نظرية اللاهوب. مع أن هذه النظرية ناجحة جدًا إلا أنها استُبْدلت بها نظرية أفضل. ولقد طُوْرت هذه النظرية في بداية القرن الثامن عشر الميلادي بوساطة كيميائي وطبيب ألماني اسمه جورج أيرنست ستال، الذي ذكر بأن جميع المواد الملتهبة تحتوي على عنصر يسمَّى اللاهوب. وبناء على هذه النظرية، فإن اللاهوب ينتج عن المواد عند احتراقها وأن الهواء ضروري للاحتراق لأنه يمتص اللاهوب المنطلق، وأن النبات بدوره يزيل اللاهوب من الهواء، لهذا فإنه يصبح غنيًا بهذه المادة، ويحترق عندما يصير جافًا. وكجميع النظريات الكيميائية الجيدة، فقد قدمت نظرية اللاهوب تفسيرًا لنتائج العديد من التجارب العلمية المختلفة، وكانت مفتاحًا للباحثين ليتجهوا نحو حقول دراسية يمكن أن ينتج عنها اكتشافات جديدة، لهذا السبب فقد لاقت نظرية اللاهوب قبولاً واتساعًا في القرن الثامن عشر الميلادي وقادت للعديد من الاكتشافات في مجال الكيمياء.

طور كيميائيو منتصف وأواخر القرن الثامن عشر الميلادي طرقًا جديدة لعزل ودراسة الغازات، وبنوا عملهم على نظرية اللاهوب وتوصلوا للعديد من الاكتشافات. ففي الخمسينيات من القرن الثامن عشر الميلادي استطاع الكيميائي والطبيب الأسكتلندي جوزيف بلاك التعرف على ثاني أكسيد الكربون، وهو أول غاز عُرف بأنه ذو خواص تختلف عن الهواء. وفي عام 1766م اكتشف الكيميائي والفيزيائي الإنجليزي هنري كافندش غاز الهيدروجين، وبما أن الهيدروجين ملتهب جدًا فقد اعتقد كافندش بأنه لاهوب نقي.

واكتشف الأكسجين كيميائيان كلٌّ على انفراد، أحدهما سويدي هو كارل شيل في أوائل السبعينيات من القرن الثامن عشر الميلادي، والآخر إنجليزي هو جوزيف بريستلي في عام 1774م. وبما أن الخشب يحترق في الأكسجين أكثر منه في الهواء، فقد اعتقد بريستلي بأن الأكسجين يمكنه امتصاص كميات كبيرة من اللاهوب. وقد سمى بريستلي الأكسجين الهواء الذي لا يحتوي على اللاهوب.