الكونجرس القارِّي مؤتمرٌ جمع ممثلين من المستعمرات الأَمريكية. اجتمع أول مرة في فيلادلفيا، بولاية بنسلفانيا في 5 سبتمبر 1774م. وقد كان الاجتماع حصيلة رغبة في الوحدة انتشرت بين المستعمرات، بعد أن رأت الخطر المُحدق بها في مراسيم البرلمان البريطاني، التي وُجهت ضد مستعمرة ماساشوسيتس وخاصة وثيقة ميناء بوسطن، التي كانت أحد القوانين المقصود بها معاقبة سكان المستعمرات لإِتلاف شحنة الشاي في مرفأ بوسطن في كانون الأول عام 1773م.



الكونجرس القاري الأول. مؤتمر حضره 56 مندوبًا يمثلون 12 مستعمرة، في الوقت الذي لم تبعث جورجيا مندوبًا عنها إلا أنها وافقت على تأييد ما يصدر من قرارات في الاجتماع. وقد اهتم الكونجرس الأول بطلب معاملة عادلة من بريطانيا أَكثر مما اهتم بموضوع الاستقلال، وأوضح وجهة نظر المستعمرات فيما يتعلّق بالضرائب والتجارة ببيان الحقوق الذي صدر عن المؤتمر في 14 أكتوبر من عام 1774م. كما لاحظ الكونجرس أنّه ليس من المناسب أن تطلب المستعمرات التمثيل البرلماني. إلا أنه طالب بحق كل مجلس من مجالس المستعمرات بسن قوانينه الخاصة في كل المجالات ماعدا التجارة الخارجية.



الكونجرس القاري الثاني. لم يحدث أي تغيير في السياسة الاستعمارية البريطانية، وأصبحت المستعمرات على شفا الحرب، على أثر المعارك الدائرة بين فلاحي ماساشوسيتس والقوات البريطانية في لكسنجتون وكونكورد. وقد عقد المؤتمر القاري الثاني اجتماعه في 10 مايو 1775م وأخذ على عاتقه واجبات حكومية لتوحيد المستعمرات في مجهودها الحربي، حيث تم تنظيم جيش تحت قيادة جورج واشنطن. في 8 يوليو 1775م أصدر المؤتمر بيانًا يدعو فيه إلى شهر السلاح، مع ذكر الأسباب الداعية إلى ذلك. وبعد يومين، تقدم المؤتمر بطلب نهائي إلى الملك، لكي يقوم بمعالجة الأمور قبل اندلاع الحرب.

ومع اندلاع الحرب قام المؤتمر القاري الثاني بحَثِّ المستعمرات على أن تعلن كل مستعمرة نفسها ولاية. وفي 4 يوليو 1776م تبنى المؤتمر قرارًا يعلن فيه الاستقلال، وقام بعد ذلك برسم الخطط لترسيخ اتحاد دائم بين الولايات، وأدى ذلك إلى إدخال مواد خاصة بالاتحاد الكونفدرالي. لقد عمل المؤتمر القاري الثاني تحت ظروف بالغة الصعوبة، لأنه كان يتكون من مجموعة لا تتمتع بسلطات شرعية، إلا بعد أن نال موافقة الولايات واستمر بالعمل إلى أول مارس 1781م، حيث تولى الأمر مؤتمر حائز على السلطة بموجب بنود اتفاقية الاتحاد الكونفدرالي، وقد سُمي بمؤتمر الاتحاد الكونفدرالي، غير أن الكثيرين ظلوا يدعونه الكونجرس القاري.