اكتشاف المحيط الهادئ. خلال القرن السابع عشر الميلادي، تمكن الكثير من المكتشفين الأوروبيين من عبور المحيط الأطلسي إلى الأمريكتين. كان هذا المحيط مجهولاً ـ إلى حدكبير ـ بالنسبة للأوروبيين. وفي عام 1606م حاز الملاح الهولندي وليم جانسز شرف كونه الأوروبي الأول، الذي تمكن من الوصول إلى المناطق التي تعرف الآن بأستراليا. وقد أبحر جانز من إندونيسيا، ثم اكتشف الشاطئ الشرقي لخليج كاربينتاريا. وفي عام 1642م أصبح البحار الهولندي آبل يانزون تاسمان الأوروبي الأول، الذي استطاع أن يصل إلى المناطق التي تُسمَّى الآن تسمانيا ونيوزيلندا.
أنجز جيمس كوك القبطان في البحرية البريطانية ثالث بعثات استكشافية خلال سنوات الستينيات،والسبعينيات من القرن الثامن عشر، مما أهله لأن يحتل مكانة أشهر مكتشف للمحيط الهادئ. وكان كوك مشغولاً في البحث عن قارة اعتقد الجغرافيون أنها تقع في جنوبي أستراليا.

وأثناء رحلته الأولى في المدة من 1768م-1771م زار كوك نيوزيلندا وعددًا كبيرًا من الجزر في جنوبي المحيط الهادئ، الذي كان مجهولا للأوروبيين، وأثناء رحلته الاستكشافية الثانية التي استغرقت المدة من 1772م- 1775م، ذهب كوك إلى أقصى الجنوب، أي أبعد من أي مكان ذهب إليه أوروبي آخر، ثم أبحر مخترقًا مياه القطب الجنوبي المتجمدة قاطعًا طريقه بين جبال ضخمة من الثلوج العائمة، التي كان يخفيها الضباب الكثيف ولذا وقف الثلج عقبة في طريقه، ومنعه من الإبحار والتعمق في مياه المحيط المتجمد الجنوبي، وأخذ يتحسس طريقه حول جبال الثلوج الشاهقة التي كان يخفيها الضباب، ومنعه الثلج الكثيف المتراكم من رؤية القارة القطبية الجنوبية.

وفي عام 1776م، أبحركوك صوب الساحل الشمالي الغربي لأمريكا الشمالية، بحثا عن منفذ غربي إلى الممر الشمالي الغربي. وفي خلال طريقه ذاك اعتُبر أول أوروبي زار هاواي، ثم أبحر بعد ذلك بمحاذاة ساحل كندا الغربي حتى وصل إلى المحيط المتجمد الشمالي. وسرعان ما عاق الجليد طريقه فعاد إلى هاواي مرة أخرى.وهناك قُتل كوك في معركة سنة 1779م.