الكْلاسيكية فلسفة في الفن والحياة تؤكد أهمية الترتيب والتوازن والبساطة. وكان الإغريق القدماء أشهر وأول الكلاسيكيين. وما لبث الرومان والفرنسيون والإنجليز وغيرهم، أن ابتدعوا حركاتهم الكلاسيكية الخاصة بكل منهم، التي كان لكل منها مميزاتها الخاصة الفريدة، وإن كانت جميعًا تعكس مُثلاً عامة مشتركة، للفن والإنسانية والعالم.


سمات الكلاسيكية
تقابل فلسفة الكلاسيكية في الفن والحياة، فلسفة يطلق عليها اسم الرومانسية. وفي الوقت الذي تؤكد الكلاسيكية فيه على مبادئ العقل والتحليل فإن الرومانسية تُركّز على الخيال والعواطف. كما تسعى الكلاسيكية إلى ما هو صادقٌ وجيدٌ وجميل على مستوى شمولي. أما الرومانسية فتسعى إلى كل ما هو استثنائي وغير تقليدي. ويتطلع الفن الكلاسيكي إلى الماضي بحثاً عن نماذج يُحتذى بها، وهو في كثير من الأحيان يُعيد إلى الحياة القيم الإغريقية والرومانية، ويُسمى في هذه الحالة الكلاسيكية المحدثة (الكلاسيكية الجديدة). أما الرومانسية فهي تتعاطف في كثير من الأحيان مع الثورات في المجتمع والفن. كما يتبع الفنانون الكلاسيكيون القواعد الرسمية المتعارف عليها، أكثر مما يفعل الفنانون الرومانسيون. انظر: الرومانسية.

يدرك الكلاسيكيون أن الواقع معقدّ، إلا أنهم يحاولون الاقتراب منه من خلال تركيبات بسيطة. فالكاتب المسرحي الكلاسيكي مثلاً، يُركز على النواحي الأساسية بحيث إنّ المسرحية تتبع خطا واحداً في تقدم أحداثها التي يُمكن لها أن تحدث في يومٍ واحد، وفي مكان واحد، أو في أماكن متقاربة.

وعلى سبيل المثال: رسم كل من الفنان الإيطالي رفائيل والفنان الفرنسي نيقولا بوسان لوحات تُصور أفضل سمات الفن الكلاسيكي. وللكثير من لوحاتهما أجواء شاعرية، إلا أن تنظيم الموضوع الذي تُعبِّر عنه اللوحات يبقى دائماً متوازياً وإيقاعياً ومُنظمًا. ويمكن لنا أن نرى هذه السمات في لوحة رفائيل المادونا ذات العصفور، وفي لوحة بوسين يوحنا في باتموس. وتجسد أعمال المؤلف الموسيقي الفرنسي جان ـ فيليب رامو والإيطالي جيوفاني بالسترينا السمات الكلاسيكية التي تركز على الموازنة والوضوح.


الحركات الكلاسيكية الكبرى
تطورت أولى الحركات الكلاسيكية المهمة في اليونان القديمة وفي روما. كما ظهرت حركة مماثلة في غربي أوروبا، في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين.


اليونان. نشأت أول فترة كلاسيكية في اليونان القديمة، وبلغت أوجها في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد. وقد أشاد اليونانيون بالعقل ونددوا بالعاطفة والمبالغة. كما حاولوا أن يروا الواقع برمته ضمن نظام مُوحد يعطيه معنى واتجاهًا مُحددًا. وتُعدّ منحوتات فيدياس وبراكسيتيليس مثالاً جيدًا على التماثيل البشرية الدقيقة التناسب. أما إيسخيلوس وسوفوكليس ويوربيدس فقد كتبوا قصصًا مأساوية تدور حول قوة القدر وأخطار الكبرياء المبالغ فيها. انظر: اليوناني، الأدب.


روما. تطورت الحركة الكلاسيكية في روما على مرحلتين: أولاهما في عصر شيشرون (80 - 43 ق.م)، ثم في عصر أوغسطس (37 ق.م - 14م). وقد تبنى الرومان القيم الكلاسيكية الإغريقية، وأضافوا إليها التأكيد الفريد من نوعه على الحضارة باعتبارها أمرًا يقوم على التنظيم والتعاون. وتحت تأثير شيشرون كرجل سياسة وخطيب حظيت المسؤولية الحضارية بأهمية إضافية. بلغ أدب روما ذروة إنجازاته في عهد أوغسطس. وكتب الشاعر الكلاسيكي فيرجيل بعض أشعاره عن تطور الحضارة، وحول تراث روما. أما أعمال الشاعر الكلاسيكي هوراس، فتمثل المواقف الحضارية تجاه المجتمع والحياة.