قناة السويس ممر مائي اصطناعي ضيق في مصر، يمتد طوله إلى 190كم يربط بين البحرين الأبيض المتوسط والأحمر. وبافتتاح قناة السويس عام 1869م، فإن الطريق بين المملكة المتحدة والهند قد اختصر بحوالي 9,70IMGكم، ولقد ظلت قناة السويس أكثر الممرات المائية حركة وازدحامًا في العالم إلى أن تم إغلاقها عام 1967م خلال الحرب العربية الإسرائيلية، وتمثل حمولة ناقلات البترول من البترول ومنتجاته حوالي 70% من إجمالي الحمولة التي تعبر القناة سنويًا ولقد أعادت مصر فتح قناة السويس في عام 1975م.


الوصف. تمتد القناة شمالاً وجنوبًا عبر برزخ السويس بين مدينتي بورسعيد والسويس وليس هناك عوائق تعترض طريقها نظرًا لأن الاختلافات بين منسوب مياه البحرين الأبيض والأحمر ليست بالاختلافات الكبيرة، ويمكن أن تستوعب معظم أجزاء القناة حركة المرور ذات الحارة الواحدة فقط. ولقد كانت مقاييس قناة السويس عند افتتاحها هي 8م عمقًا و22م عرضًا عند القاع وحوالي 70 م عرضًا عند السطح، وقد تم توسيع قناة السويس عدة مرات للسماح بمرور السفن الأكبر حجمًا ولضمان حركة مرور أكبر، واليوم تبلغ مقايسها 19م عمقًا، و92م عرضًا عند القاع، و226م عرضًا عند السطح.


التاريخ. تم بناء قنوات لربط نهر النيل مع البحر الأحمر قبل ميلاد المسيح بمئات السنين، وتم ربط البحرين الأبيض المتوسط والأحمر بقناة في القرن السابع الميلادي، وقد رأى نابليون الأول مزايا، في شق ممر مائي عبر برزخ السويس عندما قام بغزو مصر عام 1798م، ولكن الذي قام بتنفيذ هذا المشروع هو الدبلوماسي الفرنسي، ومهندس حفر القنوات فرديناند دي لسيبس، بعد حصوله على تصريح بحفر القناة من الخديوي سعيد باشا حاكم مصر عام 1854م. اجتمعت لجنة دولية فنية عام 1855م لرسم طريق القناة وأنشئت شركة قناة السويس قبل حلول عام 1858م، وكانت الإمبراطورية العثمانية والفرنسيون يملكون معظم الأسهم. وفي 25 أبريل عام 1859م بدأ حفر قناة السويس، ثم افتتحت في 17 نوفمبر 1869م، ومنحت شركة قناة السويس امتيازًا لإدارة وتشغيل القناة حتى 1968م.

وعلى الرغم من أن المملكة المتحدة لم تقم بأي دور في حفر القناة ولم تشتر أيًا من الأسهم الأصلية إلا أنها كانت أكثر الدول حصولا على المكاسب، ولكن في عام 1875م قامت بريطانيا بشراء أسهم إسماعيل باشا خديوي مصر الذي خلف سعيد باشا بوصفه نائبًا للملك عام 1863م، وتلا ذلك تكوين لجنة معظمها من البريطانيين والفرنسيين لتولي إدارة القناة.

وفي عام 1888م، وافقت معاهدة دولية على حرية الملاحة، وفتح قناة السويس أمام كل الشعوب في السلم والحرب، ولكن المملكة المتحدة وضعت قواتها المسلحة بالقرب من القناة خلال الحرب العالمية الأولى (1914- 1918م)، ومنعت سفن الدول التي كانت في حالة حرب معها من استخدام قناة السويس، ولقد حُرمت سُفن دول المحور من استخدامها خلال الحرب العالمية الثانية (1939- 1945م)، ونتيجة للحرب العربية الإسرائيلية عامي 1948 و1949م فقد منعت مصر سفن إسرائيل من المرور في القناة في عام 1950م.

وبمقتضى شروط اتفاقية الجلاء التي وقعتها مصر مع بريطانيا عام 1954م رحلت القوات البريطانية عن منطقة القناة في يونيو 1956م، وفي يوليو من نفس العام سحبت الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة عروض تمويل بناء السد العالي على نهر النيل، بالإضافة إلى عوامل أخرى منها الحركة القومية المصرية القوية التي أدت إلى إعلان الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس في 26 يوليو، وهذه الخطوة عُرفت بعد ذلك باسم أزمة السويس. انظر: أزمة السويس. أعلن عبد الناصر بأن مصر سوف تستخدم عائدات قناة السويس في بناء السد العالي، واحتجت بريطانيا وفرنسا والدول الأوروبية الأخرى على استيلاء مصر على القناة. ومن أجل ذلك أقدمت إسرائيل على غزو مصر في أكتوبر 1956م بعد تأميم عبد الناصر للقناة وهاجمت بريطانيا وفرنسا مصر في 31 اكتوبر في محاولة لاستعادة السيطرة الدولية على الممر المائي، إلا أن تدخل الأمم المتحدة أنهى الحرب في 6 من نوفمبر، وأعادت قوة شرطة الأمم المتحدة السلام في المنطقة، وتمت إعادة فتح قناة السويس في مارس 1957م تحت إدارة مصرية، وخلال الحرب العربية الإسرائيلية في يونيو 1967م، تم إغلاق قناة السويس بفعل السفن الغارقة ولم يعد فتحها إلا في يونيو 1975م، وأنهت مصر عام 1979م، الحظر الذي فرضته على مرور السفن الإسرائيلية بالقناة، وتم بناء نفق لمرور السيارات تحت القناة بحوالي 16 كم شمال مدينة السويس وذلك في عام 1980م سُمي بنفق الشهيد أحمد حمدي.