قنطرة المياه مجرى اصطناعي يستخدم لنقل المياه إلى مكان معين. وقد تُبنى هذه القناطر من الأحجار أو الخرسانة، كما تبنى من الحديد أو الفولاذ أو الأخشاب. وقد شُيِّدت بعض هذه القناطر في شكل أنفاق محفورة في الصخر، أو قنوات أرضية. والسمة الغالبة لمعظم القناطر هي أن منسوب مصَبِّها شديد الانخفاض عن مصادر المياه، مما يجعل المياه تجري بفعل الجاذبية الأرضية. أما إذا تضاءل تأثير الجاذبية، فيتحتم الاستعانة بالمضخات لدفع المياه على القناطر.

تزداد الحاجة إلى مزيد من القناطر، إذ تحتاج الآليات والتجهيزات الحديثة، التي تعمل في المجالات التجارية لتبريد الهواء، لكميات ضخمة من المياه. وتستخدم القناطر كذلك في ري الأراضي الزراعية الجافة لإنتاج المحاصيل.

القناطر القديمة. لا يعرف بالتحديد الزمان والمكان اللذان شهدا بناء أول قنطرة. إلا أن القنطرة الراشحة التي أقيمت في مدينة القدس من كتل متراصّة من الحجر الجيري، والتي تم حفرها يدويا في شكل قنوات متصلة بسعة 38سم، تعدُّ أقدمها. وقد قام الإغريق ببناء قنوات حجرية لتوصيل المياه إلى مدنهم، بل لجأوا إلى حفر الأنفاق الصخرية بأيديهم. يقع أحد هذه الأنفاق الذي يبلغ طوله 1,280م، بالقرب من أثينا، ويرجع تاريخه إلى 2,50IMG عام مضت. وكانت معظم القناطر القديمة تُبنى بالحجر الجيري والرماد البركاني.

ويوجد بمدينة روما العديد من هذه القناطر، مما جعلها أكثر المدن القديمة حصولاً على قدر معقول من الماء. وقد أشرف على إمدادات المياه بها ماركوس أجريبَّا الذي تم تعيينه واليًا على شؤون الماء في العام 33ق م. وبنيت قناطر أخرى إلى أن بلغ عددها عام 97م تسع قناطر، تنقل إلى المدينة ما يقرب 322مليون لتر من مياه الينابيع الجبلية كل يوم. وتم فيما بعد بناء خمس قناطر إضافية. كما تم بناء قناطر في نحو 20IMG مدينة بالمستعمرات الرومانية. وما زالت إحدى القناطر الشهيرة المعروفة باسم بون دو غار قائمًة إلى اليوم عبر النهر بالقرب من مدينة النيمس بفرنسا.


قناطر لاحقة. لم تشهد الفترة التي سبقت حلول العصور الوسطى إلا منشآت قليلة من القناطر. وفي أواخر القرن السادس عشر الميلادي قام السير فرانسيس دريك ببناء قنطرة مياه بمدينة بليموث، وكان عمدةً لها. وأطلق اسم نهر ليت على القنطرة التي كانت مجرى مفتوحًا بلغ طوله 39كم. ولم تشهد لندن أيًّا من هذه القناطر إلا بحلول العام 1609م، عندما أنشئت بها قنطرة أطلق عليها اسم النهر الجديد، وكان يمدها بالماء من مسافة 61كم.


القناطر الحديثة. لم تعد قناطر نقل المياه عبر الأنهار والوديان، الباهظة التكلفة، تُشكل أية ضرورة، إذ جرى استبدال الأنابيب بها لنقل المياه عبر الأقاليم الجبلية. ويتشعب من هذه الأنابيب قطاعات تُعرف باسم السيفونات ـ المقلوبة، تمتد من الأنابيب الرئيسية باتجاه تحتي لتصل إلى أسفل مجاري المياه والأماكن الأخرى المنخفضة عن مستوى المجرى الرئيسي. وتُعدُّ قنطرة كروتون أول القناطر الضخمة الحديثة التي قامت مدينة نيويورك ببنائها في عام 1842م. وهي بناء حجري مبطن بالطابوق، يحمل أنبوبًا حديديًا لنقل المياه عبر نهر هارلم. وفي أواخر القرن التاسع عشر قامت مدن أخرى، وبخاصة في بريطانيا، ببناء قناطر مائية لإمداد منشآتها الصناعية النامية بحاجتها من المياه. ومن هذه المدن برمنجهام، وجلاسجو، وليفربول، ومانشستر.

وقد تم بناء الكثير من القناطر الضخمة في أرجاء العالم خلال أوائل القرن العشرين: منها قنطرة كاتسكل التي تم بناؤها عام 1913م، لمدينة نيويورك الممتدة لمسافة 193كم، وقنطرة كولورادو بجنوبي كاليفورنيا بالولايات المتحدة، التي اكتمل بناؤها عام 1939م. وتنقل مياه نهر كولورادو عبر الصحراء من خلال 29 نفقًا.

وفي عام 1973م استُكمل بناء قنطرة يبلغ طولها 1,102 كم في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة. وأحد أشهر هذه القناطر قنطرة أبوليان بجنوبي إيطاليا. وتشمل القناطر الرئيسية الأخرى تلك التي أقيمت بكل من ونيبج بكندا وريو دي جانيرو بالبرازيل.