بناء القمر الصناعي. يحمل كل قمر صناعي أجهزة خاصة تمكنه من أداء مهمته. على سبيل المثال، يكون القمر الصناعي الذي يقوم بدراسة الكون، مزودًا بتلسكوب. بينما يحمل القمر الذي يساعد في تتبع أحوال الطقس آلات تصوير (كاميرات) لتصوير حركة السحب.

بالإضافة إلى الأجهزة المخصصة لمهمة معينة، تزود كل الأقمار الصناعية بمنظومات فرعية أساسية، وهي مجموعة من النبائط التي تساعد الأجهزة على العمل معًا للمحافظة على أداء القمر الصناعي لعمله. على سبيل المثال، تقوم المنظومة الفرعية للقدرة بتوليد وتخزين وتوزيع القدرة الكهربائية الخاصة بالقمر الصناعي. وقد تشتمل هذه المنظومة الفرعية على ألواح الخلايا الشمسية التي تقوم بتجميع الطاقة من الشمس. وتتكون المنظومات الفرعية للقيادة وتداول البيانات، من مجموعة من الحواسيب التي تقوم بجمع ومعالجة البيانات من الأجهزة المختلفة، وتنفيذ الأوامر الصادرة من الأرض.

يجري تصميم وبناء اختبار الأجهزة والمنظومات الفرعية الخاصة بالقمر الصناعي كل بمفرده. ويقوم العمال بتركيبها على القمر الصناعي، كل على حدة، حتى يكتمل القمر. ومن ثم يختبر القمر الصناعي تحت ظروف مشابهة لتلك الظروف التي سيتعرض لها أثناء الإطلاق، وعندما يكون موجودًا في الفضاء. وإذا اجتاز القمر الصناعي الاختبار، يصبح جاهزًا للإطلاق.


إطلاق القمر الصناعي. تحمل مكوكات الفضاء بعض الأقمار الصناعية لتضعها في مداراتها في الفضاء، ولكن معظم الأقمار الصناعية يجري إطلاقها بوساطة الصواريخ، التي تسقط في المحيط بعد أن ينفد وقودها. وتحتاج العديد من الأقمار الصناعية إلى تعديلات طفيفة في مداراتها قبل أن تبدأ في أداء وظيفتها. تقوم الصواريخ المدمجة، التي تسمى صواريخ الدفع، والتي يكون بعضها من الصغر بحيث يكون في حجم قلم الرسم الميكانيكي، بإجراء هذه التعديلات. وحالما يستقر القمر الصناعي في مداره، يستطيع البقاء هناك لفترة طويلة، دون حاجة لأي تعديل إضافي.


أداء المهمة. تعمل معظم الأقمار الصناعية تحت توجيه مركز التحكم الموجود على الأرض. يقوم العاملون والحواسيب في مركز التحكم، بمراقبة موقع القمر الصناعي، وإرسال التعليمات إلى حواسيبه، واستعادة المعلومات التي قام القمر الصناعي بجمعها. ويتم الاتصال بين مركز التحكم والقمر الصناعي بوساطة الراديو. وتقوم المحطات الأرضية بإرسال واستقبال الإشارات الراديوية. وتوجد هذه المحطات تحت مدار القمر الصناعي، أو في أي مكان آخر من الأماكن الواقعة ضمن مداه.

ولا يتلقى القمر الصناعي عادة توجيهًا مستمرًا من مركز التحكم الخاص به. فهو مثل رجل آلي (روبوت) يدور في الفضاء. ويستطيع القمر الصناعي التحكم في ألواحه الشمسية لجعلها تتجه نحو الشمس، بالإضافة إلى المحافظة على هوائياته في حالة استعداد لتلقي الأوامر. كما أن أجهزته تقوم بجمع المعلومات تلقائيًا.

وتكون الأقمار الصناعية الموجودة في مدار مرتفع العلو، أرضي التزامن، على اتصال مستمر بالأرض. وباستطاعة المحطات الأرضية الاتصال بالأقمار الصناعية الموجودة في مدارات منخفضة بمعدل 12 مرة في اليوم. ويقوم القمر الصناعي، خلال كل اتصال بإرسال المعلومات وتلقي التعليمات. ويجب إكمال كل اتصال خلال الفترة التي يمر فيها القمر الصناعي فوق الرأس، وهي حوالي 10 دقائق.

وفي حالة تعرض أجزاء من القمر الصناعي للتلف، ولكنه ظل قادرًا على أداء عمل مفيد، فإن الجهة المالكة للقمر الصناعي عادة ما تستمر في تشغيله. وفي بعض الحالات النادرة، قامت أطقم مكوك الفضاء باستعادة وإصلاح الأقمار الصناعية في الفضاء. أما إذا لم يعد القمر الصناعي قادرًا على أداء مهامه بصورة مفيدة، وتعذر إصلاحه أو إعادة برمجته، فسوف يرسل المشغلون في مركز التحكم إشارة لإغلاقه.


السقوط من المدار. يبقى القمر الصناعي في مداره حتى تنخفض سرعته وتسحبه قوة الجاذبية إلى أسفل نحو جزء من الغلاف الجوي يتميز بكثافة مرتفعة نسبيًا. تنخفض سرعة القمر الصناعي بسبب احتكاك جسيمات الهواء في الغلاف الجوي العلوي، والضغط الخفيف الناتج عن طاقة الشمس. وعندما تسحب قوة الجاذبية القمر الصناعي إلى أسفل لمسافة كافية داخل الغلاف الجوي، يقوم القمر الصناعي بضغط الهواء الموجود أمامه بسرعة. ويصبح هذا الهواء على درجة عالية من الحرارة بحيث يؤدي إلى احتراق معظم أو كل القمر الصناعي.