القنال الإنجليزي ممر مائي بين إنجلترا وفرنسا. يربط بين المحيط الأطلسي وبحر الشمال، حيث يبلغ طوله ما يقارب 563كم، ويتراوح عرضه بين 35كم و160كم، ويُسمى أضيق جزء فيه ـ وهو الواصل بين مدينة دوفر الإنجليزية ومدينة كاليه الفرنسية ـ مضيق دوفر. يعتبر القنال الإنجليزي من أكثر الممرات المائية ازدحامًا بحركة البواخر في العالم، حيث يمخر عبابه مايزيد عن 60IMG مركبة وسفينة بحرية كل يوم، وذلك عبر مضيق دوفر حيث تنقل المعديات والحوامات المائية المسافرين والسيارات من إنجلترا عبر القنال إلى فرنسا. وتعتبر كل من دوفر وبليموث وبورتسماوث وساوثامبتون من الموانئ الرئيسية على الساحل الإنجليزي للقنال بينما تعتبر باولون ـ سيرمر وكاليه وشيربورج وديبي ولوهافر من الموانئ المهمة الموجودة على الساحل الفرنسي للقنال. وتتضمن الجزر الموجودة في القنال جزر القنال البريطانية الواقعة قرب الساحل الفرنسي، وجزيرة وايت البريطانية قرب الساحل الإنجليزي.

تجابه السفن البحرية في القنال الإنجليزي صعوبة في اجتيازه حيث تلتقي التيارات المائية القادمة من بحر الشمال وتلك الآتية من المحيط الأطلسي في هذا القنال. وتُسبِّب هذه التيارات والرياح الشديدة صعوبة الملاحة في هذا القنال. ويعتقد معظم الجيولوجيين بأن فرنسا وبريطانيا كانتا تتصلان في الماضي بأرض يابسة ذات مستوى منخفض، ذلك في العصر الجليدي قبل 10,000سنة، ويعتقدون بأنه قبل 7000 سنة، ذابت كميات هائلة من هذا الجليد أدت إلى رفع منسوب البحر وغمرت هذه المنطقة الواصلة بين الدولتين مشكّلة ما يسمى الآن بالقنال الإنجليزي.

حمى القنال إنجلترا من الغزو لمدة طويلة؛ فمثلاً فشل غزو الأرمادا الأسباني القرن السادس عشر الميلادي وفشلت حملة نابليون في القرن التاسع عشر الميلادي وحرب السفن التي شنها هتلر على بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، فشلت جميعها في اجتياز القنال واحتلال إنجلترا. هذا ومنذ بداية القرن التاسع عشر الميلادي كان هناك اهتمام خاص ببناء نفق تحت القنال الإنجليزي. حيث قدّم مهندس التعدين الفرنسي ألبرت ماثيو التصميم الأول والمخططات اللازمة لبناء هذا النفق وذلك سنة 1802م. وفي سنة 1986م أعلنت كل من بريطانيا وفرنسا عن خططها لبدء العمل في إنشاء نفق للقطارات تحت مضيق دوفر حيث تتضمن الخطط بأن تقوم قطارات خاصة لنقل السيارات والحافلات عبر هذا النفق. كما خُطط لاستخدام قطارات خاصة لنقل المسافرين خلال هذا النفق. بدأت أعمال الحفر في سنة 1987م، وانتهى العمل في النفق في مايو 1994م. وجهزت إدارة النفق قطارات خاصة لحمل السيارات والحافلات والشاحنات وبدأت قطارات الركاب والبضائع في تقديم خدماتها بدءًا من نفس العام. وكان البلدان قد اتفقا سنة 1986م على إنشاء نفق ثان للسنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين الميلادي.

يمثل القنال الإنجليزي تحديًا دائمًا للسباحين، فقد استطاع السباح البريطاني ماثيو وب عبور القنال سباحة وذلك في سنة 1875م وقطع المسافة بين بريطانيا وفرنسا في زمن قدره 21 ساعة و 45 دقيقة. وفي سنة 1926م، أصبحت الأمريكية جيرترود كارولين إيدرلي أول إمرأة تقطع القنال سباحة من فرنسا إلى إنجلترا وذلك في 14 ساعة و 39 دقيقة. وفي سنة 1978م سجل السباح الأمريكي بني لي دين زمنًا قياسيًا، وذلك بقطعه القنال سباحة من إنجلترا إلى فرنسا بزمن مقداره 7 ساعات و40 دقيقة. وفي سنة 1981م أصبح الأمريكي جون إريكسون أول شخص يقطع القنال سباحة من إنجلترا إلى فرنسا ومن فرنسا إلى إنجلترا وعاد من إنجلترا إلى فرنسا. وفي سنة 1987م حطم السباح النيوزيلندي فيليب رش أرقامًا عالمية عديدة في مضمار السباحة لثلاث دورات. وقد حمل لقب أسرع سباح يقطع القنال سباحة من إنجلترا إلى فرنسا وبالعكس خلال زمن مقداره 16ساعة وعشر دقائق، ومن فرنسا إلى إنجلترا وبالعكس في زمن مقداره 20 ساعة و 26 دقيقة. وفي الجولة الثلاثية والأخيرة قطع القنال سباحة بزمن قدره 28 ساعة و 21 دقيقة. حيث تفوق رش على إريكسون بفارق زمني اجمالي مقداره 10 ساعات. في سنة 1988م سجل السباح الإنجليزي ريتشارد ديفي من مدينة دوفر الإنجليزية رقمًا قياسيًا جديدًا لأسرع سباح يقطع القنال سباحة من فرنسا إلى إنجلترا وذلك في زمن مقداره ثماني ساعات وخمس دقائق. انظر: دوفر، مضيق. وفي سنة 1994م سجل السباح الأمريكي تشاد هندباي رقماً قياسياً جديداً إذ قطع المسافة من إنجلترا إلى فرنسا في 7 ساعات و17 دقيقة.