الكهولة فترة من حياة الإنسان، تبدأ بعد مرحلة النضوج وتنتهي بمرحلة الشيخوخة. وتمتد هذه الفترة عادة، في البلدان المتقدمة، من سن الأربعين حتى الخامسة والستين. أما في الشرق العربي فتبدأ بعد الثلاثين وتنتهي إلى نحو الخمسين. وعلى الرغم من ذلك لايلاحظ أي تغيير في الممارسة السلوكية البدنية للشخص في أي من هذه الفترات. ويكون معدل الكهولة مختلفاً تبعاً لاختلاف المجتمعات.

أما في المجتمعات الصناعية الغربية المتقدمة، فإن فترة الكهولة تتسم ـ عادة ـ برغبة في الاستقرار. ويتقبل الناس في كهولتهم الالتزامات والمسؤوليات، ويعملون بجد لتطوير نمط ثابت من العلاقات. ويميلون لإعطاء قيمة متزايدة للحياة العائلية وللصداقات، حتى لو كانوا ناجحين في أعمالهم. وقد يتقرب كثير من الناس من آبائهم الكبار، للاستفادة من تجربتهم السابقة والطويلة في الحياة. وعادة ما يصبح الآباء أكثر تفهمًا واحترامًا لأبنائهم.

ويعتقد الباحثون أن بعض الناس قد لايستمتعون بفترة الكهولة من حياتهم، لتخوفهم من الشيخوخة وحنينهم إلى فترة الشباب. وعلى الرغم من هذا فقد دلت الدراسات التي أُجْريت على الأفراد الذين يمرون بمرحلة انتقالية، من فترة الشباب إلى الكهولة، على أنهم وجدوا مصادر الرضا. وقد يشعر بعض الناس في فترة الكهولة أنهم لايزالون يمتلكون النشاط البدني اللازم لتنفيذ خططهم ومسؤولياتهم. وغالباً ما يتم دعم قناعة الشخص بحياته، من خلال المهارات والخبرات المكتسبة عبر السنين. ومن ثم، فإنه من السهولة بمكان معالجة مشاكل الكهولة قبل أنْ تتحول إلى أزمات.

وتصل كل مجموعة جديدة من الناس الذين ينتقلون إلى مرحلة الكهولة إلى نقطة معينة من التاريخ الاجتماعي، تتميز بقيم فريدة، وضغوطات، وفرص. ففترة الكهولة اليوم، على سبيل المثال، تضم عددًا من النساء العاملات أكثر من أي وقت مضى، كما يهتم معظم الأشخاص الذين يصلون إلى هذه المرحلة باللياقة البدنية. ونتيجة للتطورات النفسية والجسدية التي تظهر على الأشخاص الذين يصلون إلى هذه المرحلة، فإن نسبة الطلاق بين الأزواج فيها تفوق أي نسبة في المراحل العُمرية الأخرى. وكذلك، فإن الناس الذين يمرون الآن بمرحلة الكهولة يواجهون تحديات جديدة. وتشمل هذه التحديات 1- تغيرات كبيرة في مكان العمل، سببها الاستخدام المتزايد للحاسوب. 2- تزايد معايير الحرية المتعلقة بالتعبير الجنسي.

ومن ثم، فإن فترة الكهولة هي أبعد ما تكون عن الحياة الهادئة وغير الحافلة بالأحداث. إلا أن العديد من الناس في كهولتهم يستفيدون من تجارب حياتهم العريضة ومهاراتهم المطورة بشكل جيد. كذلك فإن العديد من الناس يلتحقون بالجامعات والكليات (كطلاب ناضجين)، ويجدون مجالات أخرى للاستفادة من إمكاناتهم ليكونوا أفرادًا مبدعين ومهمين.