اليونانيون القدماء (الإغريق). وقد كانوا يُلمُّون بمعلومات عن عالم الجغرافيا أكثر من أي شعب آخر جاء قبلهم؛ وذلك لأن اليونان القديمة قد وصلت إلى ذروة قوتها في السنوات الأولى من القرن الخامس قبل الميلاد. وفي أثناء هذه الفترة اكتشف البحارة اليونانيون سواحل الأطلسي المطلة على أوروبا وإفريقيا، باحثين عن أماكن كي يقيموا فيها المستعمرات. وهناك رجلان يرجع إليهما الفضل كله، في العمل على اتساع رقعة المعارف المنبثقة عن حضارات العالم. وهذان الرائدان اللذان امتد أثرهما فيما وراء منطقة البحر الأبيض المتوسط هما بيثياس العالم الفلكي والرياضي، والإسكندر الأكبر الذي كان ملكًا وقائدًا حربيًا، وفاتحاً وغازيًا مشهورًا.

عاش بيثياس في ماساليا، وهي مستعمرة يونانية كانت تقع في موضع مارسيليا، الآن في فرنسا. وكانت لديه خطة لدراسة حركات المد والجزْر في المحيط الأطلسي في أماكن متعددة. وفيما يقرب من عام 30IMG ق.م، أبحر بيثياس من مارسيليا من خلال مضيق جبل طارق، واكتشف سواحل المحيط الأطلسي في المناطق التي كانت تقع مكان البرتغال وأسبانيا وفرنسا، ثم أبحر بيثياس بمحاذاة المنطقة التي تُسمَّى الآن بالجزر البريطانية، واستمر في سفره صوب الشمال، حتى وقف الثلج عقبة كؤودًا في طريقه وأرغمه على العودة. وتحدث بيثياس فيما بعد عن أرض يقال لها الصقع الأقصى، التي كانت من المفروض أن تقع في نقطة بأقصى الشمال من رحلته. ويعتقد العلماء أن هذه الأرض هي الآن آيسلندا أو النرويج.