الكتابة ليست مهارة طبيعية، بل تحتاج إلى تدريس منتظم ودقيق. إنها مهارة حركية مثل العزف على آلة موسيقية، وترويض العضلات في الرياضة البدنية (الجمباز). فيجب أن تدرّب اليد على الحركات المعقدة للقيام بكل حرف، كما ويجب أن تعمل اليد والعين معًا. ولتعليم الكتابة للأطفال، يجب أن يكونوا مستعدين للكتابة؛ وذلك بأن يصلوا إلى مرحلة نمو تمكنهم من التعرف على الحروف وإعادة كتابتها، وأيضاً إلى المرحلة التي يرغبون فيها الاتصال بالآخرين.


التدريب المبكر. وهو شيء مهم، ويتعلم المتدرب على كيفية تشكيل الحروف من الموضوعات التي من الأفضل التعامل معها منذ بداية الحياة الدراسية. ومن الممكن تقسيم تعليم الكتابة إلى جزءين لهما الأهمية نفسها؛ يهتم الجزء الأول بالنظام الكتابي والحروف ذاتها، ويهتم الجزء الثاني بالنواحي العملية للكتابة اليدوية، والتي تشمل كيفية الجلوس، وكيفية وضع الورقة، وكيفية مسك القلم لكي يكون الكاتب مرتاحاً في كتابته. ويحتاج الكاتب أن يحرك ذراعه بحرية أثناء الكتابة، ويجب عليه أن يضمن أن الكتابة لن تصبح شيئاً مزعجاً له.

نشأت الألفباء الكتابية قبل مئات السنين.
وصُمِّمت الألفباء لتتناسب مع اللغة التي نتحدثها والأدوات التي نستخدمها. لكل نظام كتابي قوانين خاصة به؛ ففي اللغة العربية توجد القوانين التالية: 1- اتجاه الكتابة من اليمين إلى اليسار بدءًا من أعلى الصفحة. 2- يجب أن يبدأ الحرف من مكان معين ويتحرك في اتجاه خاص. وربما لاتبدو أهمية ذلك مع الحروف المنفصلة، ولكن مما لاشك فيه، أن الحروف يجب أن تربط بنمط متحرك ومدرك. حالما تتكون الحركة الخاطئة يكون عادة من الصعوبة بمكان تغييرها، ولهذا السبب فالتدريب المبكر في حركة الحروف أمر مهم 3-للحروف ارتفاعات وانخفاضات مختلفة تساعد على سهولة قراءة الكتابة اليدوية.

إن أول ما يحتاج إليه الأطفال هو تعلُّم الحروف بسيطة الرسم. وهناك أمور أخرى من الواجب شرحها للمتعلِّم مثل الحروف المتصلة والمنفصلة والمسافات، وهذه أكثر أهمية من معرفة مقدار الانحدار أو تناسق الحروف بعضها مع بعض. إن علامة الكتابة اليدوية الجيدة لأي أسلوب كان، هو الثبات على نمط واحد. ويكون استخدام النماذج شيئـًا مفيدًا للأطفال، ولكن حالما يستطيعون الكتابة بحرية، وحركة جيدة، يكون التدريب الكامل مريحـًا لهم. وبهذا يستطيع الأفراد البدء في تطوير حروفهم الذاتية وطرقهم المختصرة التي تؤدّي بدورها إلى النضج والكفاية في الكتابة اليدوية. وإن من شروط هذا التطور الذاتي عدم الخروج عن الوضوح والقدرة على قراءة المكتوب.


طريقة الكتابة اليدوية. وضْع الكاتب أثناء الكتابة أمر مهم في الكتابة اليدوية الجيدة. تؤدي الطريقة التي يجلس بها الكاتب، وطريقة مسك القلم، وأماكن وضع الورقة إلى اختلافات كثيرة للكتابة الفعلية للحروف. فيجب أن يكون الكرسي والطاولة أو المنضدة في الارتفاع المطلوب، ويكون السطح المائل غالبًا أفضل من السطح المستوي، وموقع الورقة شيء مهم ومشجع للكتابة الجيدة. ويجب أن تعطى المسافة الكافية للأطفال لتجريب وإيجاد الوضع المناسب لهم. ومن الأفضل عادة، وضع الورقة إلى جانب اليد المستخدمة في الكتابة، وهذا يؤدي بدوره إلى أن يرى الكتَّاب مايقومون بكتابته. ويضع مستخدمو اليد اليمنى الورقة في الجهة اليمنى، بينما يضعها مستخدمو اليد اليسرى في الجهة اليسرى وبهذا يمكن إمالة الورقة قليلاً، لو رغبوا في ذلك.


