الكورتيزون واحد من مجموعة الهورمونات المهمة التي تنتجها القشرة أي الغلاف الخارجي للغدد الكظرية. وهذه المركبات، التي تسمى الستيرويدات القشرية، جوهرية للحياة وهي تقوم بدور مهم في تنظيم توازن الملح والسكر في الجسم. وتساعد هذه المركبات الجسم أيضًا على التكيف مع التغيرات البيئية وأنواع الإجهاد الأخرى.

وقد أنتج العلماء الكورتيزون صناعيًا وأنواعًا أخرى من الستيرويدات القشرية لاستعمالها في العلاج. ولهذه المركبات تأثير فعال في تخفيف الالتهابات. ويستعمل الأطباء هذه العقاقير في معالجة التهاب المفاصل، وبعض أنواع السرطان واضطرابات العيون والجلد وأمراض أخرى. وقد تعطى مركبات الكورتيزون للمرضى الذين تُجرى لهم عمليات نقل أعضاء. وتقوم هذه العقاقير بتخفيض الدفاع المناعي الطبيعي في الجسم، وتساعده على تقبل العضو المزروع. ويصف الأطباء أيضًا مركبات الكورتيزون للأشخاص الذين تنتج غددهم الكظرية قدرًا يسيرًا من المركبات الطبيعية.

وقد يسبب الكورتيزون ومركباته الأخرى أعراضًا جانبية خطيرة قد تكون مميتة، ولذا يجب أن تستعمل بحذر. وتشمل الأعراض الجانبية انتفاخ أنسجة الجسم وتغيرات في التصرفات، والقروح وضعف العظام والعضلات، وازدياد احتمال الإصابة بالعدوى. وإضافة إلى ذلك فإن المعالجة الطويلة بهذه العقاقير قد تتسبب في جعل الغدد الكظرية تتوقف مؤقتًا عن عملها في إنتاج مركبات الكورتيزون الطبيعية. وفي مثل هذه الحالات يجب التوقف عن إعطاء المركب بصورة تدريجية حتى تستعيد الغدد نشاطها.

وقد قام علماء الكيمياء الحيوية بفصل الكورتيزون والستيرويدات القشرية الأخرى وتحديد بنياتها التركيبية خلال الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين، وأصبح الكورتيزون في عام 1948م، أول هذه المركبات استخدامًا في علاج البشر.