كورسيكا جزيرة فرنسية في البحر الأبيض المتوسط. يبلغ عدد السكان 249,70IMG نسمة. وتقع على بعد 14كم شمال جزيرة سردينيا، بين جنوب شرقي فرنسا وشمال غربي إيطاليا. واسم كورسيكا باللغة الفرنسية ـ وهي اللغة الرسمية في الجزيرة ـ هو كورسي. وتشكل الجزيرة قسمين (إقليمين إداريين رئيسين) في فرنسا. وهي مسقط رأس نابليون.




مساحة الجزيرة وصفتها. تبلغ مساحة كورسيكا 8680كم² ويتسم حدها الساحلي الذي يبلغ طوله 443كم بأنه مرتفع وصخري ويوجد فيه بضعة موانئ طبيعية. وتغطي المنطقة الداخلية الصخرية الشجيرات وتقطعها عدة وديان ضيقة خصبة. وتقع أجاسيو ـ عاصمة كورسيكا وأكبر مدنها ـ في الجانب الغربي من الجزيرة بجانب خليج أجاسيو، وتقع باستيا ـ ثانية أكبر مدينة ـ في الجانب الشرقي.
الاقتصاد. يتصف مناخ كورسيكا بالاعتدال. وتزدهر زراعة المحاصيل في تربة الوديان الخصبة حيث يزرع الفلاحون الزيتون، والعنب والفواكه الأخرى، والحبوب، والخضراوات، والتبغ. وتوجد أشجار البلوط الفلّيني، والصنوبر، والبلّوط والكستناء بالقرب من منحدرات الجبال. ويطحن الكورسيكيون الكستناء ليكون دقيقًا لصناعة الخبز. وينتج الصوف للملابس من الأغنام التي ترعى في الجبال. ويزاول السكان في الساحل صيد أسماك السردين، والبحث عن المرجان، ويقوم المشتغلون بالتعدين باستخراج الجرانيت والرخام من المحاجر في الجبال. وكذلك توجد بعض مناجم للحديد والرصاص والنحاس.

أصبحت الأجبان والصوف ـ منذ الحرب العالمية الثانية ـ من أهم الصادرات الرئيسية لكورسيكا. تعد السياحة أسرع مصدر متنام للدخل في الجزيرة. ويستمتع السياح في كورسيكا بالمناخ وبالمنظر الصخري المتعرج وبالقرى الزاهية.



نبذة تاريخية. كان الفينيقيون أول من استوطن كورسيكا عام 560 ق.م، وأطلقوا على الجزيرة اسم سيرنوس. وتداول فتحها الأترسكانيون، والقرطاجنيون والرومان الذين أطلقوا عليها اسم كورسيكا. واحتل الوانداليون كورسيكا عام 469م، لكن استعاد الرومان الجزيرة بقيادة جستنيان الأول عام 534م. وأخيرًا أصبحت كورسيكا تحت حكم شارلمان.

تولى البابا جريجوري السابع السلطة في كورسيكا عام 1077م، ومنحها أسقف بيزا لتكون تحت سيطرته. وأصبحت كورسيكا بعد ذلك بحوالي 30IMG سنة خاضعة لحكم مدينة جنوه الإيطالية. باع الجنويون هذه الجزيرة في سنة 1768م إلى البريطانيين. وأرسل نابليون حملة في عام 1796م إلى كورسيكا لاستعادة السيطرة الفرنسية عليها. استعادت فرنسا الجزيرة منذ ذلك الحين، باستثناء فترة قصيرة احتل فيها الجنود البريطانيون الجزيرة في سنة 1814م، فضلاً عن احتلال الإيطاليين والألمان لها خلال الحرب العالمية الثانية.

ارتفع الاحتجاج خلال السبعينيات من القرن العشرين في كورسيكا على الحكم الفرنسي. أخذ بعض الكورسيكيين، منذ ذلك الحين، ينادون بالاستقلال عن فرنسا، والبعض الآخر يفضل أن تكون هناك سيطرة أكثر محلية على حكومة الجزيرة. وقد أوجد البرلمان الفرنسي سنة 1982م مجلسًا محلياً في كورسيكا. انتخب المواطنون الكورسيكيون أعضاء المجلس الذي يتحكم في النفقات المحلية، وفي تطوُّر اقتصاد الجزيرة وفي التعليم والثقافة.