فرانز كافكا (1883-1924م). كاتب تشيكي يهودي الأصل نال شهرة عالمية بعد الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945م). ونُشر عدد قليل من قصصه القصيرة أثناء حياته. وقد كان يود أن تحرق كتبه المخطوطة التي لم تنشر بعد وفاته، إلا أن صديقه ماكس برود قام بتحريرها ونشرها.

ارتبطت أعمال كافكا الخيالية بالحركات الفكرية مثل: التعبيرية والسريالية والوجودية، إلا أنه لم يندمج مع أي عقيدة أو طبقة أو مجموعة عرقية معينة، ولاتنتمي كتاباته إلى مدرسة أدبية معينة. وكان يكتب بالألمانية. تجمع كتابات كافكا في صورة فريدة بين الوصف الواقعي، وبين جو عام من الخيالات والأحلام والكواييس. وقد صور المواد والأحداث بدقة، إلا أنها تبدو عديمة الغرض أو المعنى.

أبرز كافكا عالمًا حُرم فيه الناس من الأمان الروحي وسيطر عليهم القلق والوحشة. وتكررت مشاهد الإحباط لدى شخصيات كافكا في محاولاتها الوصول إلى أهدافها: كالمعرفة والقبول الاجتماعي أو الخلاص. وتمثل قصصه نموذجًا لظروف ومواقف الإنسان. وقد تميزت حياة أبطالها بأنماط من الأمل واليأس والمحاولة والفشل. وقد ذاقت بمرارة ألم البعد عن سلطة مقدسة. وقد تأصلت هذه العزلة في الخطيئة الشخصية، وفي الوقت ذاته بدت كمصير محتوم.

كتب كافكا ثلاث روايات وكثيرًا من القصص القصيرة. وفي روايته المحاكمة (1925م)، اعتُقل رجلٌ وأدين وأعدم بوساطة محكمة سرية. وقد فشلت محاولاته لمعرفة طبيعة جرمه، وطبيعة المحكمة السرية، ومات يجهل كل شيء. وفي رواية أخرى القلعة (1926م)، استعرض الكفاح عديم الجدوى لوافد جديد حاول نيل القبول في قرية، ودخول قلعة تمثل دارًا لسلطة عليا مجهولة. أما أمريكا (1927م)، فهي رواية كوميدية تحكي عن مغامرات مهاجر أوروبي مراهق في أمريكا. وأشهر قصصه القصيرة هي: الحكم؛ المسخ؛ مستعمرة العقاب؛ فنان الجوع.

ولد كافكا في براغ لأبوين يهوديين يتحدثان الألمانية. وقد قضى معظم حياته محاميًا في التأمينات. وتوفي بعد إصابته بالسل الرئوي.