الخيمياء. أثناء الثلاثمائة سنة الأولى بعد ميلاد المسيح قام العلماء والحرفيون في مصر بتطوير وممارسة مهنة كيميائية عُرفت باسم الخيمياء وبنوا عملهم على نظرية تحوّل العناصر لأرسطو، حيث حاولوا تحويل الرصاص والفلزات الأخرى إلى ذهب. وانتقلت الخيمياء إلى شبه الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي ومنها إلى أغلب أوروبا الغربية في القرن الثاني عشر الميلادي. وقد مثلت الخيمياء مصدرًا رئيسيًا للمعرفة الكيميائية حتى القرن السابع عشر الميلادي.

ورغم أن الخيميائيين فشلوا في مسعاهم لصنع الذهب من المواد الأخرى، خلال القرون العديدة التي قضوها في تجاربهم، إلا أنهم اكتسبوا معرفة واسعة بالمواد الكيميائية. ولا يزال الكيميائيون في العصر الحاضر يستخدمون العديد من الأدوات المخبرية والطرق والأساليب التي اخترعها الخيميائيون، مثل الأقماع والمصافي والموازين المستعملة لوزن المواد الكيميائية والجفان (بواتق لصهر المعادن). وتعلّموا تحضير الأحماض والكحولات المختلفة واستعمالها.

كان الكيميائي الأيرلندي روبرت بويل الذي عاش في القرن السابع عشر الميلادي من أوائل الكيميائيين المحدثين وقال إن النظريات لابد أن تدعمها التجارب العملية. وقام بويل بإجراء العديد من التجارب التي أثبتت أن الهواء والتراب والنار والماء ليست عناصر حقيقية. وكان يرى أن أفضل تفسير لخصائص المادة هو الذي تصفه نظرية الذرات التي تقول بأن المادة تتكون من جسيمات صغيرة في حركة دائمة.



الكيمياء العربية. مع نهايات القرن الثالث الهجري وأوائل الرابع أضفى الكيميائيون العرب على هذا العلم أصالة البحث العلمي التجريبي. ومن خلال تجاربهم توصلوا إلى مواد كيميائية جديدة: اكتشفوها أو حضروها مثل حمض الكبريتيك h2so4 الذي أطلقوا عليه زيت الزاج، وحمض النتريك hno2 وسموه ماء الفضة وغير ذلك.

وأهم العمليات التي استخدموها في العمليات الكيميائية 1- التسوية 2- التقطير 3- التنقية 4- التسامي 5- التصعيد. وكان أول من استخدم طريقة التصعيد الكندي وقد ألف في ذلك كتابه المعروف باسم تصعيد العطور. كما استخدموا لأول مرة في التاريخ أول ميزان حساس في التجارب المختبرية وذلك نحو عام 190هـ، 805م. كما برعوا في الصناعات الكيميائية التي بدأ عصرها عندهم نحو عام 250هـ، 863م، وصنعوا أول مادة كيميائية مضادة للحريق في منتصف القرن الثالث الهجري أواخر التاسع الميلادي. ونجد أنهم مزجوا الذهب بالفضة، واستخدموا القصدير لمنع التأكسد والصدأ في الأواني النحاسية.

ومن المواد الكيميائية التي اكتشفها العرب ولها دور كبير في الصناعة، الحمض الأوزوني وأطلقوا عليه الماء المحلل. ويستهلك حاليًا بكميات كبيرة في الصناعات المختلفة مثل الماء الملكي والنتروبنزين، والنتروكليسرين.