تحدث معظم حالات النوبة القلبية عندما تسد جلطة دموية الشريان التاجي تمامًا، وتسمى هذه الحالة الخثار التاجي. وتؤدي هذه الحالة إلى تعطل العضلة التي تغذي الشريان المسدود لتلقيها كمية أقل من الأكسجين. وإذا لم يعاود الدم جريانه في خلال دقائق فإن الأذى والعطل يزيدان. وتبدأ خلايا القلب تموت بعد مرور ست ساعات إذا لم يصلها دم. وقد يؤثر العطل في قدرة القلب على ضخ الدم ويؤدي إلى موت المصاب. ويتفاعل الجسم مع النوبة القلبية بوسائل دفاعه الخاصة، فهناك مواد في الدم يمكنها أن تذيب الجلطة الدموية وتساعد على سريان الدم مرة أخرى في سهولة ويسر. وإذا ذابت الجلطة خلال ست ساعات من النوبة فإن تأثير العطب على القلب يكون أقل.


الأعراض. قبل حدوث النوبة القلبية يعاني كثير من الناس الذبحة ويشعرون بدوران ويشكون من سوء هضم أو يعانون أعراضًا أخرى. بعض المرضى لا يشعرون بأي علامات منذرة. وتسبب النوبة القلبية في معظم الحالات ألمًا شديدًا. ويصف المصابون الألم بأنه بطيء وقاسٍ في الصدر ولكنه قد يمتد إلى العنق والفك والذراعين أو الظهر. وقد يستغرق الألم من دقائق معدودة إلى عدة ساعات.

وعلى الشخص الذي يشكو من ألم في الصدر ويشك في بداية نوبة قلبية أن يلجأ للمساعدة والعلاج الطبي فورًا. وقد يتوقف التنفس عند بعض المصابين. وقد يساعد أسلوب إسعافي يسمى الإنعاش القلبي الرئوي المريض على التنفس ويساعد الدورة الدموية على الاستمرار إلى أن تصل العناية الطبية اللازمة. ولكن هذا الأسلوب يجب أن يطبقه شخص مُدَرّب ومتخصص. انظر: إنعاش القلب والرئتين.


التشخيص والعلاج. حينما يصل مريض النوبة القلبية للمستشفى يجري الأطباء رسمًا وتخطيطًا للقلب ليتأكدوا من أن المريض يعاني فعلاً النوبة القلبية وليس مجرد ألم في الصدر ناتج عن خلل أو اضطراب آخر. فعضلة القلب المصابة تحدث موجات غير عادية في رسم القلب التخطيطي. ويلجأ الأطباء أيضًا إلى بعض التحاليل الطبية للدم. ولكن التحاليل في هذه الحالة ليست مفيدة إلا إذا مضت ست ساعات على النوبة القلبية.

وإذا استمر المريض يشكو من الألم فإن الطبيب في هذه الحالة قد يصف مسكنًا للألم مثل المورفين. ويستخدم الأطباء أيضًا أدوية وعقاقير يمكن أن تذيب الجلطة في الشريان المسدود. وإذا فشل العقار في أن يذيب الجلطة فإنهم يلجأون لإسعاف مستعجل بتصوير الأوعية القلبية أو إجراء جراحة المجازة.

وبعد إدخال مريض النوبة القلبية للمستشفى تتم مراقبة أي مضاعفات مثل هبوط القلب واللانظمية أو اختلال ضربات القلب في وحدة العناية المركزة. ويحدث هبوط القلب عندما لا يضخ القلب كمية كافية نتيجة لتلف بالغ في عضلة القلب، ويمكن علاجه بنجاح. وفي حالة اللانظمية، يحدث نظام القلب الكهربائي إيقاعًا غير عادي. ويحدث أحد أنواع اللانظمية ـ وهو الرجفان البطيني ـ عندما ترسل إشارات كهربائية من البطين بغير انتظام. وقد ينتج إيقاع القلب غير الفعال، والموت المفاجئ عن الرجفان البطيني. واللانظمية يمكن علاجها طبيًا.

وقد تصل نسبة الموت في مرضى النوبة القلبية الذين لا يتلقون علاجًا طبياً إلى أكثر من 20%. وبعضهم يموت قبل أن يصل الطبيب، ويتجاهل بعضهم الأعراض. وتتراوح نسبة الموت في المرضى الذين يتلقون العلاج بالمستشفيات بين خمسة وعشرة في المائة. وقد يتعرض مرضى النوبة القلبية الذين يشكون من ألم متكرر في الصدر أو اللانظمية، أو هبوط قلبي، للإصابة بأمراض أخرى أكثر من المرضى الذين لا يشكون من هذه الأعراض.


الشفاء. يجري معظم الأطباء رسوم القلب تحت الإجهاد للمصابين بالنوبة القلبية، ليتأكدوا من أن المضاعفات لن تحدث بعد ذلك. وينصح المرضى الذين يعانون مضاعفات باللجوء إلى توسيع الأوعية التاجية أو إجراء عملية المجازة، والذين لا يشكون من مضاعفات يمكنهم الذهاب إلى منازلهم أو إلى دور النقاهة. وتوفر النقاهة للمرضى صحة جيدة عن طريق برامج تدريب على التمارين الرياضية تدريجيًا، ووجبات غذائية منتظمة وأدوية لعلاج أمراض مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكولسترول. ومعظم المرضى يمكنهم أداء أعمال خفيفة بعد 30 يومًا من النوبة. ويتم الشفاء التام للقلب إذا كانت به ندوب شديدة خلال ثلاثة شهور ـ بإذن الله.