الفينيقيون. سكن الفينيقيون بعد هجرتهم من جزيرة العرب الساحل السوريّ، وانتشروا على طوله، وأسسوا ممالك فينيقيّة صغيرة كانت في غالب الأحيان متنافرة ومتحاربة ومتنافسة في مجال التجارة التي هي أهم مورد اقتصاديّ لها وقتذاك. وامتدت الممالك الفينيقية من الشمال إلى الجنوب على طول الساحل السوري، من أهمها: أوغريت، وإرواد، وطرابلس، وبيروت، وجبيل، وصيدا، وصور. ويغلب على تاريخ تلك الممالك أنها لم تكن مستقلة إنما ظلت تتبع لدول كبرى احتلت المنطقة أو إمبراطوريات واسعة ضمت في بوتقتها السياسيّة بلاد الشام أو أجزاء منها. ومعروف أن الفينيقيين كانوا قد اشتهروا بالتجارة، ووصلت رحلاتهم التجاريّة إلى مناطق بعيدة عن بلادهم مثل مناطق البحر الأبيض المتوسط، فتاجروا مع سكان فلسطين، وسوريا، وتونس، ومع اليونان، وإيطاليا، وفرنسا وشبه جزيرة الأناضول، كما تاجروا مع مناطق الخليج على طول ساحله، وأصبحت لهم خبرة كبيرة في ركوب البحار والتعرف على الطرق التجاريّة فيها، وعملوا على صنع سفنهم التي يتاجرون بوساطتها ويتنقلون بها من بلد لآخر. وبناءً عليه فقد طبع الفينيقيون المناطق التي سكنوها والمناطق التي ارتادوها طلبًا للتجارة، بطابعهم الحضاريّ المنفتح والمتفوق على غيره.

خضع لبنان لحكم الآشوريين والبابليين، والكلدانيين، والفرس، واليونان في ظل حكم الإسكندر وخلفائه، خاصة الإمبراطوريّة السلوقيّة. ثم خضع إلى الحكم الرومانيّ، وعندما انقسمت الإمبراطوريّة الرومانيَّة إلى إمبراطوريتين غربيّة وشرقيّة أصبح لبنان تابعًا للدولة الرومانية الشرقيّة (بيزنطة). ولما جاء الفتح الإسلاميّ إلى المنطقة أصبح لبنان يشكل جزءًا من أرض المسلمين بعد ما فُتح من قبل الجيوش الإسلامية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب. وكان لسكان لبنان علاقة بدولتي تدمر والغساسنة، ودولة الأنباط وغيرهم قبل مجيء الفتح الإسلاميّ لتلك المنطقة. وعليه فإن لبنان بلد عربي سامي في حضارته وثقافته وتاريخه.