الرحلة البحرية حول إفريقيا. كان معظم الأوروبيين يعتقدون أن كولمبوس وصل إلى جزر الهند، ولكن كثيرًا من البرتغاليين كانوا يرفضون هذا الرأي، وأفصحوا عن رأيهم بأن كولمبوس لم يجلب معه التوابل أو أيًا من المنتجات الآسيوية المعروفة. وظل البرتغاليون واثقين من أن أفضل طريق لآسيا هو الإبحار حول إفريقيا.

وفي عام 1497م، أمر ملك البرتغال مانويل الأول الملاح البرتغالي فاسكو داجاما أن يستأنف الإبحار في الطريق نفسه، الذي كان يتخذه بارتلوميو دياز، وأن يشق طريقه كله نحو آسيا. وفي 8 يوليو، بدأ داجاما رحلته من لشبونه في البرتغال بصحبة أربع سفن، لكن سرعان ما وقعت الرحلة في متاعب، وكان من أهمها العواصف الهوجاء التي أعطبت الأسطول، وشحَّت الأطعمة، وأوشكت على النفَّاد. أما الخطورة الثانية فتمثلت في تفشي مرض الإسقربوط الذي قضى على حياة الكثير من العاملين في طاقم الأسطول. وبعد مرور ثلاثة أشهر لم يكن رأس الرجاء الصالح يبدو ـ على الإطلاق ـ للعيان في أي مكان. وفي شهر أكتوبر طلب طاقم السفينة ـ الذي استبد به القلق ـ من داجاما التخلي عن الرحلة.

ولكن داجاما طمأنهم وأقنعهم بأن رأس الرجاء الصالح أمامهم، ولذلك استمر قدمًا في الرحلة. وفي يوم 22 من نوفمبر وصلت البعثة إلى رأس الرجاء الصالح. ومن ثم شق داجاما طريقه حول طرق قارة إفريقيا، وتوقف عدة مرات على الساحل الشرقي من هذه القارة، في منطقة تُدعى ماليندي، والتي تُسمَّى في الوقت الحاضر كينيا، واستأجر ملاحًا عربيًا ليرشده عبر المحيط الهندي. ووصلت الحملة إلى كلكتا بالهند في 20 مايو 1498م. وهكذا تكللت جهود داجاما في اكتشاف طريق بحري إلى آسيا.