الكتابة اليدوية طريقة مباشرة للتسجيل وإيصال الأفكار، حيث إنها إنتاج للعقل واليد معـًا في تمثيل مرئي، ومسجل على الورق. أنتجت لنا التقنية الحديثة العديد من طرق الاتصال الكتابي الأخرى، مثل إدخال البيانات، ومعالجة النصوص بالحاسوب. ولكن مازال الناس يستخدمون الكتابة اليدوية وسوف يستخدمونها طوال سنوات كثيرة قادمة، لذا فهي جديرة ببيان أهميتها، وفهم كيفية عملها.

تظهر الكتابة اليدوية الكثير عن الكاتب؛ فهي تدل تقريـبـًا على الفرد، كما تدل بصمة أصابعه عليه، وتعكس إلى حد ما نموذج الكتابة اليدوي، الذي دُرِّس للكاتب من قبل بالإضافة إلى شخصيته. فقد قال بعض الخبراء إن زيادة قوة الشخصية في الفرد ربما تظهر في كتابته اليدوية.

والحروف المكتوبة على صفحة ورقية النتيجة المباشرة والأثر المرئي لحركة اليد ؛ لذا فالشخص المحتد أثناء الكتابة يظهر أثر ذلك في كتابته، والشخص الهادئ البال تكون كتابته كذلك. تظهر كتابة كل من هذين الشخصين مختلفة، برغم أنهما دُرِّبا على أن يكتبا بالطريقة نفسها. وتُظهر الكتابة اليدوية أيضًا إحساس الكاتب أثناء الكتابة وربما تختلف كتابة الشخص اليدوية إلى حد بعيد من زمن إلى آخر. وتظهر هذه الاختلافات غالبـًا في سن المراهقة، عندما يكون الشخص في حالة نمو وتطور شامل. وتختلف أيضًا الكتابة اليدوية وفقـًا لهوى واتجاه الكاتب نحو موضوع الكتابة.


استخدام الكتابة اليدوية. اختلف استخدام الكتابة اليدوية إلى حد بعيد في السنوات الأخيرة بعد إدخال التقنية الحديثة مثل، إدخال البيانات، ومعالجة النصوص بالحاسوب في المدارس والكليات والمكاتب. وبالرغم من هذا التقدم، مازالت الكتابة اليدوية الذاتية الجيدة مهارة حيوية في العديد من أمور الحياة المختلفة. تحمل الرسالة المكتوبة بخط اليد معنى خاصا للأصدقاء والعائلة. وتذكّر كتابة العنوان على الظرف باليد بالكاتب نفسه، ويجلب محتوى الرسالة وكتابتها بخط اليد إما الارتياح أو القلق للقارئ. وتستطيع أن توحي رسالة يدوية لصاحب العمل الكثير عن المتقدم للوظيفة، وتكون الكتابة اليدوية وسيلة تشخيصية نافعة للطبيب العام المتمرس.

يتم التركيز، في السنوات الأولى للتعليم في المدارس، على الكتابة اليدوية، حيث يركز المدرسون على تعليم الكتابة بوضوح وبحرية عند تدوين الأفكار ونسخها. وقد لايلقون بجل اهتمامهم على الكتابة بسرعة، ولكن في المدرسة الثانوية، والكلية، والجامعة تكون الكتابة اليدوية أمرًا مهمًا لأخذ الملاحظات وأداء الامتحانات التي تكون السرعة فيها ذات أهمية مماثلة لأهمية الوضوح. ومن غير المناسب أن تحل الآلات الكاتبة، وإدخال البيانات، ومعالجة النصوص بالحاسوب محل القلم في تدوين الملاحظات، وأداء الامتحانات على الرغم من تزايد استخدامها في أداء الواجبات وكتابة المقالات. ويحتاج الدارسون الراشدون إلى أخذ الملاحظات، وعمل المسودات، وحفظ السجلات في عدة مهن، وتكون مثل هذه الكتابات لاستخدام الكاتب نفسه، والتي قد يحتاج فيما بعد إلى كتابتها على الآلة الكاتبة، ثم طباعتها. إذا كان من الضروري أن يقرأ ما يكتب من نصوص وتعليمات من قبل الآخرين، فإنه من الواجب أن تحظى المعيارية والوضوح في الكتابة اليدوية باهتمام بالغ. وهذا يعني أن تكون الكتابة أكثر بطـئـًا، حيث إن التعليمات غير الواضحة، قد تؤدي إلى عواقب وخيمة. فكتابة عنوان خاطئ قد تؤدي إلى عدم التمكن من حضور الاجتماعات، وإلى فقد الرسائل. والكتابة بطريقة غير واضحة قد تؤدي أيضا إلى أن يصرف الصيدلي علاجـًا خطأ، أو قد يقوم الطبيب بعملية جراحية خاطئة. وحيث إن الكتابة اليدوية تشمل أيضا الأرقام، بالإضافة إلى الحروف فإنه من السهل أن يُخطئ الشخص في قراءة الأرقام عند إساءة كتابتها.

التوقيع استخدام آخر ومهم للكتابة اليدوية، ويساهم التتبع المرئي، والضغط المتساوي وغير المدرك ليد الكاتب في سلامة التوقيع على الشيكات والوصايا وأي وثائق أخرى مهمة. وعند استخدام التوقيع للتصديق على إجراء يكون التماسك في التوقيع أكثر أهمية من الوضوح. تحمل العديد من التوقيعات تشابها قليلا للحروف التي في اسم الشخص الموقِّع.

الكتابة بالقلم أو فن الخط هي الكتابة الرسمية التي استُخدمت كشكل فني يُدرَّس في عصرنا الحاضر. ويوجد نموذج من الكتابة اليدوية يستخدم بوساطة الكتبة والسكرتيرات والكتَّاب، وهو النموذج العادي للكتابة اليدوية الذي استخدم قبل عدة قرون. ويمكن أن تكون الكتابة اليدوية الجميلة غير رسمية. فقد أصبحت أشكال الحروف الذاتية والمكتوبة بالفرشاة أو بأقلام الكتابة اليدوية الملبدة بالليف ذات الرؤوس الرفيعة نوعًا من أنواع الفنون. والكتابة اليدوية الجميلة يجب ألا تنحصر في النماذج اليدوية الكلاسيكية.