الكونفوشية فلسفة مبنية على تعاليم الفيلسوف الصيني كونفوشيوس. وقد ظهرت الكونفوشية حوالي القرن السادس قبل الميلاد. ومن القرن الثاني قبل الميلاد إلى القرن العشرين الميلادي، أصبحت الكونفوشية أهم قوة مفردة في الحياة الصينية. وقد أثّرت في التعليم الصيني، وفي الحكومة، وفي المواقف تجاه السلوك الفردي الصحيح وواجب الفرد نحو المجتمع.

ليس للكونفوشية رجال دين، كما أنها لا تدعو إلى عبادة إله أو آلهة، ولا تنادي بوجود حياة بعد الموت. وربما ذهب بعض أتباعها إلى اعتبار الكونفوشية مُرْشِدًا إلى الفضيلة والحكم الجيد.


الكونفوشية القديمة. وُلد كونفوشيوس نحو عام 551ق.م. وفي ذلك الوقت، كان الصراع الدائم يدور بين كثير من الولايات التي شكلت الصين. غيّر التحول السياسي السريع من بناء المجتمع الصيني، ولم يعد كثير من الناس يحترمون معايير السلوك الموضوعة. وخَشي كونفوشيوس أن يؤدي هذا التهديد، للحياة الاجتماعية المنضبطة، إلى تدمير الحضارة.

اعتقد كونفوشيوس أن بإمكان مجتمعه أن ينجو إذا راعى الإخلاص في السلوك الفردي والعام. وكان المدخل إلى الحياة الاجتماعية المنضبطة هو السيد المحترم. وقد عَرَّفَ كونفوشيوس السيد المحترم بأنه ليس شخصًا نبيل المولد ولكنه شخصٌ كريم الأخلاق، فهو صادقٌ في عبادته، ويحترم أباه وحاكمه بصدق، وينتظر منه أن يفكر لنفسه مسترشدًا بقواعد محددة للسلوك. وقد وضع كونفوشيوس الكثير من هذه القواعد في هيئة أقوال. فعلى سبيل المثال، وضع كونفوشيوس نصًا للقاعدة الذهبية ـ "لا تفعل للآخرين مالا ترغبه لنفسك". انظر: القاعدة الذهبية. "السيد يدرس بصفة مستمرة ويمارس اختبار الذات". وأنه يتحمل كما قال كونفوشيوس: من المتاعب ليكتشف ماهو حق، بقدر مايتحمل الرجال الأقل شأنًا عبء الكشف عما هو مُربِح.

اعتقد كونفوشيوس أنه عندما يكون السادة المحترمون حُكَّامًا، فإن نموذجهم الأخلاقي سيُلهم المحكومين التزام حياة طيبة. كما أوضح أن سلوك الحكام الفاضل له تأثيرٌ في الحكم أكبر من مجموعة القوانين والعقوبات.

وعندما مات كونفوشيوس نحو عام 479ق.م، كان مجهولاً إلى حد كبير. وقام أتباعه بنشر أفكاره. وقد كان من أهم فلاسفة الكونفوشية القديمة منشيوس (.39؟ق.م ـ 305؟ق.م)، وزونزي (منتصف القرن الثالث قبل الميلاد). اعتقد منشيوس أن الناس يولدون طيبين، وأكَّد على ضرورة حفظ عاطفة القلب الطبيعية التي تجعل الناس ذوي إنسانية. وأبرَز الماضي باعتباره عصرًا مثاليًا ونموذجًا لفحص المشاكل الحاضرة. وعلى النقيض اعتقد كسونزي أن بإمكان الناس أن يكونوا طيبين، وأن يعيشوا معًا في سلام، فقط إذا كانت عقولهم قد تشكلت بالتعليم وقوانين السلوك الواضحة.

في القرن الثالث قبل الميلاد بدأ عهد أول إمبراطورية صينية موحدة. ووافق الحُكَّام على تأكيدات الكونفوشية حول الخدمة العامة واحترام السُلطة.

وفي عام 124ق.م أنشأت الحكومة الجامعة الإمبراطورية لتلقين تعاليم الكونفوشية لأولئك الذين يتم إعدادهم لمواقع المسؤولية الإدارية. ولقد أسست الجامعة تعليمها على خمسة كتب عن الفكر الكونفوشي تحت اسم النماذج المثالية الخمسة. وأصبح التمكن من معرفة هذه النماذج هو دليل اللياقة الأخلاقية والعلامة الرئيسية للسيد.



الكونفوشية الحديثة. كان الكونفوشيون القدامى يشغلون أنفسهم باحتياجات المجتمع بصفة رئيسية. ومع ذلك، فإن تعاليم الفلسفة الطاويَّة وكذلك الفسلفات الأخرى، ساعدت على التركيز على جوانب أخرى من التجربة الإنسانية. فعلى سبيل المثال، كانت قدرة الشخص على أن يعيش في انسجام مع الطبيعة قضية ثانوية بالنسبة لكونفوشيوس، ولكنها أصبحت موضوعًا مهمًّا في الفكر الكونفوشي خلال القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد.

واعتبارًا من القرن الثالث الميلادي وحتى القرن السابع الميلادي، تناقص الاهتمام بالكونفوشية في الصين. وتحول كثير من الصينيين إلى البوذية و الطاويّة، تلك الفلسفات تناولت مشكلات كانت تعاليم الكونفوشية قد تجاهلتها تمامًا، مثل معنى المعاناة والموت.

وفي القرن السابع الميلادي، بدأ إحياء الاهتمام بالفلسفة الكونفوشية. وفي خلال القرن الثامن الميلادي كان على المرشحين لوظائف حكومية أن يؤدوا امتحانًا للخدمة المدنية مبنيًا على التعاليم الكونفوشية. كان الامتحان يُطَبِّق اعتقاد كونفوشيوس بأن الدولة القوية يجب أن تقوم على كفاءة مستشاري حكامها.

وأصبح ذو كسي (1130 - 120IMGم) قائدًا لحركة الكونفوشية المُحْدَثة. وقد أنشأ فرعًا من الكونفوشية المحدثة يسمى الجناح المنطقي. وأكد على دراسة النموذج الذي وراء العلاقات الإنسانية والطبيعية. أما الدارسون بقيادة وانج يانج منج (1472 - 1529م)، فقد وسّعوا الجناج البديهي للكونفوشية المحدثة. وبحثوا عن التنوير عن طريق المزج بين التوسّط والعمل الأخلاقي.

واستمرت الكونفوشية تؤثر بقوة في الحياة الصينية إلى أن حدث الصراع بينها وبين الأفكار الغربية، خصوصًا الشيوعية، وذلك خلال سنوات القرن العشرين. وقد عارضت الحكومة الصينية الشيوعية، الكونفوشية لسنوات طويلة، لأن تلك الفلسفة تشجع الناس على النظر إلى الماضي أكثر من النظر إلى المستقبل. ومع ذلك، فقد انتهت معارضة الحكومة عام 1977م.