الفايكنج. أضاف الفايكنج فصلاً مثيرًا إلى تاريخ الاكتشافات خلال الفترة المسماة بالعصور الوسطى. وقد استغرقت تلك الفترة من بداية القرن الخامس الميلادي إلى القرن السادس عشر الميلادي. وكان الفايكنج يعيشون في إسكندينافيا، وهي مساحة من أوروبا تشمل الآن، الدنمارك والسويد والنرويج. وفي مستهل القرن الثامن الميلادي، بدأ الإسكندينافيون يشعرون بالعواقب الوخيمة من جراء الزيادة المطردة في السكان في الوقت الذي شعروا فيه بالنقص الملحوظ في مساحات الأرض التي يحتاجون إليها للزراعة. ولذا ترك كثير من الفايكنج بلادهم سعيًًا وراء أماكن جديدة، ليجدوا رزقًا يقتاتونه؛ فهاجر بعضهم إلى ما يعرف الآن بإنجلترا وآيسلندا وأيرلندا وأسكتلندا. وفيما يقرب من عام 982م ارتحل من آيسلندا أحد الفايكنج يدعى إريك الأحمر إلى الجزيرة الضخمة، المعروفة باسم جرينلاند. وبعد سنوات قليلة جاء أحد الفايكنج وهو القبطان بيارني هيرجولفسون، واتجه متقدمًا نحو جرينلاند ليلحق بمستعمرة إريك، ولكن عاصفة بالقرب من الساحل الشرقي قذفته إلى ما يعرف الآن بكندا. وهكذا أصبح هيرجولفسون الأوروبي الأول، الذي اشتهر بأنه استطاع مشاهدة البر الرئيسي من أمريكا الشمالية.

وفي بداية القرن الحادي عشر الميلادي، قاد ليف إيريكسون ـ ابن إريك الأحمر ـ بعثة تهدف إلى اكتشاف الأرض التي أعلن هيرجولفسون عن مشاهدتها من قبل. وفيما بعد أسس الفايكنج مستوطنة في مكان سمَّاه إيريكسون فينلاند، وفي الواقع لا أحد يعرف أين كانت فينلاند تقع. وبعض العلماء يظنون احتمال أنها كانت تقع في المنطقة التي تعرف الآن بالإقليم الكندي من نيوفاوندلاند. وقد تم تأكيد هذا بعد وجود بقايا وآثار مستوطنة تنتمي إلى الفايكنج عام 1961م. وكان الهنود أو ربما الإسكيمو من أولئك الذين عاشوا ـ غالبًا ـ في المنطقة. وقد هاجموا فينلاند، ولذلك هجر الفايكنج المستعمرة. وفيما بعد فقد الإسكندينافيون الاهتمام بهذه الأرض الجديدة.