أقلام الرصاص والحبر. إن الذي يكون مريحًا ليد ما، أو يناسب نوعًا معيَّنًا من الكتابة، ربما لايناسب تمامـًا الأخرى. وهنالك العديد من الأقلام، فمنها الثخين والرفيع والدائري والمثـلـث والمسدس الشكل، وهنالك أيضا اختلاف في درجة النعومة والثخانة. ويحتاج الأطفال إلى مجموعة منوعة من الأقلام، ويكون من المناسب تشجيع كبار التلاميذ على تجريب الأنواع المختلفة من الأقلام.

يوجد العديد من الطرق لإنجاز الكتابة، لذا لاتوجد قوانين سهلة عن كيفية مسك القلم. حققت الطريقة التقليدية لمسك القلم بالقوائم الثلاثة (الأصبعين الأوليين ـ الوسطى والسبابة ـ مع الإبهام) نتائج جيدة في استخدام أقلام الرصاص وأقلام الحبر. وتعمل الأقلام الحديثة جيداً بزاوية أكثر استقامة، وهذا بديل آخر لمسك القلم، والذي قد يساعد الذين يكتبون كثيراً وذلك باستخدام الأقلام ذات الرؤوس الليفية الرفيعة، وكذلك الأقلام ذات الرؤوس الكروية، والتي من الممكن تقريـبـًا مسكها بطريقة عمودية.

يضع الطلاب الذين يعانون من عدم الارتياح في الامتحانات القلم بين السبابة والوسطى ؛ وذلك قبل ترتيب أصابعهم عند رغبتهم في مسك القلم. توصل إلى فوائد هذه المسكة العالم البلجيكي في الجهاز العصبي كلورت من عام 1940م إلى عام 1960م، وتسمى هذ المسكة أحيانا بمسكة كلورت للقلم.

أدرك معلمو الكتابة في الماضي مثل جراردوس مركاتور (1512 - 1594م) العلاقة بين طريقة الإنجاز ومسكة القلم وما ينتج من أشكال الحروف. فعندما يتغير عنصر يؤدي إلى تغير الآخر. وقد تمت في العالم الحديث، تغييرات واسعة في أدوات الكتابة بغض النظر عن نتائج ذلك للكتابة اليدوية.


مستخدمو اليد اليسرى. ربما يجد مستخدمو اليد اليسرى مشاكل في حروف الكتابة التي يبدو أنها صُمّمت لتناسب مستخدمي اليد اليمنى. يجب ألا يغير الإنسان اليد المستخدمة في الكتابة إذا كان هو بطبيعته يستخدم اليد اليسرى؛ فقليل من الأفكار قد تجعل الحياة له أسهل، لذا قد يستفيد الأعسر من التالي: 1- كرسي مرتفع قليلاً. 2-قلم ذي رصاص ناعم لايترك ثقوبًا على الورقة، وبمرور الوقت يستخدم قلمًا حديثًا لايلطخ الورقة. 3- مسافة على الطاولة لوضع الورقة في الجهة اليسرى في مكان يريح اليد والعين. 4- عدم مسك القلم قريبـًا من السنّ. هذه التوجيهات العملية تساعد مستخدمي اليد اليسرى في الكتابة ؛ وذلك في رؤية مايكتبون، وكذلك الكتابة براحة من الجهة اليمنى إلى اليسرى.

قد يحتاج مستخدمو اليد اليسرى عند كتابة الحروف إلى مساعدة محددة مثل: 1- التوجيه في المراحل الأولى في الاتجاه عند كتابة الانجليزية من اليسار إلى اليمين، وفي حركة الحروف المنفردة. 2- يجد بعض مستخدمي اليد اليسرى في الكتابة صعوبة في كتابة الحروف المائلة الإنجليزية إلى الأمام. وتُصبح هذه مشكلة فقط عندما يُطلب أو يُجبر مستخدمو اليد اليسرى على اتباع نموذج معين أو يُنتقدوا على كتابة الحروف مائلة إلى الخلف 3- ربما يجد مستخدمو اليد اليسرى صعوبة في ربط بعض الحروف السهلة على مستخدمي اليد اليمنى. تؤدي قلة الربط بين الحروف، ورفع القلم عن الورقة غالبـًا إلى زيادة في راحة الكاتب وفاعلية الكتابة.


