الكاردينال أحد رجالات الدين الكاثوليك الرومان الذين يعملون بصفتهم مستشارين للبابا، ويأتون بعده في المرتبة داخل الكنيسة. يشكل الكاردينالات ما يسمى مجمع الكاردينالات المقدس.

يرأس العديد من الكاردينالات الأسقفيات الرومانية الكاثوليكية في مختلف أنحاء العالم. ويساعد كاردينالات آخرون في حكم الكنيسة من الفاتيكان في روما. ولا يتمتع الكاردينالات كأفراد بسلطة إصدار القوانين، ولكن مرتبتهم تمنحهم نفوذًا عظيمًا فيما يتعلق بشؤون الكنيسة الأخرى. ومنذ عام 1059م؛ يقوم المجمع المقدس بانتخاب البابا. وفي عام 1970م، أمر البابا بولس السادس بمنع الكاردينال الذي يزيد عمره على 80 عامًا من المشاركة في انتخاب البابا الجديد.

ويتولى البابا تعيين جميع الكاردينالات. ومنذ مئات السنوات، كان بإمكان البابا أن يجعل من أي كاثوليكي روماني كاردينالاً، بل إن بعض البابوات عينوا أشخاصًا من العامة في هذا المنصب. وفي عام 1917م، أجازت الكنيسة قانونًا بدأ تطبيقه عام 1918م، ينص على أن يكون الكاردينالات من فئة القساوسة على الأقل. وفي عام 1962م، أمر البابا يوحنا الثالث عشر بأن يكون جميع الكاردينالات أساقفة. أما الكاردينالات الذين لم يكونوا أساقفة فقد منحوا هذه المرتبة الأخيرة.

وكان البابا سكستس قد حدد عام 1586م عدد الكاردينالات بسبعين فقط. وفي أواسط القرن العشرين ضاعف البابا يوحنا الثالث عشر والبابا بولس السادس عددهم عدة مرات ليكون التمثيل الروماني الكاثوليكي أوسع نطاقًا.

ولا أحد يعلم أصل كلمة كاردينال. وفي وقت ما، كان العديد من علماء الكنائس يعتقدون أن هذا المصطلح أتى من كلمة كاردو اللاتينية التي تعني مفصل أو محور. وتشير هذه الكلمة إلى المنصب كجزء غاية في الأهمية في إدارة شؤون الكنيسة. أما اليوم فإن معظم العلماء يعتقدون أن هذا اللقب نبع من الكلمة اللاتينية التي تشير إلى حقيقة أن العديد من الأساقفة قد اختيروا ليعملوا في أسقفيات غير تلك التي تم تعيينهم للعمل فيها أصلاً. وحدث مثل هذا الوضع في أوائل القرن السادس الميلادي، بالنسبة للأساقفة الذين تدمرت أسقفياتهم الأصلية خلال الغزوات البربرية.

وتباينت سلطات الكاردينالات باختلاف تاريخ الكنيسة. وأسهم بعض الكاردينالات في المجالس الكنسية التي نُظمت لإصلاح الكنائس. وفي ذروة هذه الحركة المجلسية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين، اعتبر نفر من أعضاء الكنيسة الكاردينالات مجموعة ذات سلطة أعلى من سلطة البابا، بَيْدَ أن الكنيسة لم تقبل بهذا الرأي رسميًا.

أما اليوم، فإن امتيازات ووظائف ورموز ولباس الكاردينالات تمر بالعديد من التغييرات التي تُعزى إلى حد كبير إلى الاتجاه نحو التبسيط والتحديث داخل الكنيسة وفقًا لما أُقرّ خلال مجمع الفاتيكان الثاني (1962- 1965م).