قَطر دولة عربية مستقلة، عضو في الجامعة العربية وفي الأمم المتحدة. وعضو في مجلس التعاون لدول الخليج العربية. تشكِّل أرضها شبه جزيرة شبيه بإبهام اليد، عاصمتها الدوحة ومن أشهر بلدانها الزبارة ودخان وهي منطقة حقول النفط. دينها الرسمي الإسلام. تنسب إلى قطر الثياب القطرية المعروفة، كما تنسب إليها النجائب القطريات التي تحدث عنها شعراء العرب.


التاريخ القديم لقطر
يعود استيطان شبه جزيرة قطر إلى العصر الحجري الحديث (8000 -4000ق.م). ويُستدل من مجموعات غزيرة من أدوات العصور الحجرية المكتشفة، على تعاقب أجيال عديدة وقيام حياة مستقرة في البلاد منذ الألف الرابع قبل الميلاد. كما يوجد ما يؤكد علاقتها بالحضارة العبيدية في جنوب العراق.

عرف العالم قطر قبل ظهور الإسلام بقرون عديدة، ووردت في مؤلفات المؤرخ الروماني بلانيوس، وفي أطلس بطليموس. وكانت في الجاهلية موطن استقرار ورعي وترحل لقبائل من بكر بن وائل وعبد قيس وغيرها. وقد دخلت في الإسلام في عهد الرسول ³، ومنها انطلقت بعض بعوث الفتح الإسلامي بحرًا إلى جنوبي فارس وكرمان والسند.

وفي فترة الفتن المتلاحقة من العصر العباسي، كانت قطر بين بلدان الساحل العربي على الخليج التي ترعرع فيها الزنج وراجت دعوتهم، ثم القرامطة حتى تلاشى أمرهم في القرن السابع للهجرة.

وفي القرن الثامن الهجري استولى بنو نبهان العمانيون على قطر. ولم يطل مقامهم بها، وتناوب عليها بعدهم كثير من البحرينيين. انظر: عمان، تاريخ. في عام 1517م استولى البرتغاليون على قطر ضمن بقية أجزاء الخليج العربي. وفي عام 1537م أرسل السلطان العثماني سليمان القانوني أسطولاً بقيادة سليمان باشا والي مصر لطرد البرتغاليين، وتمكن هذا الأسطول من القضاء على البرتغاليين وطردهم من هذه البلاد واستولى على البحرين والقطيف وقطر.

في الدولة السعودية الأولى استولى عبدالعزيز بن محمد على قطر، بعد أن جرد لها حملتين إحداهما عام 1202هـ بقيادة سليمان بن عفيصان والأخرى عام 1208هـ بقيادة ابراهيم بن عفيصان. وفي عام 1267هـ أعاد السعوديون غزوهم لقطر في عهد الإمام فيصل بن تركي، وطلب آل ثاني الأمان فأمنهم الأمير السعودي إلا أن ذلك لم يدم طويلاً، فقد تدخلت الدولة العثمانية واستولت على الأحساء وقطر إثر نزاع وقع بين الأميرين الشقيقين عبدالله بن فيصل وسعود بن فيصل.


آل ثاني في قطر
يعد الشيخ ثاني بن محمد مؤسس أسرة آل ثاني. كان الشيخ ثاني خير عون لحاكم البحرين في حربه ضد بلاد فارس، إذ حقق انتصارًا ضد بلاد فارس عام 1782م. نقل الشيخ سلمان آل خليفة عاصمته من الزبارة إلى المنامة بالبحرين وأصبح آل ثاني حكامًا على قطر.

ويعد الشيخ قاسم بن محمد بن ثاني المؤسس الحقيقي لدولة قطر، فقد كان من كبار الساسة، عمل نائبًا لوالده الشيخ محمد مما أكسبه خبرة ودراية سياسية كبيرة. عمل الشيخ قاسم آل ثاني على أن تكون قطر بلدًا موحدًا مستقلاً، مما استدعى تدخل بريطانيا التي ازداد نفوذها في تلك الآونة.

في عام 1878م تولى إمارة قطر رسميًا الشيخ قاسم ابن محمد بعد وفاة والده. لمع نجم الشيخ قاسم بعد أن وحد قطر وزادت شعبيته، وامتنع عن دفع الضريبة التي كان يدفعها لحاكم البحرين. أثار بروز نجم الشيخ قاسم مخاوف العثمانيين من أن ينقض عليهم فأرسلت الدولة العثمانية جيشًا للقضاء عليه وطلبت من الكويت أن ترسل جيشًا للمساعدة، إلا أن الجيش الكويتي تلكأ في السير عمدًا حتى وصل الجيش العثماني. وقد انتصر الشيخ قاسم على العثـمانيـين، وأرسى دعائـم استقـرار البـلاد والحكـم لآل ثاني في هذه الفترة.


