جوزيف كونراد (1857-1924م). مؤلف بولندي المولد، كتب باللغة الإنجليزية. اشتهر برواياته وقصصه القصيرة التي كتبها عن البحر. ولد جوزيف تيودور كونراد ناليكز كورزينيوفسكي قرب كييف في بولندا الروسية حينذاك. ترك بولندا وعمره 16 عامًا، ولم يكن يستطيع التحدث بالإنجليزية. وشق طريقه من ملاح عادي إلى قبطان في الأسطول التجاري البريطاني. وتمكن بالرغم من ضعف لغته الإنجليزية من كتابة بعض من أفضل الروايات في الأدب الإنجليزي.

استخدم كونراد خبراته في الحياة في كثير من أعماله. زودته رحلاته في المحيط الهندي وأرخبيل الملايو بمادة لبعض رواياته الذائعة الصيت. ولقد بدأ برواية حماقة آلمير (1895م)؛ نفاية الجزر (1896م). وتدور أحداث الروايتين في بورنيو. وروائعه التالية مثل: زنجي على السفينة "نرجس" (1897م)؛ لورد جيم (190IMGم)؛ إِعصار (1903م)؛ انتصار (1915م)؛ خط الظل (1917م)، وقد جرت أحداثها أيضًا في البحار الشرقية. كما ألف العديد من قصصه القصيرة هناك أيضًا، ومنها: الشريك السري والشباب. وقد بُنيت قصته قلب الظلام (1902م)، وهي أشهر روياته، على رحلته إلى نهر الكونغو، كما استخدم في روايته نوسترومو (1904م) ذكريات من رحلاته المبكرة إلى الكاريبي.

وكان كونراد يضيق برأي الناس في ذلك الوقت بأنه مجرد كاتب قصص عن البحر. إذ كما يرى أن أعماله تتناول حقيقة المشاكل العامة. فقد استخدم عالم السفينة الصغير المكثف، ليعالج المشاكل العامة التي يعاني منها. وهي كيف يستطيع المجتمع أن يصمد في مواجهة القوى المدمرة للأنانية الفردية والعالم الحديث. فعلى سبيل المثال، تقدم روايته نوسترومو صورة ملحمية للصراع بين الرأسمالية والثورة في أمريكا الجنوبية. وقد كتب كونراد أيضًا روايتين عن الثورات في أوروبا هما: العميل السري (1907م)؛ تحت العيون الغربية (1911م).

لم يكن كونراد يهتم على وجه الخصوص بالشخصية لذاتها، لقد كان يهتم كثيرًا بالرجال الذين يعملون بنشاط لتحقيق أهدافهم في الحياة، فالقبطان، في روايته زنجي على السفينة "نرجس"، ينتصر على الضعف والشر. وفي الأغلب، فإن الأبطال في الأدب القصصي لكونراد يستسلمون لقوى الضعف والشر في داخلهم وفي الآخرين. ولكن كونراد ليس متشائمًا تمامًا. إنه يؤكد قيمة الفضائل القديمة مثل: الشجاعة والإخلاص والانضباط. وكان كونراد عصريًا في إدراكه مدى صعوبة أن يحقق الناس تلك الفضائل.