داء الكَلَـب . داء الكلب مرض مُعد يقضي على الخلايا العصبية لجزء من الدماغ، وغالبا ما يسبب الوفاة. يمكن أن تصيب عدوى المرض البشر وكل الحيوانات ذات الدم الحار.

الحيوانات التي يصيبها هذا المرض غالبًا ما ينتابها الهياج، وتهاجم أي شيء أو حيوان في طريقها، لأن من أعراض داء الكلب العجز عن ابتلاع الماء؛ لذا فإن هذا المرض يطلق عليه في بعض الأحيان اسم هيدروفوبيا أو رهاب الماء.


أسبابه. يسبب داء الكلب فيروس يعرف باسم رابدوفيروس ويمكن أن تحمل معظم الحيوانات هذا الفيروس، الذي يعيش عادة في خلايا حامل المرض العصبية وغدده، ويمكن نقل فيروس داء الكلب في الغدد اللعابية لوقت طويل. إذا عض الكلب حامل المرض كلبًا آخر أو إنسانًا، أو إذا ما دخل بعض لعاب حامل الفيروس جرحًا مفتوحًا فإن الضحية يمكن أن تصاب بداء الكلب. وتُعدّ الكلاب والقطط والحيوانات المتوحشة من مصادر العدوى الشائعة. تشير الأبحاث إلى أن فيروس الكلب يمكن كذلك أن يدخل الأغشية المخاطية، مثل الأغشية المبطنة للأنف والعينين، ويمكن للبشر وغيرهم من الثدييات أن يتعرضوا للإصابة بداء الكلب بعد استنشاق الهواء الموجود في الكهوف التي تأوي إليها أعداد كبيرة من الخفافيش حاملة الفيروس.

عندما يدخل فيروس داء الكلب الجسم، فإنه ينتقل على امتداد الأعصاب إلى النخاع الشوكي، ومنه إلى الدماغ محدثًا التهابات. وتظهر أعراض المرض، بصفة عامة، بعد فترة تتراوح بين عشرة أيام وسبعة أشهر من التعرض للفيروس.


الأعراض لدى البشر. من بين الأعراض الأولى ألم أو حرقان أو خدر في موقع الإصابة بالعدوى، ويشكو المصاب من نوبات صداع، ويحس بالقلق البالغ، وتجعل الانقباضات العضلية المصاب يشعر بامتلاء حلقه، ويصبح البلع صعبًا، وقد يصاب المريض بتقلصات، ويمكن بعد يوم أو يومين أن تطرأ فترة تتميز بالهدوء، ويمكن أن تفضي إلى فقدان الوعي، والموت في نهاية المطاف، وتدوم أعراض المرض، بصفة عامة، مدة تتراوح بين يوم واثني عشر يومًا.


الأعراض لدى الحيوانات. يتبع تطور داء الكلب لدى الحيوانات النمط نفسه الذي لدى البشر، وخلال فترة الهياج قد يقطع الحيوان مسافات هائلة، وينبح، أو يعوي، دونما توقف، على وجه التقريب، وغالبا ما يصبح عدوانيا، ويهاجم دونما سبب، ثم يتحول المرض إلى شلل في عضلات الفك والحلق، يعقبه شلل عام، ويموت الحيوان. بعض الحيوانات المصابة بداء الكلب لا تظهر عليها علامات الهياج قط، وإنما الشلل وحده، وتواصل الحيوانات التي شفيت من داء الكلب حمل فيروس هذا المرض ونشره لمدة طويلة.


العلاج. ينبغي ـ في الخطوة الأولى عند معالجة شخص عقره أي حيوان ـ غسل الجرح بالماء والصابون. ويتعين احتجاز الحيوان منفردًا في مكان ما ومراقبة ظهور مؤشرات مرض داء الكلب عليه، أو قتله، وفحص نسيج مخه، بحثًا عن فيروس داء الكلب. وإذا ما أشار أي من هذين الإجراءين إلى وجود داء الكلب، فإن على الطبيب أن يبدأ العلاج الوقائي في الحال. وإذا لم يكن بالوسع العثور على الحيوان، فإن الطبيب قد يعمد أيضًا إلى العلاج الوقائي كإجراء احترازي. غالبًا ما يشمل العلاج الوقائي القياسي حقنة من الجلوبيولين المضاد لمرض داء الكلب تعقبها خمس حقنات من لقاح داء الكلب. وتحصين كل الكلاب والقطط بلقاح داء الكلب هو وسيلة مهمة من وسائل الحد من هذا المرض.