التدخل البريطاني. حاولت الدولة العثمانية التقرب إلى بريطانيا علّها تساعدها في تسوية علاقاتها مع دول البلقان فتنازلت لبريطانيا عن حقوقها في قطر، ووقعت اتفاقية بذلك على أن يبقى الشيخ قاسم في الحكم هو وأولاده. كما تدخلت بريطانيا في النزاع بين قطر والبحرين؛ فقد كانت هناك معاهدة بين حاكم البحرين والبريطانيين تقضي بعدم قيام أي حرب أو أي أعمال قرصنة في الخليج مقابل الحماية البريطانية الخارجية للبحرين. وفسرت بريطانيا اشتراك البحرين وأبو ظبي في حربهما ضد قطر بأنه نقض للمعاهدة المبرمة بينهما. فطلب المقيم البريطاني في الخليج من حاكم البحرين أن يسلم كل السفن التي تملكها أسرته للقائد البحري البريطاني فأحرقها البريطانيون ودمروا قلعة أبو ماهر في مدينة المحرق وطلب المقيم من حاكمي البحرين وأبو ظبي دفع غرامة لحاكم قطر. وفي 12 من سبتمبر عام 1868م وقّع القائد البريطاني نيللي مع محمد آل ثاني معاهدة سلام في الدوحة أعادت الأمر لما كان عليه قبل الحرب.

مرت قطر بقلاقل وفتن داخلية عام 1905م أيام حكم قاسم آل ثاني، ويرجع الفضل للملك عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية في مساعدة الشيخ قاسم على حسم تلك الخلافات وإخماد الفتن، وإعادة الأمور إلى نصابها. وقد خشي الإنجليز من أن ينافسهم الملك عبدالعزيز في مناطق الخليج فوقعوا معه معاهدة دارين، التي تعرف أيضًا باسم معاهدة القطيف في ديسمبر 1915م. كما وقعوا اتفاقية مع حاكم قطر تقضي بأن تظل قطر تحت الحماية البريطانية. واستمرت قطر ـ بناءً على هذه الاتفاقية ـ تحت الحماية البريطانية حتى عام 1971م وهو العام الذي نالت فيه استقلالها التام.

وفي فبراير 1972م تقلد صاحب السمو الشيخ خليفة آل ثاني مقاليد الحكم. وتولى الحكم من بعده ابنه الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في يونيو 1995م. انظر: قطر (نبذة تاريخية).


قطـر حديثًا

العلاقات الخارجية. بعد أن نالت قطر استقلالها سعت إلى خلق علاقات قوية مع جيرانها من دول المنطقة، ومع بقية البلاد العربية وسائر أقطار العالم. وقد بدأت علاقاتها الخارجية بالانضمام إلى جامعة الدول العربية عام 1971م أي في العام نفسه الذي نالت فيه الاستقلال. كما أصبحت في العام نفسه أيضًا عضوًا في الأمم المتحدة.

وفي عام 1981م اشتركت قطر مع جاراتها من دول الخليج في تكوين مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وظلت تعمل متعاونة مع جيرانها لتحقيق الأمن العسكري والاقتصادي الداخلي والخارجي. وإضافة إلى ذلك فقد انضمت دولة قطر إلى بعض المنظمات الاقتصادية العالمية فهي من الأعضاء المهمين في منظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك).


الاقتصاد. اعتمد اقتصاد قطر منذ تاريخها القديم، وحتى قُبيل منتصف هذا القرن، على الحرف التقليدية وعلى صيد اللؤلؤ. وأصبح اقتصاد البلاد يعتمد على النفط منذ اكتشافه في عام 1939م.

ومنذ أواسط سبعينيات القرن العشرين آلت ملكية صناعة النفط إلى الحكومة القطرية، وبدأت في العمل على تطوير إنتاجه ومنتجاته. وتُعد قطر اليوم من أغنى أقطار العالم حسب متوسط دخل الفرد.


