تطور جراحة القلب. في عام 1897م، وضع الأطباء أول غرز خياطة في القلب الحي. ولأول مرة أجرى الجراح الألماني لودوج راين عملية جراحية لينقذ حياة رجل طعن بالصدفة في القلب. ولم تصبح الجراحة خيارًا لعلاج أمراض القلب إلا في أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين الميلادي، عندما أجرى الطبيب الأمريكي روبرت إي جروس أول عملية جراحية ناجحة لإصلاح عيب خلقي في القلب. وخاط جروس الثقب في شريان طفل يشكو من مرض القناة الشريانية السالكة.

وفي عام 1944م طور الطبيبان الأمريكيان هيلين بروك توسج وألفريد بلالوك عملية جراحية لتحسين الدورة غير الطبيعية لدى الرضّع الزرق.

في البدء كان الأطباء يقومون بالعمليات الجراحية على القلب وهو يعمل. وقد كان ذلك يعني أن يعمل الجراح بسرعة، وأن يكون ما يستطيع أن يراه أو يفعله محدودًا. وفي عام 1953م تغير كل هذا عندما استعمل الطبيب الأمريكي جون جيبون وزملاؤه جهاز القلب ـ الرئة الذي طوروه. وهذا الجهاز يُمكِّن الطبيب من إيقاف القلب أثناء العملية الجراحية حيث يقوم الجهاز بضخ الدم وأكسدته. وحينذاك يستطيع الطبيب إصلاح أي خلل والقلب متوقف تمامًا. وقادت هذه الاكتشافات إلى نوعين من العمليات الجراحية: إصلاح العيوب البنيوية عند الأطفال، واستبدال الصمامات المريضة عند الكبار. وبعد ذلك امتدت عمليات القلب لتشمل أمراض الشرايين التاجية.

تطورت عمليات تغيير مجرى الشريان التاجي في نهاية الستينيات من القرن العشرين بفضل مجهودات الطبيب الأرجنتيني رينيه فافالورو، وكان يعمل بالولايات المتحدة الأمريكية. وفي عام 1967م قام الجراحان مايكل دي باكي وأدريان كانتروينز بزراعة القلب المساعد لأول مرة وبنجاح. وتساعد هذه الآلة البطين الأيسر المصاب أو المجهد بصورة مؤقتة. وللجراح المصري الشهير مجدي يعقوب إسهامات عالمية فعالة في جراحات القلب عمومًا وتطوير تقنيات وزرع القلوب الصناعية أو البشرية.