الكوميديا الموسيقية نوع من المسرحيات التي تحكي القصة من خلال الجمع بين الحوار والأغنية والرقص، وتسمى كذلك المسرحية الموسيقية، ومن مميزاتها خفة الظل والظُرف.

بدأ هذا النوع من الفن في الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر الميلادي، وظهرت من خلاله أفضل الأغاني الشعبية الشائعة. وتختلف الكوميديا الموسيقية عن الأعمال المسرحية الأخرى، إذ قد يتكون برنامج الترويح المسرحي من الأغاني، والرقصات، والفكاهة دون أن يحكي قصة محددة وهو يشبه في ذلك الأوبرا والتي تختلف عنه في الكلمات. وقد عرضت معظم الكوميديا الموسيقية الأمريكية المشهورة على مسرح برودواي، بمدينة نيويورك كما جاب بعضها أقطار العالم.



عناصر الكوميديا الموسيقية
تتكون المسرحية الكوميدية الموسيقية النموذجية من أربعة عناصر أساسية هي 1- كلمات المسرحية، 2- الموسيقى، 3- الأغاني، 4- الرقص.



الكلمات. هي قصة الكوميديا الموسيقية التي تسمى أحياناً النص. والنّص الناجح يجمع بين الحوار والموسيقى والأغاني والرقص. وهناك بعض من النصوص المسرحية كُتِب خصيصاً للمسرحيات الغنائية، والبعض الآخر هو إعداد مسرحي لنصوص فنية أخرى، مثل الشعر، أو القصص القصيرة، أو الروايات.



الموسيقى. قد تكون صوتية أو آلية أو كلتيهما، وذات لحن مميز لا ينساه المتفرج. وكان الغرض من الموسيقى خلال التاريخ المبكر للكوميديا الموسيقية، إمتاع المتفرجين وعرض مواهب الممثلين. ثم تطور دور الموسيقى ليصبح أكثر فعالية كعنصر مسرحي مهم يدخل في تكوين القصة وأداء الممثلين.



الأغاني. يكتبها المؤلف أو شخص متخصص يعمل عن قرب مع المؤلف إذ إن الأغنية تساهم بقدر كبير في سرد أحداث المسرحية.



الرقص. يعد الرقص من العناصر المتميزة للكوميديا الموسيقية وتهدف بعض الرقصات إلى إمتاع المتفرج، بينما يمثل البعض الآخر جزءاً مهمًا من القصة. وأحياناً يضع الرقصات مصمم متخصص، ويكون هذا النوع من الرقص إيقاعياً خفيف الحركات يشبه رقص الباليه الكلاسيكي.



نبذة تاريخية


الكوميديا الموسيقية الأولى. تطورت الكوميديا الموسيقية الأمريكية من الفكاهة الأمريكية الشعبية والعناصر الكلاسيكية في المسرح الموسيقي الأوروبي. وتكوَّنت الفكاهة الأمريكية من االمسرحيات الكوميدية، وعروض الإنشاد الموسيقي وبرامج المنوعات المسرحية الخفيفة. كما شملت المؤثرات الأوروبية الباليه والأوبرا والفنون الموسيقية الكوميدية.

ويُعَدّ عرض اللص الأسود (1866م) بداية الكوميديا الموسيقية الأمريكية المبنية على النمط الأوروبي. وقد بدأ النمط الأمريكي الحقيقي لمسرح الموسيقى في الظهور بمسرحية الغدير (1879م). وخلال أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين الميلاديين، ربما كان نمط المسرحيات الموسيقية الأوروبية هو النمط الأكثر انتشاراً للمسرح الموسيقي الأمريكي. وقد برز من مؤلفي هذا الفن رودولف فريمل، وفيكتور هربرت، وسيجموند رومبرج. وتعاقب بعد ذلك عدد من المؤلفين في مجالات العناصر المختلفة للكوميديا الموسيقية في أمريكا مما أدى إلى نقل هذا الفن من التقليد الأوروبي إلى النمط الأمريكي.



نضج الكوميديا الموسيقية. برزت الكوميديا الموسيقية خلال الحرب العالمية الأولى كمسرح غنائي فريد في نوعه. ووضع جيرومي كيرن مجموعة من الكوميديا الموسيقية المصقولة المكتوبة خصيصاً لهذا الغرض، والتي تميزت بعرضها للأحداث الحياتية اليومية مما أبرز مسرحيات موسيقية أقرب للواقع.

وبرزت في بداية القرن العشرين أعمال مثل زورق العرض والمسرحية السياسية الساخرة أغني لك وغيرهما.

واشتهر خلال هذه الفترة عدد من المؤلفين والموسيقيين والشعراء الغنائيين كما شملت موضوعات المسرحيات مسائل الحب والعلاقات الزوجية.



الكوميديا الموسيقية الحديثة. بدأ عهد الكوميديا الموسيقية الحديثة بالعرض الأول لأوكلاهوما ثم شملت القطب الجنوبي و صوت الموسيقى وغيرها. وقد ساهمت فرق عديدة في تعميم هذا النوع من المسرحيات.



الكوميديا الموسيقية اليوم. توسعت الكوميديا الموسيقية منذ الستينيات من القرن العشرين في موضوعاتها وطرق أدائها، وبرزت شخصيات حديثة في هذا المجال منهم المؤلف الإنجليزي أندرو لويد ويبر وغيره. وقد اعتبر النقاد ستيفن سوندايم أشهر المبدعين في مجال الكوميديا الموسيقية اليوم. ومن أشهر أعماله الجماعة (1970م)، و قليل من موسيقى الليل (1973م).