة الطبيعية (الاستماع والمحاكاة). وبعد سن العاشرة، فإن عاداتنا اللغوية تكون متكيفة مع لغتنا الأم. ومنذ ذلك الحين، يصبح تعلم لغة أخرى سهلاً بالقدر الذي تكون فيه مشابهة للغتنا القومية، ويصبح صعبًا بالقدر الذي تختلف فيه تلك اللغة عن لغتنا الأصلية. وبناءً على ذلك، فإنه من المرغوب فيه تعلُم اللغة الأجنبية في سن مبكرة قدر الإمكان. لذا نجد أن بعض الأطفال يبدأون في تعلم لغة أجنبية في المدرسة الابتدائية. على أن التربويين يؤكدون على أهمية إعطاء تعلم لغة البلاد الأصلية المجال في التعليم الابتدائي وعدم مزاحمة اللغة الأولى بلغة أخرى في هذه المرحلة. ومع ذلك، فإنه يمكن للطلاب تعلم اللغات الأجنبية، بعد سن العاشرة، بإحدى الطريقتين التاليتين أو بكلتيهما: 1ـ طريقة القواعد 2ـ طريقة المحادثة.

طريقة القواعد اللغوية فيها يتعلم الطلاب القواعد العامة للغة وتطبيقها على أوضاع معينة. ففي درس لقواعد اللغة الفرنسية، على سبيل المثال، يمكن التركيز على الاستخدام الصحيح للجنس من حيث التذكير والتأنيث. يتعلم الطلاب أن الكتاب اسم مذكر والمسطرة اسم مؤنث. وبهذه الطريقة، يتعلم الطلاب قواعد اللغة، وفي الوقت ذاته تزداد ذخيرتهم من المفردات.

طريقة المحادثة وفيها يحاول الطلاب محاكاة العملية التي يتعلم بها الأطفال الصغار اللغة. فيستمع الطلاب إلى المعلم ثم يقلدون الأصوات والكلمات والجمل.

إن طريقتي القواعد اللغوية والمحادثة التطبيقية فعّالتان. ويبدو أن الطريقة المثلى للأطفال كبار السن والبالغين هي دمج الطريقتين المذكورتين معاً.