الكتابة على الجدار وسيلة من وسائل التعبير، بدأها الإنسان منذ أقدم العصور، واستخدم لذلك أدوات مختلفة. ولعل كتابات المصريين القدماء ونقشهم على الجدران هي أقدم ما عثر عليه العلماء، وقد رسم المصريون ولونوا رسومهم وكتبوا عن جوانب كثيرة من حياتهم ووصاياهم وحكمهم، ويوجد مثل ذلك لدى بلاد أخرى مثل وادي الرافدين وغيرها.

تطورت الكتابة على الجدران بمرور الوقت وأصبحت لدى بعض الشعوب شكلاً من أشكال المقاومة، فقد استخدمتها الشعوب المقهورة وسيلة للتعبير عن رفض المستعمر أو الحاكم الظالم أو الدعوة لطرد المحتل، وتأكدت صبغتها السياسية باستعمالها في الانتخابات وتأييد مرشح أو حزب، أو في الهجوم على مرشح أو مسؤول، والعبارة الشهيرة في هذا الخصوص هي: يعيش فلان أو يسقط فلان. وقد استخدم الناس الكتابة على الجدران كألوان من الإعلان عن سلع أو افتتاح محل جديد، أو للتعبير عن الفرح بأداء فريضة الحج ـ في بعض البلاد الإسلامية ـ ¸حج مبرور وذنب مغفور·. على أن هذه الأشكال المختلفة من الكتابة والنقش على الجدران قد انحسرت حاليًا، لأنها، تعد تشويهًا لجمال المباني والمنشآت المعمارية، ولانتشار وسائل التعبير الأخرى وتعددها وقدرتها على استيعاب كافة الأغراض التعبيرية اجتماعية كانت أو سياسية أو ثقافية.