الزراعة. تهتم دولة قطر بالزراعة اهتمامًا كبيرًا، رغم أن أغلب أراضيها لا تصلح للزراعة. وقد نجحت البلاد في إنتاج كثير من الخضراوات لدرجة أن الإنتاج المحلي يغطي حاجة كل سكان قطر. ومما ساعد على اهتمام المواطنين بالزراعة أن الدولة تقدّم البذور المحسَّنة بلا مقابل لكل المزارعين، كما تقدّم لهم المبيدات الحشريّة والأسمدة اللازمة. وقد جذبت هذه المساعدات التي تقدمها الدولة للمزارعين عددًا كبيرًا من الناس للعمل في هذا المجال، فازدهرت زراعة الفواكه إلى جانب الخضراوات.


الصناعة. تقوم صناعة قطر أساسًا على النفط وتصفيته، وعلى إعداد مشتقاته وتصنيعها. وتشمل الأسمدة والعقاقير والعطور والبلاستيك وغيرها. وتعادل صناعة النفط ومشتقاته 70,7% من دخل قطر الكلي. وإضافة إلى النفط فهناك مصانع للحديد والإسمنت والبلاستيك. ومصانع ضخمة للأسمدة. وتأتي الأسمدة في المرتبة الثانية في قائمة التصدير في دولة قطر.


نظام الحكم. يقوم الحكم في قطر على نظام الإمارة؛ وللبلاد أمير يقوم بتعيين مجلس الوزراء، ويتكون مجلس الوزراء من 17 عضوًا، وإلى جانب مجلس الوزراء هناك مجلس شورى يساعد الأمير في إدارة دفة الحكم. ويأتي أعضاء هذا المجلس عن طريق التعيين. ويتكون التشكيل الحالي لمجلس الشورى من 30 عضوًا.


السكان. منذ اكتشاف النفط عام 1939م استمر ازدياد الوافدين إلى قطر بشكل واضح وأغلبهم من الدول العربية المجاورة. وتوضح الإحصائيات أن عدد سكان قطر قد تضاعف20مرة خلال الفترة الممتدة من عام 1950م إلى عام 1990م. كما توضح أيضًا أن 95% من سكان قطر من أصل عربي.


التعليم. تسعى دولة قطر إلى نشر التعليم والوعي بين أفراد الشعب، وتقدمه بلا مقابل لسائر المواطنين. وقد بدأ التعليم بإنشاء مدرسة واحدة عام 1952م واستمر في الازدياد السريع المتلاحق حتى تضاعف عدد المدارس أضعافًا كثيرة خلال ثلاثة عقود من الزمان. وتوضح إحصائية عام 1990م أن عدد المدارس في قطر قد بلغ 160 مدرسة. وانتشرت فصول محو الأمية وتعليم الكبار في سائر أرجاء قطر فأصبح أكثر من 80% من السكان الآن يعرفون القراءة والكتابة. ولا يزال التوسع مستمرًا في مجال التعليم.


الخدمات العامة. اهتمت الدولة في قطر بكل ما يحقق سعادة ورفاهية أفراد المجتمع. فأنشأت في المجال الصحي عددًا من المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية. وأمدتها بالأطباء المختصين والأدوية اللازمة، كما أنشأت شبكة من الطرق البرية تربط أطراف البلاد وتسهل تنقل المواطنين دون عناء. كما أنشأت عددًا من دور الرعاية الاجتماعية التي تهتم بشؤون المحتاجين من أهل البلاد. وقد حفرت الدولة آبارًا ارتوازية يبلغ عددها نحو خمسين بئرًا في المنطقة المعروفة باسم روضات راشد لاستخراج المياه العذبة. كما أنشأت بها محطة للكهرباء، ومحطة للأسلاك، وهذه المنطقة تبعد عن الدوحة بنحو 22كم في اتجاه الجنوب الغربي.

وأنشأت الدولة كذلك أماكن عامة وميادين لراحة المواطنين وقامت ببناء عدد من المباني الحكومية الضخمة التي تدار منها شؤون البلاد وتُؤدى فيها حاجات المواطنين. وتقدم الحكومة قروضًا ومساعدات للمواطنين لإنشاء مساكنهم بالصورة التي يريدونها. وقد انتشرت المباني الحديثة في سائر أجزاء قطر خاصة في الدوحة. انظر: الدوحة.

وتعمل الحكومة القطرية على تحقيق مزيد من الرخاء والتقدم للشعب القطري.

ترأست قطر منظمة المؤتمر الإسلامي حتى عام 2003م، حيث استضافت الدوحة قمة المؤتمر التاسعة في نوفمبر 2000م.

وفي 16 مارس 2001م أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي قرارها في النزاع بين قطر والبحرين معلنة سيادة الدوحة على فشت الديبل والزبارة وجزيرة جنان، وسيادة المنامة على جزر حوار وقطعة جرادة.