نماذج الكتابة باليد. تمتلك بعض الدول نماذج وطنية للكتابة اليدوية. ويتدرّب كل طفل على محاكاة النموذج نفسه في المدرسة الابتدائية وأحياناً فيما يليها. وفي بعض الدول يُترك القرار للحكومات المحلية، وفي دول أخرى يترك القرار للمدارس ذاتها. ويمكن أن يواجه الطلاب بعض المشاكل عند الانتقال إلى مدرسة جديدة في منطقة أخرى، ولهذا يلزمهم تغيير نموذج كتابتهم وأسلوبهم، وهو أمر ليس سهلاً.

يتجنب النموذج الوطني للكتابة اليدوية مثل المشكلة المذكورة سابقًا ولكن يقع في مساوئ أخرى. قد يعني الإلحاح على نموذج بعينه أن يحقق الأطفال كتابة متشابهة ومنتظمة في مظهرها، وفي مقدور مثل هذه الكتابة أن تعطي عرضاً جذاباً داخل الفصل، ولكن لايتعلم الكاتب اختصارات شخصية وحيوية، وعندما يحين الوقت للكتابة بسرعة، قد لايستطيع التلميذ ذو الكتابة الجميلة والمبنية على المعايير السليمة للكتابة اليدوية أن يستمر بأخذ الملاحظات في المراحل التي تلي المرحلة الابتدائية.

لايوجد برهان على أن نموذجـًا أفضل من الآخر، ولكن يعتقد الكثير من الناس أن طريقة ومدخل المدرس شيء مهم. وعلى كل حال لاتعني زيادة الحرية في الأسلوب أن ننسى محاسن العرض الجيد. وفي المقابل، من الخطأ أن نخلط بين الكتابة اليدوية الجميلة التي تحظى بطبيعة جمالية وفنية تقليدية وبين الكتابة اليدوية اليومية.


الوصل. تقسَّم الحركات التي تُستخدم في الكتابة باليد إلى حركات يمكن أن يراها الكاتب، حيث يكون القلم على الورقة، وحركات لايراها الكاتب لرفع القلم عن الورقة وتتبع اليد في موازاة السطر. والاختلاف الوحيد بين الحروف المنفصلة والحروف المتصلة هو أن القلم في الحروف المتصلة لايرفع من الورقة ليربط بين الحروف. تُملي بعض المدارس بعض نماذج الكتابة وترى أن تكتب الكلمة الواحدة بدون رفع القلم، بينما ترى أخرى بأن الربط يجب أن يكون فقط لنوع معين من الحروف.

كتب الناس في الماضي بأقلام مصنوعة من الريش أو بأقلام ذات رؤوس معدنية، فلو توقف الكاتب في منتصف الكلمة سال القلم وترك آثارًا أو نقطـًا من الحبر، ولذا كان الاستمرار أو الربط في الكتابة شيئًا ضروريًا. ونستخدم اليوم الأقلام الحديثة التي تمسك بطرق مختلفة. قد تحتاج أصابعنا للراحة في وسط الكلمة أو قد نحتاج لتحريك أيدينا على طول السطر. يقترح مدرسو الكتابة عادة على الكتَّاب أن يرفعوا القلم، عندما يرغبون في ذلك. وقد تحتاج الكتابة الدائرية الكبيرة إلى رفع القلم أكثر من الكتابة الصغيرة البيضية الشكل.

تساعد بعض الروابط في الإسراع في الكتابة اليدوية؛ وذلك لقلة الوقت الذي يُصرف في رفع القلم وإعادة وضعه مرة أخرى. وتظهر بعض الروابط الكتابة أكثر جمالاً ونضوجـًا، وتكون الكتابة اليدوية المتصلة بطريقة سيئة أكثر صعوبة في القراءة وأقل كفاءة في الكتابة ذاتها.

عند تعلُّم وصل الحروف، يُنتقد الطلاب غالباً على عدم ترتيب كتابتهم، وبهذا ينصرفون لكتابة الحروف المنفصلة، وهم يائسون من تطوير كتابة ناضجة. ويحتاج الوصل إلى التدريب الجيد والجدير بالوصول به إلى مستوىً يناسب حاجات الأفراد.