قد يكون لأمراض الكبد عواقب خطيرة لأنَّ الكبد تؤدِّي وظائف حيوية كثيرة جدَّا. وتحدث الوفاة إذا توقفت وظائف الكبد. ومن نعم الله أنَّ لدى الكبد قدرة كبيرة على بناء خلايا جديدة لتعويض الخلايا المريضة أو التالفة. ويستطيع الجراحون أن يستبدلوا كبدًا سليمة من متبرع ميِّت دماغيًا بكبد المريض الفاشلة أو تلك التي تعاني من مرض الكبد في حالته المتقدمة.

وأغلب أمراض الكبد غير مؤلمة في مراحلها المبكرة، ولذلك يصعب اكتشافها. واليرقان هو إحدى العلامات الأولى الدالة على مرض الكبد.

يحدث اليرقان عندما يحتوي الدم على كمية زائدة من البليروبين، حيث تؤدي هذه الزيادة إلى تغير لون الجلد وبياض العينين نحو الاصفرار. وقد ينشأ اليرقان إذا فشلت خلايا الكبد المريضة في استبعاد البِليِرُوبيِن من الدم. وقد ينشأ أيضًا إذا سدت الحصوات المرارية القناة الصفراوية المشتركة، مانعة خروج البليروبين في الصفراء. لكن اليرقان ليس علامة على اضطراب الكبد، فقد تنشأ بعض الحالات من زيادة تكسر كريات الدم الحمراء.


التهاب الكبد. قد ينشأ التهاب الكبد من الفيروسات أو السموم. وهناك خمسة أنوع رئيسية من التهاب الكبد الفيروسي هي التهابات الكبد الألفي والبائي والجيمي والدالي والهائي. وهي تنتشر بطرق مختلفة ولها خصائص مختلفة. ينتشر التهاب الكبد الألفي مثلاً بوساطة الطعام والماء الملوثين بالنفايات البشرية أو الحيوانية. وأغلب حالات الإصابة بهذا النوع لاتؤدي إلى مرض خطير. وينتقل التهاب الكبد البائي بالاتصال الوثيق بإنسان مصاب بالعدوى أو التعرض للدم الحامل للفيروس ويمكن أن تؤدي الحالات الشديدة من التهاب الكبد البائي إلى فشل الكبد والوفاة.

وينشأ التهاب الكبد السَّامّ من التعرض للمواد الكيميائية المختلفة، وتشمل هذه المواد رابع كلوريد الكربون وسوائل التنظيف الأخرى، والمواد الكيميائية الصناعية وبعض الأدوية.
تليُّف الكبد. يحدث عندما يحل النسيج النُّدبي محلَّ خلايا الكبد السليمة. وتقلل هذه العملية من قدرة الكبد على أداء وظائفه الحيوية. وتليف الكبد سبب رئيسي للوفاة في بعض البلدان، إلا أنَّ حالات التليف لاتنتهي جميعًا بالموت.

وإدمان الخمر هو أشهر الأسباب في التليف. ويمكن أيضًا أن يؤدي التهاب الكبد إلى التليف.
أمراض أخرى للكبد. تصاب الكبد بالعدوى في أحيان كثيرة عندما تهاجم الأمراض الأعضاء الأخرى في الجسم، إذ ترشِّح الكبد الكائنات الدقيقة المسبِّبة للمرض من الدم. وقد تؤثر بعض الأمراض مثل الدرن والزحار الأميبي وداء النوسجات والزهري ـ وكلها تبدأ في أماكن أخرى من الجسم ـ في نهاية الأمر على الكبد. وغالبًا ما تنتشر السرطانات من أجزاء الجسم الأخرى إلى الكبد.