فن المعمار القوطي المبكر. يُعتبر الفن القوطي من الأساليب الفنية القليلة التي لا يُعرف تاريخ ظهورها بالتحديد. فقد أُدخل لأول مرة في الدير المسمى بدير دينيس، وهي مقبرة ملوك فرنسا شمال مدينة باريس، وأشرف رئيس الدير، سوغر على إعادة بناء الجزء الغربي والشرقي من الكنيسة بهذا الأسلوب الجديد وتم إنجازه عام 1144م. ونجح الطراز القوطي نجاحًا سريعًا. وبحلول عام 1250م انتشر في أنحاء أوروبا وقامت كثير من المناطق في أوروبا بإدخال تعديلاتها المميزة الخاصة أثناء القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين.

يقترن الطراز القوطي بعصر إنشاء الكنيسة في أوروبا الشمالية. ويتسم هذا الطراز غالبًا بطرق إنشائية معينة كالأقواس البارزة والعقود المعمارية المضلّعة والدعائم الطائرة (الأكتاف)، إلا أن كلاً من الأقواس البارزة والقناطر المضلّعة كانت موجودة في الطراز الرومانسكي الذي كان منتشرًا خلال القرن الحادي عشر وبداية القرن الثاني عشر الميلادي. والفرق بين الطراز الرومانسكي والطراز القوطي هو طريقة توفير المساحة. ففي الطراز الرومانسكي تتحقق المساحة بوساطة جميع الفسحات بين الأعمدة وحدة وحدة لتكوين المساحة الكلية، بينما تتحقق المساحة في الطراز القوطيّ كمساحة إجمالية مقسمة إلى وحدات.

ومن الملاحظ أنّ البناء الهندسيّ القوطيّ كبير الحجم عظيم الارتفاع. وقد جمع بين هذين العاملين لأول مرة في كاتدرائية نوتردام في باريس، حيث خُفّض استعمال الدعائم الطائرة من المساحة الضرورية للجدران المطلوبة للدعم مما أمكن معه استعمال النوافذ ذات الزجاج الملوَّن.