محمد ابن لعبون(1205-1247هـ، 1790- 1831م). شاعر يعد من أبرز شعراء العامية في منطقتي نجد والخليج العربي. ولد، على أرجح الأقوال، في بلدة ثادق إلى الشمال الشرقي من الرياض وتوفي بالكويت إثر اجتياح وباء الطاعون لها.

اختلفت المصادر في رواية حياة ابن لعبون، ونعتمد هنا على واحدة من أوثقها. فمن هذه نعلم أن ابن لعبون تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم في منزل والده في بلدة ثادق حيث كان والده الشيخ حمد بن لعبون عالما باحثا ومؤرخا. ثم ترك بلدته وهو في السابعة عشرة من عمره مهاجرا ـ بعد وقوعه في العشق كما قيل ـ إلى بلدة الزبير جنوب العراق، ليخرج من تلك المنطقة إلى الكويت بعد مشكلة مع حكام الزبير. وقيل أنه خرج من بلدته أولا إلى البحرين ثم ذهب إلى الزبير. وكانت المجتمعات التي يذهب للامتزاج بها في الغالب ممن تربطه بهم صلة نسب أو معرفة لكونهم من نجد أصلا.

ابن لعبون من أشهر الشعراء المعروفين بشعراء النبط في الجزيرة العربية، انظر: الشعر (الشعر النبطي). وشعره رقيق شديد التهذيب من الناحية الأسلوبية، كما أنه متعدد الاهتمامات، فقد طرق مختلف أغراض الشعر المعروفة آنذاك، كالمديح والهجاء والوصف. لكن شهرته وتميزه جاءت في ميدان الغزل، فأكثر شعره يعبر عن هيامه بالفتيات الجميلات لا سيما فتاة يسميها "مي". وهو في شعره الغزلي خاصة مبدع في استعاراته ولغته، كما أن في شعره عامة ما يشير إلى تفوقه على كثير من معاصريه بالتعلم، فهو كثير الاستشهاد بالقرآن الكريم وبالشعر العربي الفصيح في عصوره المختلفة. ومن أمثلة استشهاده بالقرآن قوله واصفا الرعد:


تسمع ندا زجر الملك في صفوقه قضى القضى والتفت الساق بالساق


أما استحضار الشعر العربي الفصيح فمن أمثلته قوله في رؤية فلسفية:


ضحكتي بينهم وأنا رضيع ما سوت بكيتي يوم الوداع


وهو في هذا البيت الأخير من قصيدته الشهيرة التي مطلعها:


ياعلي صيحت بالصوت الرفيع يامره لا تذبين القناع


يستعيد بيتا معروفا لأبي العلاء المعري يقول:


إن حزنا في ساعة الموت أضـــ ــعاف سرور في ساعة الميلاد


بالإضافة إلى ذلك اشتهر ابن لعبون بتنويعه في الإيقاع الشعري، وبما أضافه من ألحان إلى الغناء الشعبي تعرف حتى الآن بالألحان اللعبونية، وهي تدل على أنه كان منشدا أو مغنيا بقدر ما كان شاعرا.