الدور التعليمي لجامع قرطبة. لم يكن جامع قرطبة مسجدًا للصلاة فحسب، بل كان إلى جانب هذا مركزًا للعلم ومقرًا للسلطة ودارًا للعدل. كان الجامعة التي تدرس في حلقاتها العلوم والآداب على اختلاف فنونها. وكانت فيه حلقة لدراسة الحديث النبوي الشريف، كان ممن ترأسها العالم المحدث الراوية أبو بكر بن معاوية القرشي، وحلقة يدرس فيها الأدب، كان ممن ترأسها ضيف الأندلس أبو علي القالي صاحب كتاب الأمالي، وحلقة للنحو والصرف، كان ممن ترأسها ابن القوطية. يعد جامع قرطبة في عهد الحكم الثاني جامعة من أعظم جامعات الأرض، تقرأ فيه العلوم الطبيعية والرياضية والفلكية والكيميائية والجغرافية والمنطق والتاريخ الطبيعي.

وقد بلغ عدد الفقهاء والطلاب في الحلقات العلمية أيام الأمويين بقرطبة وحدها نحو أربعة آلاف. وأصبح عمل أهل قرطبة في التشريع حجة في الفقه. وأنشأ الخليفة الأموي الحكم وحده سبعًا وعشرين مدرسة بساحة المسجد الجامع بقرطبة، اتخذ لها المؤدبين، وأجرى عليهم المرتبات، وطلب إليهم العمل بالاجتهاد والنصح ابتغاء وجه الله.