محمد القصبجي (1310- 1385هـ، 1892- 1966م). موسيقي وملحن مصري يعد من رواد التجديد في النهضة الموسيقية العربية إبان النصف الأول من القرن العشرين، كما يعد في نظر الكثيرين أفضل عازفي العود العرب في العصر الحديث.

ولد القصبجي في عائلة تحب الإنشاد والموسيقى، فقد كان أبوه علي القصبجي عازفًا على العود وملحنًا إلى جانب كونه مقرئًا ومنشدًا معروفًا في حي عابدين بالقاهرة. فسلك ابنه نفس الطريق بتعلم النوتة الموسيقية وحفظ السماعيات التركية والعزف مع كبار العازفين آنذاك مثل: عبدالحميد القضابي والعقاد الكبير على آلة القانون وسامي الشوا وجميل عويس على الكمان. غير أن تعليم القصبجي اشتمل قبل أي شيء آخر على قراءة القرآن الكريم وتجويده، شأنه في ذلك شأن كبار الموسيقيين والمطربين في عصره.

كان القصبجي أستاذًا لعدد من التلاميذ الكبار في الموسيقى والغناء العربي المعاصرين، مثل: أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب ورياض السنباطي وفتحية أحمد ونجاة علي وليلى مراد وسعاد محمد وأسمهان ومحمد الموجي وزكي ناصيف. فقد أفاد هؤلاء منه إما في التلحين أو الغناء أو العزف حسب توجه كل منهم. لكن هذه الأستاذية على أهميتها لم تكن مصدر أهميته الوحيد، فإلى جانب ذلك، وربما أهم منه، كان القصبجي من كبار المجددين في الموسيقى العربية،. فقد أدخل الهارمونيا (التآلف) والبوليفونيا (التعدد الصوتي)، كما طور المونولوج الغنائي، وهو نوع من التعبير الموسيقي الذاتي مستمد من الآريا في الأوبرا الإيطالية التي يغنيها البطل بين حدثين معبرًا عن عواطفه.

ومن مصادر أهمية القصبجي ألحانه لأم كلثوم التي بلغت تسعة وستين لحنًا أولها قصيدة لأحمد رامي غنتها عام 1926م يقول مطلعها:
إن حالي في هواهـا عجـب أي عجـب
ليس يرضيني رضاها ثم يشقيني الغضب



وفي عام 1928م غنت له إن كنت أسامح وأنسى الأسية من كلمات رامي أيضًا وسجلت رقمًا قياسيًا في المبيعات حيث بيع منها ربع مليون أسطوانة. ثم امتدت القائمة لتشمل روائع معروفة منها ليه تلاوعيني (1938م)؛ رق الحبيب (1944م)؛ يا صباح الخير (1948م). غير أن القصبجي توقف عن التلحين لأم كلثوم منذ 1948م بعد أن توقفت هي عن قبول ألحانه، ولكنه ظل عازفًا للعود وقائدًا لفرقتها الموسيقية حتى وفاته.

كما عرف القصبجي بألحانه الرائعة لعدد من المطربين والمطربات الآخرين مثل: أسمهان التي غنت له عددًا من روائع أغانيها، منها أغنية الطيور (1941م).